قال خبراء الاقتصاد انه نظرا لأن بعض المخاطر السياسية مازالت تلوح في الأفق فإن من المرجح أن يبقى سعر النفط حول مستوى المئة دولار للبرميل وهو المستوى الذي قد يؤدي إلى تباطؤ تعافي الاقتصاد العالمي. لكن الأسعار استقرت في أعقاب الارتفاعات المتلاحقة التي شهدتها في الآونة الأخيرة جراء الاضطرابات الجارية في مصر بعد أن ثبت أن المخاوف من حدوث اضطرابات في إمدادات النفط ليس لها أساس إلى حد بعيد وذلك وفقا لمحللي النفط. وعندما بدأت الاحتجاجات الواسعة في مصر أواخر الشهر الماضي ارتفع مزيج برنت الأوروبي بحوالي ثمانية دولارات خلال أيام ليتجاوز سعر البرميل 102 دولار الأسبوع الماضي. وفي مطلع الأسبوع الماضي تبددت المخاوف من حدوث اضطرابات في طرق نقل النفط أو اتساع رقعة الاضطرابات في المنطقة.
وتراجع الارتفاع في سعر النفط بسرعة مثلما بدأ وتراجع سعر مزيج برنت إلى اقل من 100 دولار للبرميل. وظل السعر عند نحو 100 مع نهاية التعاملات أول من امس الثلاثاء. وقالت كلاوديا كيمفرت خبيرة الطاقة بالمعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية في برلين إنه ليس هناك ثمة سبب يدعو للذعر مضيفة: ليس هناك نقص ملموس في إمدادات النفط. ولم تتأثر قناة السويس التي تسيطر عليها مصر وخط سوميد الذي ينقل حوالي مليوني برميل من النفط يوميا بالاحتجاجات على الرغم من توترات السوق.
ويقول إحسان الحق المحلل بمؤسسة كيه بي سي لاستشارات الطاقة ومقرها بريطانيا إنه حتى إذا ما وصلت جماعات المعارضة الموجودة حاليا إلى السلطة في مصر فإن تلك الطرق ستظل مفتوحة.
ولم تكن المخاوف بشأن إنتاج مصر المحدود نسبيا من النفط عاملا في رفع الأسعار. ومن غير المحتمل ان تشهد المملكة العربية السعودية ودول الخليج التي تدعم عائدات النفط اقتصادياتها احتجاجات بسبب ارتفاع أسعار الغذاء، حيث قال احسان الحق إن مستوى المعيشة في دول الخليج مختلف عن مصر. لكن كارستن فريتش المحلل في كوميرتس بنك قال انه إذا انتشرت الاضطرابات إلى تلك دول أخرى وأدت إلى عرقلة إمدادات النفط فان السعر قد يرتفع إلى 110 دولارات للبرميل. وحتى إذا اقتصرت الاضطرابات على الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك فإن هذا قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. وعلى الرغم من أنه من غير المرجح حدوث تلك المخاطر إلا أنها تعد السبب الرئيسي وراء بقاء مزيج خام برنت عند مستوى يبلغ نحو 100 دولار للبرميل خلال الأشهر المقبلة على حد قول المحللين.