ساهمت الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط في إبراز قيمة الذهب ضمن المحافظ الاستثمارية. فقد بقيت أسعار تداول الذهب مستقرةً تقريباً عند ‬1340 دولاراً للأونصة، فيما شهدت فئات الأصول الأخرى مثل الأسهم أوقاتاً أكثر صعوبة. كما شهد المستثمرون كذلك أسعاراً حادة للنفط؛ وتزايدت المخاوف من أن تعرقل الأزمة المصرية حركة المرور عبر قناة السويس. فإن اتخذت ناقلات النفط مساراً أطول متجنبة قناة السويس، سيزداد طول رحلة النفط إلى الولايات المتحدة ‬10 أيام وإلى شمال أوروبا ‬18 يوماً. وفيما يمكن امتصاص أثر هذا التأخير عبر خفض المخزون، غير أن الخوف وحده كفيل برفع أسعار النفط. واستردت السلع عموماً معظم خسائرها لهذا العام؛ وما زلنا نوصي المستثمرين بالاحتفاظ بقدر كبير من السلع في محافظهم الاستثمارية لتنويع فوائد وعائدات رأس المال.

 

البيانات الاقتصادية

ولا تزال البيانات الاقتصادية تدعم صورة النمو العالمي الجيدة في ظل معضلة تحديد وجهة التضخم. وكانت البيانات الاقتصادية الأميركية الرئيسية الأسبوع الماضي قوية في إطارها العام؛ حيث حقق الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير من عام ‬2010 نمواً فاق التوقعات. وكانت ثقة المستهلك أقوى كذلك مما كان متوقعاً. وينطبق الأمر ذاته على منطقة اليورو التي فاقت فيها الثقة الصناعية توقعات السوق وفقاً لآخر مجموعة من المسوح الاستقصائية. وقد أظهر الاقتصاد البريطاني وحده مفاجأة سلبية كبيرة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع من العام الماضي مسجلاً -‬2,0٪ بسبب الآثار المترتبة على سوء الأحوال الجوية. وقد فاق التضخم مستوى التوقعات في منطقة اليورو ليثير مخاوف السوق من أن يضطر البنك المركزي الأوروبي للرد بزيادة أسعار الفائدة في مرحلة ما من عام ‬2011.

 

تقلبات حادة

وقال غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة ببنك الإمارات دبي الوطني: نظراً للتقلبات الحالية، نحث المستثمرين على توخي الحذر في أساليبهم الاستثمارية ضمن الأسواق المحلية. ونرجو أن تهدأ الأزمة المصرية أملاً بعودة الأسواق إلى وضعها الطبيعي؛ فكلما طال أمد هذه الأزمة ازدادت معها الأضرار المتوقعة على المدى الطويل للاقتصاد المصري. فقد التزمت العديد من شركات المنطقة بالاستثمار في مصر على المدى الطويل مستقبلاً. وقد ينسحب تقليص تلك الأعمال على أداء الأسواق الإقليمية على المدى المتوسط. ونؤكد من جديد وجوب تنويع المستثمرين لخياراتهم من فئات الأصول، والاهتمام بفئات مثل السلع والذهب على وجه الخصوص.

 

تداعيات محتملة

ومن المرجح أن تواصل أحداث مصر تبعاتها على معنويات الأسواق المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد تشهد صناديق الأسهم في هذه المنطقة ضغوطاً على المدى القريب في ظل سعي المستثمرين الدوليين لمغادرة هذه الأسواق. وسيدفع إغلاق سوق الأسهم المصرية بمديري الصناديق للتوجه إلى أسواق البيع التي لا تعاني من مشكلات بغية ترميم صناديقهم. ويعد قياس مخاطر هبوط الأسواق أمر صعباً نظراً لتعقيد الوضع السياسي المصري. ومن شأن حل مبكر للحالة القائمة أن يمكن الأسواق من استعادة توازنها أياً كان الضرر الحاصل، وسيطالب المستثمرون بعلاوة مخاطر أكبر من الأسواق المالية المصرية في المستقبل. ويبدو أن أسعار الفائدة المصرية الطويلة الأجل ستتجه نحو الارتفاع، وسوق الأسهم نحو الانخفاض. وثمة مزيد من الأمل في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عموماً طالما أن الآفاق طويلة الأجل للاقتصاد المصري لم تتضرر بعد بصورة ملموسة. ومن شأن حل سياسي سريع للمشاكل أن يؤدي إلى انتعاش أسواق الأسهم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ظل الأداء المستقر الأخير، وانخفاض تقييم العديد من الأسواق وفقاً للمعايير الدولية. وبطبيعة الحال، سيؤدي بقاء المشكلات في الأسواق إلى زيادة القلق من تضرر المصالح الاقتصادية للعديد من الشركات الإقليمية العاملة في مصر.