اتخذت السلطات المصرية أمس تدابير متلاحقة لوقف الخسائر الكبيرة التي يتعرض لها اقتصاد البلاد جراء الاضطرابات السياسية التي دخلت أسبوعها الثالث. وهبط الجنيه المصري لادنى مستوى في ست سنوات لكنه عاد ليسجل أول ارتفاع أمام الدولار بعد تدخل سريع من البنك المركزي المصري. وقال هشام رامز نائب محافظ البنك المركزي ان البنك تدخل في السوق لكنه رفض أن يحدد حجم التدخل. وتراجع الجنيه المصري بوتيرة ثابتة منذ اندلاع احتجاجات سياسية في ‬25 يناير. ويواجه الجنيه ضغوطاً كبيرة يقول متداولون إنها ناتجة عن دفق الأموال إلى الخارج فيما يستمر المستثمرون في الحد من مستويات انكشافهم على الأصول المسعّرة بالجنيه. وأطلق المركزي المصري بنجاح أول من أمس الاثنين مزاداً على أذونات خزينة بقيمة ‬13 مليار جنيه مصري، وقد يخفف الأمر نسبياً من حدة المخاوف المتصلة بالسيولة ويوفر الدعم للجنيه المصري. في الأثناء أكد وزير المالية المصري سمير رضوان أن بلاده لن تلجأ لصندوق النقد الدولى لمواجهة الخسائر المالية التى نجمت عن الاضطرابات. وقال إن فاروق العقدة محافظ البنك المركزى بعث رسالة رسمية إلى الصندوق تؤكد عدم حاجة مصر إلى المساعدة النقدية أو المالية واشار الى أن الإجراءات المحلية التى ستتخذها الحكومة كافية للتصدى للأزمة الحالية. وأوضح رضوان أنه يهدف الى «عدم الوقوع فى فخ عجز الموازنة»، وتعهد بأن يحقق العدالة الإجتماعية ومواجهة الموقف الجديد بحلول لها صفة الإستدامة.

وأكدت هيئة الرقابة المالية المصرية تقليص زمن التداول بالبورصة المصرية الى ‬3 ساعات عند استئناف التداول الاحد المقبل ووقف العمل بالجلسة الاستكشافية بالبورصة واستمرار العمل بالحدود السعرية وتخفيض الحدود السعرية للاسهم في بورصة النيل الى ‬5٪ يوميا إضافة إلى تعليق العمل بنظام آليات البيع والشراء بالبورصة المصرية وتسهيل عمليات شراء أسهم الخزينة للشركات المقيدة بالبورصة.

كلفة الديون

وارتفعت تكلفة التأمين على ديون مصر من التخلف عن السداد لكنها انخفضت بشدة بالنسبة لديون دول أخرى بالشرق الاوسط مع انحسار التوترات بالمنطقة. وارتفعت مبادلات الالتزام مقابل ضمان الخاصة بديون مصر لخمس سنوات نقطتي أساس الى ‬345 نقطة وفقا لمؤسسة ماركت لكنها مازالت منخفضة أكثر من ‬100 نقطة عن مستويات الذروة المسجلة الاسبوع الماضي. وفي تونس تراجعت تكلفة التأمين على ديون البنك المركزي ‬29 نقطة أساس الى ‬173 نقطة بعد مساع جديدة لاستعادة النظام بعد ثلاثة أسابيع من الاطاحة برئيس البلاد. وانخفضت تكلفة التأمين على ديون المغرب ولبنان ‬21 و‬36 نقطة أساس الى ‬173 و‬350 نقطة على الترتيب. وتراجعت تكلفة التأمين على ديون السعودية ‬14 نقطة والبحرين ‬15 نقطة.

هروب الأموال

وقال البيت الابيض انه يشعر بالقلق بشأن هروب رؤوس أموال من مصر ويراقب الاثار المحتملة للاضطرابات هناك على تعافي الاقتصاد العالمي. وقال روبرت جيبز المتحدث باسم البيت الابيض في بيان صحفي: من الواضح اننا نشعر بالقلق بشأن رأس المال الذي قد يغادر البلاد. نواصل مراقبة التأثيرات التي ربما تكون لتلك الاعمال الاضطرابات على تعافي الاقتصاد العالمي في نهاية المطاف. وأضاف أنه لا توجد حتى الان أي علامة على أي تأثير على قناة السويس.

الاضطرابات تبدد أحلام السياح

يقف السائحون بخيبة أمل مريرة على بوابات الأهرامات في القاهرة حيث ظل هذا المعلم السياحي الشهير مغلقا أمام الزوار في حين تكافح البلاد من أجل استعادة الإحساس بالحياة الطبيعية بعد نحو أسبوعين من الاضطرابات. وقال السائح جاك ديفيدسون بينما كان يقف بجوار البوابات المغلقة: كان هذا حلما بالنسبة لي منذ كنت طفلا أن آتي إلى هنا لمشاهدة الأهرامات. واستطرد واصفا الوضع بنبرة حزن: يمكنهم فتح البوابات الآن يمكننا جميعا أن نذهب وليس هناك ما يمكن أن يحدث باستثناء أن مصر سوف تحصل على بعض الأموال التي تحتاجها بشدة.

وتعتبر السياحة صناعة أساسية في مصر تلك البلد التي تكافح ضد الفقر. وتشكل السياحة ما بين خمسة وستة بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا لتقديرات عدة.