توقع دبلوماسيون في المفوضية الأوروبية عقد قمة خاصة لقادة دول منطقة اليورو في العاصمة البلجيكية يوم ‬13 مارس المقبل وسط تقارير تتحدث عن فقدان منطقة اليورو لقدرتها التنافسية في ظل المشكلات المالية الضخمة التي تواجهها دول مثل اليونان وإيرلندا ونيوزيلندا. وظهرت بوادر أمس على أن الأزمات المالية في تلك الدول تتفاقم. وأعلن وزير مالية نيوزيلندا بيل إنجليش أن بلاده قد تسقط في دورة ركود اقتصادي مزودج. وفي ذات السياق قال جان كلود يونيكر رئيس وزراء لوكسمبورج ورئيس مجموعة اليورو إن اليونان قد تحتاج إلى اتخاذ إجراءات إضافية للسيطرة على عجز الميزانية إذا لم تتمكن من تحقيق الأهداف الموضوعة في هذا السياق.

ضغوط ألمانية

وكان قادة منطقة اليورو التي تضم ‬17 دولة من دول الاتحاد الأوروبي قد وافقوا خلال قمة الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على الشروع في تنسيق اقتصادي أقوى بين دولهم في ظل شائعات عن ضغوط ألمانية فرنسية من أجل القيام بإصلاحات جذرية مثل فرض حظر دستوري على عجز الميزانية لدى الدول الأعضاء.

وقال دبلوماسي إن ‬13 مارس هو موعد محتمل لكي يناقش قادة دول اليورو خطط إصلاحها. وقال مصدر آخر إن هذا الموعد مازال محتملا لكن ليس مؤكدا. وقال دبلوماسي ثالث في وقت لاحق إن القمة قد تعقد يوم ‬11 مارس المقبل كموعد بديل. وكان هيرمان فان رامبوي رئيس الاتحاد الأوروبي قد أشار بعد أن ترأس القمة الأوروبية الأسبوع الماضي إلى احتمال عقد قمة لدول منطقة اليورو قبل قمة الاتحاد الأوروبي المقررة يومي ‬24 و‬25 مارس المقبل. وقال رامبوي إنه يمكن عقد محادثات لمنطقة اليورو منتصف الشهر المقبل.

انكماش نيوزلندا

ولدى سؤاله عما إذا كان إجمالي الناتج المحلي سيسجل انكماشا عند إعلان بيانات الشهور الثلاثة الأخيرة من العام الماضي في أعقاب انكماشه بمعدل ‬0,2٪ خلال الربع الثالث من العام الماضي قال أنجليش انه ممكن حدوث ذلك. يذكر أن الاقتصاد يعد في حالة ركود إذا ما سجل انكماشا في إجمالي الناتج المحلي لمدة ‬6 شهور متتالية.

وكان اقتصاد نيوزيلندا تعافى من الركود في مارس ‬2009 بعد انكماش استمر خمسة فصول متتالية. وقال إنجليش إنه يتعين على سكان نيوزيلندا أن يكونوا أكثر حرصا في التعامل مع حالة الاقتصاد وعدم إغراق أنفسهم في صفقات عقارات على سبيل المثال. وقال إن معدلات الادخار مازالت ضعيفة وحجم الديون يتصاعد بأسرع من التوقعات.

وفي الوقت نفسه فإن الارتفاع القياسي لأسعار منتجات الألبان وهي أهم سلعة تصديرية في نيوزيلندا لم يؤثر إيجابيا على الاقتصاد حتى الآن بحسب الوزير الذي اوضح ان نمو العديد من القطاعات الاقتصادية في أستراليا أكبر شريك تجاري لنيوزيلندا يمكن أن يتباطأ بوتيرة أسرع.

أزمة اليونان

وقال يونيكر خلال زيارته لليونان عضو منطقة اليورو إن اليونان ستحتاج إلى المزيد من الإجراءات إذا لم تحقق أهدافها. ويوجد حالياً مسؤولون من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي في أثينا لتقييم مدى التزام اليونان بتحقيق أهداف الميزانية الموضوعة للربع الأخير من العام الماضي كشرط للحصول على شريحة جديدة من حزمة قروض الإنقاذ الدولية التي تصل قيمتها الإجمالية إلى ‬110 مليارات يورو أي ‬150 مليار دولار. وقال يونيكر إن هناك إجماعا في الاتحاد الأوروبي على ضرورة تمديد فترة سداد اليونان لديونها. ويتعين على اليونان البدء في سداد ديون تبلغ قيمتها ‬110 مليارات من اليورو اي ‬144 مليار دولار حصلت عليها من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي في عام ‬2013 مع العودة إلى أسواق المال الدولية للحصول على احتياجاتها المالية من القروض وهو ما ينطوي على خطر كبير بالنسبة للدولة المثقلة بالديون.

سداد القروض

وقال ماركو بوتي رئيس الإدارة الاقتصادية في المفوضية الأوروبية أمام لجنة بحثية في بروكسل الشهر الماضي: نعلم أنه بمواعيد سداد القروض الحالية فإن هناك مخاطر عامي ‬2014 و‬2015. وكان وزراء الاتحاد الأوروبي قد ألمحوا بالفعل في وقت سابق إلى اعتزامهم الموافقة على تمديد فترة سداد القروض اليونانية بما يتفق مع الشروط التي حصلت بها أيرلندا على حزمة القروض الخاصة بها. وقال بوتي إن قرار تمديد فترة السداد هو أحد القرارات التي ستتخذ قريبا جدا وسوف يقلل من المخاوف في أسواق المال. ويعرب الكثير من خبراء الاقتصاد عن شكوكهم بشأن ما إذا كان اقتصاد اليونان سيكون قادرا على تحقيق نمو كاف لتسديد ديونها خلال هذه الفترة القصيرة نسبيا. ويبحث الاتحاد الأوروبي حاليا إمكانية تمديد تسديد قروض إنقاذ لليونان لفترة تصل إلى أربعة أعوام ونصف العام في محاولة لتوفيق شروط السداد اليونانية مع تلك المقدمة لأيرلندا التي تلقت أيضا حزمة إنقاذ من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.