وسط إقبال هائل من المتعاملين استأنفت البنوك المصرية عملها أمس في حراسة قوات الجيش، كما شهدت ماكينات الصراف الآلي تكدساً كبيراً ما أدى الى تعطل بعضها نتيجة هذا الضغط الهائل.
وقد لجأت بعض البنوك الى إغلاق أبوابها نظراً للإقبال الرهيب من العملاء وادخال العملاء على دفعات تبلغ الواحدة منها 20 شخصاً.
واشتكى احد العملاء من انه يجوب وسط القاهرة منذ الصباح الباكر لسحب الف جنيه من ماكينات الصراف الآلي إلا انه فشل في ذلك.
وبدأ العمل في العاشرة من صباح امس في 29 بنكاً من أصل 39 وفقاً لقرار البنك المركزي المصري وسط اجراءات امنية مشددة امام المصارف. وكان البنك المركزي قد اعلن أنه سيسمح للافراد بسحب ودائع بحد اقصى 50 ألف جنيه مصري و10 ألاف دولار، اما في ما يتعلق بالتحويلات فليس عليها أي قيود ولا حد اقصى.
5 مليارات جنيه
وقال الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزى انه تم توجيه 5 مليارات جنيه من البنك المركزي الى البنوك في ربوع مصر كلها لاستيعاب عمليات السحب.
وتدفق الموظفون على منطقة وسط القاهرة التي تتركز فيها البنوك والمصالح الإدارية واصطف العملاء للتعامل على حساباتهم يوم أمس مع عودة البنوك المصرية للعمل بعد إغلاق دام أسبوعا جراء الاحتجاجات. ويتخوف المصرفيون من فوضى في غرف المعاملات النقدية مع خروج المستثمرين الاجانب ورجال الاعمال المحليين من الجنيه المصري بعدما أصابت الاحتجاجات معظم الاقتصاد بالشلل وجففت مصادر مهمة للنقد الاجنبي. ووقفت ناقلات جنود مدرعة للحراسة عند التقاطعات حيث أقام الجنود حواجز بأكياس الرمل ونقلت حافلات الموظفين الى البنوك الحكومية الكبيرة.
طوابير انتظار
وخارج البنوك انتظر عشرات العملاء للدخول عندما تفتح البنوك أبوابها للجمهور الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي.
وقال متولي شعبان وهو متطوع كان يضع قائمة بالعملاء لتنظيم من يدخل أولاً: ينبغي أن يكون هناك بعض النظام هنا. الناس متلهفة على صرف رواتبها وسحب المال. مر أسبوعان تقريباً والحياة متوقفة.
ومع استمرار الأزمة السياسية دون حل فقد تشهد البنوك تهافتاً على سحب السيولة من مصريين قلقين من تجدد القيود على ودائعهم.
كما قد تخشى البنوك من التداول فيما بينها في أسواق النقد المحلية وهي مصدر تمويل لها.
وفتح نحو 341 فرعاً مصرفياً أبوابه في أنحاء البلاد منها 152 في القاهرة.
وفي ميدان التحرير - بؤرة الاحتجاجات المستمرة منذ نحو أسبوعين على حكم الرئيس حسني مبارك - فتح الجنود أبواب مجمع الادارات الحكومية الرئيسي (مجمع التحرير).
دعم الجنيه
وقال متعاملون ومحللون ان البنك المركزي يتدخل بشكل غير مباشر على ما يبدو لدعم الجنيه المصري مع استئناف التداول بسوق الصرف الاجنبي بعد توقف دام أسبوعاً بسبب اضطرابات سياسية.
وتراجع الجنيه الى 5,9320 جنيهات للدولار مقارنة مع 5,8550 جنيه في 25 يناير وهو يوم العمل السابق قبل اغلاق البنوك. وجاء التراجع أقل حدة عما كان يخشاه بعض المتعاملين.
واتسمت المعاملات بالكثافة مع قيام مستثمرين أجانب ومصريين بتحويل الاموال الى الخارج بسبب عدم الاستقرار السياسي. وقال متعامل انه جرى تداول نحو 400 مليون جنيه في أول 45 دقيقة مقارنة مع 300 الى 400 مليون جنيه في كامل معاملات اليوم السابق على الازمة.
شراء كثيف للدولار
وقال مدير الخزانة ببنك مقره القاهرة ان هناك شراء كثيفاً للدولار، لكن الدولارات متاحة عن طريق بنكين تجاريين محليين يستخدمهما البنك المركزي تقليدياً للمساعدة في ادارة سعر الجنيه. وقال البنك المركزي لم يتدخل على نحو مباشر. كان هشام رامز نائب محافظ البنك المركزي قد لمح الاسبوع الماضي الى أن البنك الذي بلغت احتياطياته الرسمية من النقد الاجنبي 36 مليار دولار في نهاية ديسمبر لا يريد تراجعاً حاداً في الجنيه.
وأبلغ رويترز قائلاً: لا نعلق على الأمور الخاصة بالعملة لكن هذا لن يحدث.
