أشارت تقارير أمس إلى أن الاضطرابات المستمرة في مصر حالياً كلفت الاقتصاد المصري ثمناً باهظاً. وأعلنت سميحة فوزي ابراهيم وزيرة التجارة المصرية أمس ان الصادرات المصرية تراجعت ستة بالمئة في يناير بفعل الاضطرابات وحظر التجول. وأضافت ان السلطات توفر امدادات غذاء اضافية لضمان استقرار الاسعار وتفادي أي نقص. وكان وزير المالية المصري سمير رضوان قال ان البلاد تكبدت خسائر اقتصادية فادحة خلال الاحتجاجات السياسية لكن الحكومة ملتزمة بالوفاء بالتزاماتها المالية. لكنه قال إنه من السابق لاوانه تقدير حجم الخسائر بدقة. وقال رضوان ان وزارته خصصت ‬1,5 مليار جنيه أي ‬256,1 مليون دولار إضافية لتمويل مشتريات القمح. وأضاف الوزير أنه بهذا يصل اجمالي المخصصات خلال اليومين الماضيين الى ‬2,8 مليار جنيه.

قطاع السياحة

وتواصلت التداعيات الاقتصادية للاضطرابات السياسية في مصر. ومن المتوقع أن يكون قطاع السياحة أكثر القطاعات تضررا جراء الازمة. وخلال الازمة الجارية غادر نحو مليون سائح البلاد بالفعل في ذروة الموسم السياحي في مصر. وقال تقرير صادر عن كريدي أجيلكو ان استمرار الاضطرابات السياسية سيؤثر على عدد السائحين الوافدين الى البلاد وكذلك على الفترة التي سيقضونها مشيرا الى أن نقص عائدات السياحة سيتطلب دعما اضافيا في موازنة الدولة. والسياحة وتحويلات المغتربين المصريين مصدرين رئيسيين للعملة الصعبة في مصر أكبر بلد عربي من حيث السكان. ووفقا للتقرير سجلت السياحة ستة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي في ‬2010 وتستحوذ على وظيفة بين كل ثماني وظائف في مصر. وتوقع التقرير أن تتراجع عائدات السياحة بمقدار ‬12 مليار دولار الى أقل من ‬5,5 مليارات دولار من نحو ‬17 ملياراً حالياً لتصل الى مستويات ما قبل عام ‬2004 وهو العام الذي شهد بدايات تحرير الاقتصاد المصري عبر اصلاحات اقتصادية بقيادة الحكومة السابقة التي ضمت عددا من رجال الاعمال. وأشار التقرير الى أن من المستبعد أن تتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج اذ أن الازمة لا تشكل مخاطر على النظام المالي في الخارج وخاصة في ظل عودة اقتصادات منطقة الخليج الى النمو.

وتستأنف البنوك المصرية عملها اليوم الاحد بعد توقف دام أسبوعا وقال البنك المركزي المصري انه لن يفرض سقفا على التحويلات الخارجية وان البنوك ستكون قادرة على أداء كل المعاملات.

شحنات القمح

وعادت الهيئة المصرية العامة للسلع التموينية وهي وكالة شراء القمح الحكومية الرئيسية في البلاد الى الاسواق العالمية بعد غياب دام نحو شهر لشراء امدادات من القمح. وتطلب مصر أكبر مستورد للقمح في العالم امدادات من بعض أكبر مصدري القمح في العالم ومنهم الولايات المتحدة وكندا واستراليا. وجاء اعلان القاهرة عن المناقصة لشراء القمح بعد موجة من عمليات الشراء المذعور من جانب بلدان في شمال افريقيا والشرق الاوسط. وكانت شحنات القمح الامريكي تعطلب هذا الاسبوع من جراء الفوضى في مصر بسبب مشكلات تتعلق بخطابات الائتمان. وطلب بعض شركات الشحن تعديل خطابات الاعتماد لكن البنوك في مصر كانت مغلقة ولذلك فان صفقات القمح الكبيرة تأجلت في أغلبها. وقال تاجر قمح أميركي ان المشكلة تم حلها في معظمها لان البنوك المصرية من المقرر ان يعاد فتحها ولذلك فان مصدري القمح سيقبلون التقدم بعروض توريد القمح في احدث مناقصة.