قدر خبراء اقتصاديون حجم الخسائر الاقتصادية التى تكبدتها مصر خلال فترة الاحتجاجات والاضطرابات السياسية التي تعم البلاد بما يتراوح ما بين 55 و 100 مليار جنيه (9,24 مليارات- 16,8 مليار دولار).
وأفادوا - في تقرير لمركز معلومات مباشر - أن تلك الخسائر قد تتضاعف خاصة مع توقف العديد من القطاعات الحيوية ومنها السياحة والخدمات والمالية مؤكدين أن التحدى الأكبر حالياً هو استعادة الثقة في الاقتصاد المصري من جديد خاصة مع احتمالية خروج بعض الاستثمارات الاجنبية من السوق.
وكان سمير رضوان وزير المالية الجديد أكد فى تصريحات سابقة أن البلاد تكبدت خسائر اقتصادية فادحة خلال الاحتجاجات السياسية لكن الحكومة ملتزمة بالوفاء بالتزاماتها المالية . وأضاف رضوان: من المؤكد أنها ستكون ضخمة لكنه استدرك بقوله: إنه من السابق لأوانه تقدير حجم الخسائر بدقة .
وكان خبراء ببنك كريدى أجريكول بمصر توقعوا تراجع نمو الاقتصاد فى مصر من 5,3٪ إلى 3,7٪ فى 2011 حيث واجه الاقتصاد المصرى ضربة كبيرة.
خسائر الانترنت
وقالت منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية إن الخسائر بلغت نحو 90 مليون دولار في قطاع الانترنت خلال الأيام الخمسة التي تم فيها قطع خدمات الإنترنت في مصر وتوقعت أن يكون هناك أثر أكبر على الاقتصاد المصرى على المدى الطويل مشيرة في بيان لها إلى أن الخدمات المعطلة للاتصالات والإنترنت تمثل 3٪ إلى 4٪ من إجمالي الناتج المحلي أي ما يمثل خسارة تقارب 18 مليون دولار يومياً.
وكشف تقرير اقتصادي أن حصيلة خسائر قطاعات النقل المصرية ارتفعت إلى 15 مليون جنيه يومياً وذلك جراء الأحداث الجارية في مصر وأشار التقرير إلى ان الخسائر اليومية لمترو الأنفاق تبلغ مليون جنيه أما خسائر السكك الحديدية المصرية فتبلغ 4 ملايين جنيه يوميا فيما تبلغ خسائر الموانئ المصرية 10 ملايين جنيه يوميا.
واشار التقرير الى انه خلال الأزمة الجارية غادر نحو مليون سائح البلاد بالفعل في ذروة الموسم السياحي في مصر. مشيراً إلى أن استمرار الاضطرابات السياسية سيؤثر على عدد السائحين الوافدين إلى البلاد وكذلك على الفترة التي سيقضونها مشيرا إلى أن نقص عائدات السياحة سيتطلب دعما إضافيا في موازنة الدولة. والسياحة وتحويلات المغتربين المصريين مصدرين رئيسين للعملة الصعبة في مصر أكبر بلد عربي من حيث السكان.
نوعان من الخسائر
وقال الدكتور فخرى الفقى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والمدير التنفيذى بصندوق النقد الدولى سابقا إن هناك نوعين من التكلفة الأولى يمكن استراجعها والممثلة فى أسعار الأصول الحقيقية والمبانى والعقارات إلى جانب الأصول المالية والأسهم والسندات والتى ستعود إلى طبيعتها بمجرد أن تستقيم الأمور والثانية لا يمكن تعويضها والخاصة بفترة الاحتجاجات والتى تسببت فى توقف النشاط الاقتصادى بدرجة كبيرة.
