رأى محللون أن المستثمرين سيصبحون أكثر انتقائية فيما يتعلق بالأسواق الناشئة بعدما أدت الاضطرابات في مصر وبيانات أميركية قوية إلى تسجيل سحوبات صافية قياسية من أكبر صندوق مؤشرات في هذا القطاع الاسبوع الماضي. وسجلت صناديق الاسهم المرتبطة بمؤشرات سحوبات صافية قدرها 2,173 مليار دولار في الاسبوع المنتهي في الثاني من فبراير مع تأثر المستثمرين بالاضطرابات السياسية في مصر. وكانت أكبر السحوبات من الاسواق الناشئة وفقاً لبيانات من ليبر وهي احدى خدمات تومسون رويترز. وفي الوقت نفسه استمر تنامي الاهتمام بصناديق المؤشرات التي تركز على الولايات المتحدة في ظل بيانات اقتصادية وأرباح قوية.
التدفقات الاستثمارية
ومنذ الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008 تدفقت الاستثمارات على الأسواق الناشئة. وأدى تنامي المخاطر السياسية في مصر والمخاوف بشأن ارتفاع التضخم في العديد من الدول إلى تحول الاستثمارات من الاسواق الناشئة الى اقتصادات متقدمة. وقالت سو تومسون العضو المنتدب في أي شيرز: حتى الناس الذين يريدون الاستثمار في الاسواق الناشئة.. أصبحنا نرى أنهم لا يريدون السوق الناشئة بوجه عام. يريدون اختيار البلدان التي يستثمرون فيها على وجه الخصوص. وسجلت شركة اي شيرز أكبر سحوبات من صندوقها ام.اس.سي.اي للاسواق الناشئة وهو أكبر صناديق هذا القطاع وأوسعها نطاقاً، حيث سجل سحوبات صافية قدرها 4,45 مليارات دولار في الاسبوع الاخير وفقاً لخدمة ليبر.
كبح التضخم
وتحيط الشكوك بالخطوات التي بدأت تتخذها الاسواق الناشئة في إطار اجراءات لكبح التضخم الذي اصبح يمثل مشكلة خطيرة بالنسبة لها حتى الآن. وقال ستيفن كينغ كبير الاقتصاديين ببنك اتش اس بي سي إن السؤال المهم هنا لعام 2011 هو ما اذا كان يمكنهم تغيير السياسات بطريقة تمكنهم في نهاية المطاف من وضع التضخم تحت السيطرة. واعتبر كينغ الاجراءات التى اتخذتها معظم الدول الناشئة ومن بينها زيادة رفع الاحتياطي الالزامي للبنوك ورفع اسعار الفائدة والسيطرة على رأس المال ومنع تدفق الاموال الساخنة بأنها مجموعة من إجراءات التشديد الكمي على النقيض من إجراءات التيسير الكمي في الدول المتقدمة.
سياسات تجريبية
وقال كينغ: هذه سياسات تجريبية لأننا لم نشهد اقتصاداً عالمياً يمر بعملية التيسير الكمي والتشديد الكمي من قبل. وأضاف: لا يمكن خفض التضخم على الفور لكن يمكنك ان تقوم بشيء قد يغير من مسار المدى الطويل للتضخم . وأضاف ان جزءاً من السبب لتغيير السياسة هو تحديد المستثمرين الذي يقصد صناع القرار في البنك المركزي العمل معهم على أمل السيطرة على توقعات الناس ازاء سير طريق التضخم لأن إحدى المشكلات الكبيرة المرتبطة بالتضخم هي اذا توقع الناس المزيد والمزيد من التضخم فسينمو خطره الحقيقي. وبالنسبة للأسباب الرئيسية وراء هذه الجولة من ارتفاع زخم التضخم في الاسواق الناشئة عزاها كينغ في الاساس الى النمو القوي في العالم الناشئ ومعدلات الفائدة المنخفضة في الدول المتقدمة الى جانب العواقب غير المقصودة لإجراءات التيسير الكمي للاخيرة. وفسر كينغ ذلك بالقول: الناس اليوم يمكنهم الاقتراض بأسعار رخيصة جداً بالدولار أو اليورو أو الاسترليني ثم يعيدوا استثمار الاموال في مناطق اخرى في العالم تنمو بسرعة كبيرة، وعلى ما يبدو توقعاتهم للنمو افضل على المدى الطويل، والعالم الناشئ هو أكبر مستفيد من هذا. أما بالنسبة للصين التي تحاول كبح التضخم من خلال مزيج من التغييرات فبالنسبة للاحتياطي وزيادة معدلات الفائدة قال كينغ ان الشيء الجدير بمشاهدته في الدولة هو نمو المعروض النقدي. وقال: اذا بقي المعروض النقدي قوياً جداً سيشكل ذلك مصدراً للقل.
واذا بدأ في الانخفاض سيكون هذا اول مؤشر ربما على ان التغيير في السياسة يتجه الى الحد من السيولة النقدية التي ستؤدي بدورها الى انخفاض التضخم. واشار كينغ ايضاً الى ان اهمية تغيير السياسة بالنسبة للصين لا يمكن المبالغة في تأكيدها لما يتعين على الصين ان توازن جيداً بين مسألتين وهما تحسين متوسط مستوى معيشة المواطنين والسيطرة على الزيادة في تفاوت الدخل واذا لم يتم التعامل معهما بشكل جيد سيفضي ذلك الى عدم استقرار سياسي واجتماعي. وبالنسبه للعام الحالي قال كينغ: يحدونا تفاؤل بشكل معقول من ان التباطؤ لن يكون كبيراً وتوقعاتنا للنمو فى الصين هذا العام هى أقل قليلاً من 9 في المائة وهو في الواقع معدل نمو منخفض عن المعايير الصينية. الوكالات