أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» في الاونة الاخيرة عن خطط لانفاق مليارات الدولارات على استثمارات لزيادة الطاقة الانتاجية غير أنه من غير المحتمل أن تؤدي هذه الخطط الى تدفق مزيد من النفط على السوق اذ أن المنظمة تلتزم بسياسة ضبط النفس ودعم الاسعار لسنوات قادمة. وفي الوقت نفسه فان بعضا من أكبر شركات النفط تخفض استثماراتها عما كانت عليه قبل انهيار اسعار النفط في عام ‬2008 مع أنه من المتوقع ان يرفع الانتعاش الاقتصادي الطلب العالمي الى مستويات لم يسبقها مثيل.

وقال عبد الله البدري الامين العام لاوبك الاسبوع الماضي ان المنظمة ستنفق ‬155 مليار دولار على مشروعات يبدأ تشغيلها بين عامي ‬2010 و‬2014 ستضيف ‬12 مليون برميل يوميا الى الطاقة الانتاجية الاجمالية.

استراتيجية جديدة

غير ان بول توسيتي كبير مستشاري الطاقة في بي.اف.سي انرجي يقول ان الكثير من هذه الاستثمارات من المرجح أن يذهب الى الحفاظ على مستويات الانتاج في الحقول الحالية لا على تطوير حقول جديدة. وتنفق السعودية أكبر دول العالم تصديرا للنفط مليارات الدولارات كل عام للحفاظ على طاقتها الانتاجية عند مستواها. وقال توسيتي: اذا نظرت الى السعوديين فانهم حققوا زيادات في طاقتهم لانتاج النفط لكني لا أرى الكثير من زيادة الطاقة الانتاجية لاوبك في السنوات القليلة القادمة باستثناء العراق.

شركات الطاقة

وبين أكبر ثلاث شركات نفط في العالم فان رويال داتش شل وبي.بي ترفعان انفاقهما هذا العام لكن ليس الى المستويات التي كانت الشركتان تنفقانها قبل انهيار الاسعار عام ‬2008. غير ان اكسون موبيل هي وحدها التي زادت انفاقها خلال الركود لكنها لم تعلن بعد عن خططها الاستثمارية للعام الحالي. وقالت شل ان نهجها الحذر يستند الى وجهة نظر طويلة الاجل وتسعى الى تفادي موجات الرواج والكساد التي ميزت التحولات الاقتصادية السابقة حينما كان تدفق امدادات جديدة من المعروض النفطي يتسبب في انهيار الاسعار. وقال سيمون هنري المدير المالي لشركة شل: نهدف الى ابقاء مستويات انفاقنا الاستثماري ثابتة نسبيا خلال الدورة الاقتصادية. واضاف: اتباع مسار الدورة الاقتصادية بدقة وزيادة الاستثمار حينما ترتفع الاسعار هو أحد أسباب خسارة اموال في هذه الصناعة.

الأجل القصير

وينصرف تركيز شركات النفط الكبرى الى الاحتمالات في الاجل القصير نسبيا غير أن اعضاء أوبك يحرصون على تعظيم عوائدهم النفطية على الاجل الطويل. وينبع تأثير السعودية على وجه الخصوص من احتفاظها بطاقة انتاجية فائضة يمكن زيادتها أو تقليصها حسب ميزان العرض والطلب. وشدد البدري حينما أعلن عن خطط أوبك على الحاجة الى قاعدة من طلب المستهلكين عند اتخاذ قرار بزيادة الطاقة الانتاجية. وقال: اذا استمرت الاستثمارات في قطاع المنبع من الصناعة النفطية دون مراعاة دقيقة لاحوال السوق العالمية فان النتيجة قد تكون زيادة احتمال وجود طاقة فائضة عاطلة وتكاليف لا داعي لها للحفاظ على هذه الطاقة. ولشرح الاحتمالات الغامضة فيما يتصل بالطلب استشهد البدري بالسيناريوهات المختلفة لاوبك. وفي أكثر هذه السيناريوهات تفاؤلا يرتفع الاستهلاك الى نحو ‬44 مليون برميل يوميا بحلول عام ‬2030 بينما يذهب سيناريو أقل نموا الى أن الطلب على نفط أوبك سيكون ‬28 مليون برميل يومياً أي أقل مما تنتجه حاليا. ولم يوضح البدري ما اذا كانت خطط الانفاق تنطوي على زيادة لكن الارقام تنبيء بزيادة حكما بتقرير في موقع اوبك على الانترنت الذي يظهر ان المنظمة ستنفق أكثر من ‬110 مليارات دولار في الفترة من عام ‬2009 الى عام ‬2013.