سلطت أحداث مصر الاضواء على ارتفاع أسعار الغذاء. وأثارت الاضطرابات تكهنات بأن البلدان الاخرى في المنطقة ستسعى الى توفير مخزونات الحبوب لطمأنة شعوبها. وألقت الأمم المتحدة باللوم على المضاربات المالية في أسواق السلع الاولية في المساهمة في ارتفاع الاسعار. ودعا خبراء إلى تطبيق معايير تنظيمية دولية لإدارة المعاملات الآجلة في سوق المنتجات الزراعية التي سوف تحسن من وظيفة الأسواق وتمنع المضاربات المبالغ فيها. وتشمل العوامل التي تقود إلى ارتفاع الأسعار ضعف الدولار الأميركي والذي عزز أسعار السلع في جميع المجالات إضافة إلى الإضراب الذي وقع في الأرجنتين وعرقل صادرات الذرة وفول الصويا. هناك قضية أخرى وهي عدم اليقين بشأن مواسم الحصاد الشتوية في نصف الكرة الشمالي لا سيما في الولايات المتحدة وهي مساحة كبيرة تضررت بشدة من العواصف الشتوية.

 

الاموال الساخنة

ويعزو تيم هانكن وهو محلل كبير في مجموعة بيريغرين المالية الأميركية الدافع الرئيسي وراء الارتفاع الحاد فى الاسعار الى المضاربة في الغذاء. ويقول هانكن ان سياسة التيسير الكمي التي اتخذها مجلس الاحتياطيي الفيدرالي الأميركي في نوفمبر الماضي للمرة الثانية لم تساعد في انتعاش الاقتصاد الأميركي كثيرا لكنها شجعت على دخول مبلغ كبير من الاموال الساخنة اسواق السلع الآجلة. ويشير هانكن الى ان توزيع نفوذ الصناديق في اسواق السلع الآجلة للمنتجات الزراعية العالمي تغير هيكليا عندما وصلت اسعار الاغذية العالمية الى ذروتها إذ كانت الصناديق المتمتعة بتأثيرات كبيرة على اسعار الاغذية هي عدد قليل من المساهمين برأس مال ضخم في البورصة اضافة الى صناديق زراعية.

 

ارتفاع كبير

وفى عام ‬2010 ارتفعت اسعار المواد الغذائية الرئيسية الثلاث الذرة والفول والقمح إذ وصلت نسبة الزيادة الى ‬52 في المائة و‬34 في المائة و‬47 في المائة على التوالي. ولا يدعو الامر للتفاؤل في هذا العام. واشارت الاحصاءات التى اصدرتها الفاو الأسبوع الماضي إلى ان مؤشر اسعار الاغذية العالمية فى شهر يناير الماضى وصل الى مستوى قياسي منذ عام ‬1990 مرتفعا للشهر السابع على التوالي. ويبدو ان ازمة الغذاء التى اندلعت فى عام ‬2008، وتسببت فى اضطرابات وقلاقل في انحاء كثيرة في الكرة الارضية تلوح في الافق مرة أخرى.

وقد ظهرت عدة ازمات فى الاونة الاخيرة اظهرت علامات على الدخول في مسار ‬2008 الذى شهد احتجاجات واعمال شغب غير مسبوقة في ‬25 دولة. فبعد ايام قليلة من بداية العام الجديد حدثت اضطرابات في الجزائر وثارت احتجاجات على نطاق واسع في الدولة اسفرت عن مقتل شخصين احتجاجا على رفع الحكومة اسعار السكر والزيت وغيرهما من المواد الاساسية الضرورية في الحياة ما دفع الحكومة الجزائرية الى التراجع عن الزيادات واتخاذ اجراءات من بينها تجميد رسوم جمركية وضريبية على واردات السكر وزيت الطعام استجابة للشارع .