وأشار إلى أن مصر تكبدت خسائر اقتصادية ضخمة إلى جانب شلل فى عملية إنتاج السلع والخدمات ناهيك عن توقف أنشطة الأنترنت والاتصالات وتعليق تداولات البورصة وشلِّ حركة النقل والسياحة إلى جانب أعمال السلب والنهب التى اندلعت فى معظم أنحاء مصر مضيفاً أن إجمالى الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها مصر تتراوح ما بين 55 و60 مليار جنيه خلال فترة الاحتجاجات مرجحاً ارتفاع تلك الخسائر إلى ما يقرب من 100 مليار جنيه فى حال استمرار التوترات السياسية.
الاستثمار الأجنبي
وتوقع الفقي تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر دون المتوقع والمستهدف خلال العام الحالى والبالغ 10 مليارات دولار لتصل إلى 6,5 مليارات دولار وهو نفس المعدل خلال العام الماضى خاصة مع استمرار الضغوط السياسية حتى نهاية العام الحالى مع إجراء الانتخابات الرئاسية .
وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والمدير التنفيذى بصندوق النقد الدولى سابقا إنه ليس أمام الحكومة الجديدة سوى طريق واحد لإصلاح الاقتصاد وإعادة تأهيله خلال المرحلة المقادمة بدعم من المؤسسات الدولية (صندوق النقد والبنك الدوليين) بما يتلاءم مع ظروف مصرواحتياجاتها في الظروف الراهنة إلى جانب الدول المانحة وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى لتمويل مصر بقروض مساندة لافتاً إلى أن تصحيح الأوضاع الناجمة عن تداعيات الاضطربات السياسية التى اندلعت في مصر يحتاج على الأقل إلى 4 أشهر حتى يستعيد عافيته مرة أخرى.
وأوضح أن التحدي الأكبر حالياً هو استعادة الثقة في الاقتصاد المصري من جديد خاصة مع احتمالية خروج بعض الاستثمارات الاجنبية من السوق.
الناتج المحلي
وتوقع الفقى تراجع معدل نمو الناتج المحلى خلال العام الحالى 2010/ 2011 إلى 3٪ إلى جانب ارتفاع معدل البطالة إلى 9,5٪ مقابل 8,5٪ خلال العام العام الماضى .
ومن جانبه يرى حمدي عبد العظيم الرئيس السابق لأكاديمية السادات أن الأزمة التى تمر بها البلاد تكلف الاقتصاد المصرى خسائر جمة فى قطاعاته المختلفه سواء في سوق الأوراق المالية وارتفاع تكلفة السندات المصرية وغيرها من الخسائر المتوقع زيادتها فى الأيام المقبلة أو فى مجال السياحة مشيراً إلى أن سوق الاوراق المالية قد مني بخسائر سوقية فادحة تجاوزت الـ 60 مليار جنيه خلال الفترة الماضية وفقدت البنوك جانبا كبيرا من الايرادات التى كان من الممكن تحقيقها من عمليات التحويل من الداخل والخارج و الودائع والعمليات المصرفية وقدر عبد الحميد اجمالي الخسائر الاقتصادية من جراء الاحتجاجات بنحو 100 مليار جنيه.
خسائر السياحة
وأوضح عبد العظيم أن القطاع السياحي شهد خروج عدد كبير من السياح بلغ نحو مليون سائح من مصر إلى جانب إلغاء الرحلات وانخفاض اشغالات الفنادق والقرى السياحية وهو مادفع القطاع لفقد مايزيد على 1,5 مليار جنيه خلال ايام مشيراً إلى أن قطاع الطيران المدني منى ايضا بالعديد من الخسائر بعد الغاء العديد من الرحلات بسبب حظر التجوال المفروض ايضا تاثر قطاع الاتصالات بنحو كبير نتيجة ايقاف خدمات الانترنت لـ 5 أيام متتالية تسببت فى فقدان مايزيد على 90 مليون دولار فضلا عن توقف أعمال جميع القطاعات المتعلقة بالاستثمارات الاجنبية .
