قال التقرير الأسبوعي لشركة الفجر للأوراق المالية إن الاقتصاد العالمي أظهر هذا الأسبوع مزيداً من مؤشرات التعافي فقد شجعت بيانات صناعية قوية في مختلف أنحاء العالم على تحقيق ارتفاعات يوم الثلاثاء في مؤشرات الأسهم الرئيسية وخصوصاً في الولايات المتحدة لتغلق عند أعلى مستوياتها منذ يونيو ‬2008 إذ ارتفع مؤشر ام. اس. اس. سي للأسهم العالمية وهو أحد أوسع المؤشرات التي تقيس قوة الاسهم العالمية ليبلغ مستويات لم تسجل منذ أغسطس ‬2008.

وهذا التعافي الذي بدأت أوكله تظهر بعد جهود مضنية وتدخلات حكومية للاقتصاد تمثلت بتطهير ميزانيات بنوكها من الأصول السامة في إطار إصلاح النظام المالي العالمي. وقد تم منذ ذلك الحين استخدام كل الوسائل الممكنة في إطار مزيج من الأموال العامة للقضاء على الأصول الخطرة في قطاع التمويل العقاري والتي تصل إلى تريليون دولار تمثل عبئاً خطيراً على ميزانيات البنوك والمؤسسات المالية.

كما أن عمليات طباعة النقد أو ما يطلق عليه سياسة التخفيف الكمي التي يصفها البعض بالنقد المعلّق في الهواء كونه مخصصاً لشراء أصول عبر شراء سندات الخزينة أسهمت بشكل فعال وإن تدريجي في معالجة الأزمة. فالأموال التي خصصت للمصارف الأميركية ساعدتها على التخلص من القروض الخطرة بتمكينها من مبالغ تناهز تريليون دولار، حيث ان شراء القروض الهالكة من المصارف سمح باستئناف حركة الإقراض مجدداً وأن يشكل تدريجياً وللقطاعات الريادية في الاقتصاد كقطاع الصناعة والذي بانطلاقه يمكن حدوث تحسن في أداء الاقتصاد الحقيقي، وخصوصاً القطاع الذي ينعكس بدوره على قطاع العقار ومن خلاله القطاع المالي.

لقد كان الخيار صعباً بين سياسة نقدية خطرة وأصول خطرة تهدد باستمرار الركود الاقتصادي. فالنقد الذي يتم ضخه في الأسواق يشكّل تدفقاً نقدياً كبيراً ومفاجئاً يسبب ما يسمى بـصدمة التدفقات النقدية وهذا بالتالي يكون طريقاً سهلة وخصبة للتضخم ان يظهر من جديد. غير أن مخاطر انكماش التضخم هي من أطلقت العنان أيضاً للتخفيف الكمي بعد أن فشلت تخفيضات الفائدة من أن تعيد الاقتصاد الدولي نحو الطريق القويم وفشلت ان تبعد شبح حالة انكماش التضخم ومع الخطط الحكومية المطروحة الآن ويتم تنفيذها ويتوقع أن يستمر التنفيذ في بعض الدول حتى عام ‬2011 شرعت البنوك المركزية في التخفيف الكمي لمنع حصول كساد في الاقتصاد الدولي، كما حصل في الكساد العظيم أعوام ‬1930 عندما شهد الاقتصاد الدولي ركوداً عميقاً رافقه بعض الأحيان انكماش في التضخم مسبباً أزمة اقتصادية لم تخرج منها العديد من الدول قبل الحرب العالمية الثانية.

وكانت الخطط الحكومية المتمثلة في التخفيف الكمي هي الأسلوب الوحيد لتخفيف حدّة الأزمة الائتمانية التي ولدت أصول خطرة وصلت إلى أكثر من ‬1,2 تريليون دولار ولقد كانت التوقعات تشير إلى أن شراء تلك الأصول سوف يجعل الاقتصاد العالمي يشفى تدريجياً ليدخل مرحلة التعافي عام ‬2011. وعاد كل شيء إلى ما كان عليه الآن تقريباً في الاقتصادات المتقدمة غير أن التعافي هذا لا يعني عودة الأرقام الخاصة بالناتج المحلي الإجمالي إلى المستويات التي كانت عليها قبل الأزمة بل يعني على الأقل تحقيق نمو متواصل لثلاثة أرباع متتالية وبصورة متصاعدة لكي يؤشر ذلك نمواً مستداماً. وفي الربع الثالث من ‬2009 تحول النمو من التراجع في الأرباع الأربعة السابقة إلى الارتفاع الموجب المتصاعد في الربع الأخير من العام ‬2009 ولكنه عاد وتناقص في الربعين الاول والثاني من العام ‬2010 رغم بقائه موجباً مما اشر عدم استدامة التعافي. ولكن ومنذ الربع الثاني من العام الماضي ولثلاثة أرباع متتالية ظل النمو يؤشر ارتفاعاً متواصلاً.