ولفت إلى أن الأحداث الجارية أثرت على الصادرات بشكل كبير لتنخفض بنحو 6٪ فضلا عن زيادة اعباء الواردات وانخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار وهو ما ادى الى ارتفاع الاسعار المحلية موضحاً بان كل ماسبق سيساهم بشكل أو بآخر فى رفع معدلات التضخم والبطالة. وطالب عبد العظيم بضرورة إيجاد فريق متكامل لادارة الازمة وذلك فى محاولة لايجاد حلول سريعة وواضحة لاصلاح الاقتصاد المصري بعد الضربة الكبيرة التى تعرض لها من جراء توتر الوضع السياسي في البلاد.
وتابع عبد العظيم: إن البنوك تعرضت والبورصة المصرية أيضًا إلى الاغلاق كما تم توقيف الأغلبية العظمى من المصانع والأعمال .
عائدات قناة السويس
وتوقع عبد العظيم انخفاض عائدات قناة السويس خلال الفترة المقبلة خاصة مع تراجع أعداد الرحلات العابرة وبلغت عائدات القناة نحو 4,5 مليارات دولار فى يونيو 2010. وكانت عائدات قناة السويس قد تعرضت لانتكاسة نتيجة الأزمة المالية العالمية فى صيف 2008 وما خلفتها من تدن لمستويات التجارة لكن تم تسجيل تحسن فى حجم عائدات القناة للسنة المالية الممتدة ما بين 2009 و2010 كدليل على تعافى الاقتصاد العالمى من تداعيات الأزمة المالية.
وطالب البنك المركزى بضخ المزيد من العملات فى السوق فى محاولة من جانبه لاستعادة التوازن وفى البورصة المصرية طالب عبد العظيم باحكام السيطرة والرقابة على التداولات فى السوق المصرية خلال الفترة المقبلة واستمرار ايقاف التداولات مشيراً الى انه فى حالة اعادة التداول مرة اخرى لابد من ايقاف الية الشراء والبيع فى ذات الجلسة لايقاف عمليات البيع العشوائية التى قد يقوم بها الاجانب .
القدرة على التعافي
وترى هالة السعيد المدير التنفيذى للمعهد المصرفي المصري ان البلاد تكبدت خسائر اقتصادية فادحة خلال الاحتجاجات السياسية لكنها اكدت أن الاقتصاد المصري لديه اساسيات قوية كما ان احتياطيات النقد الاجنبي تصل إلى 36 مليار جنيه مما يعطى للحكومة القدرة على الوفاء بالتزاماتها المالية .
وأضافت السعيد في حديثها لمعلومات مباشر ان مصر قادرة على الاستمرار بقوة بفضل ابنائها وجديتهم فى العمل متوقعة تزايد انتاجية الفرد خلال الفترة المقبلة فضلا عن قدرة المواطنين فى الحفاظ على مدخراتهم وهو ماسيدعم أداء الاقتصاد بشكل كبير فى الوقت الراهن .
وأضافت السعيد : فى اسوأ الاحوال اذا توقف الاقتصاد بشكل كامل فالبلد قادرة على استكمال المسيرة بما لديها من احتياطى لمدة 9 اشهر كاملة دون حساب اى ايرادات للسياحة وقناة السويس وتوقف تحويلات المغتربين المصريين .
وتابعت: ليس هناك مشاكل فى سحب النقد من البنوك لاسيما أن البنك المركزى لديه ما يكفى ويزيد من الاحتياطيات وهو ما دفعه لإقرار الاستجابة لطلبات السحب النقدى حتى 50 ألف جنيه يومياً و10 آلاف دولار أو ما يعادلها من العملات الأجنبية يومياً مع عدم وجود أى قيود على التحويلات بالجنيه أو العملات الأجنبية من حساباتهم بأى حسابات ودون حد أقصى .
واستبعدت هالة السعيد أن تتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج اذ إن الازمة لا تشكل مخاطر على النظام المالي في الخارج وخاصة في ظل عودة اقتصادات منطقة الخليج الى النمو.
واضافت ان المخرج من الازمة الحالية فى الاجل القصير من خلال انشاء صندوق لدعم المتضررين ووضع سياسات اجتماعية تكفل توزيع النمو بشكل عادل.
