ارتفعت تكلفة التأمين على ديون مصر ودول أخرى بالشرق الاوسط أمس. ووفقا لمؤسسة ماركت ارتفعت مبادلات الالتزام مقابل ضمان الخاصة بديون مصر لخمس سنوات 12 نقطة أساس من مستوى اغلاق أمس الاربعاء الى 400 نقطة، لكنها ما زالت دون أعلى مستوى في نحو عامين البالغ 450 نقطة أساس والمسجل في وقت سابق الاسبوع الجاري.
وزادت تكلفة التأمين على ديون لبنان والبحرين لخمس سنوات 24 و14 نقطة أساس الى 400 و238 نقطة. وهذا هو أعلى مستوى لمبادلات الالتزام مقابل ضمان الخاصة بديون البحرين منذ سبتمبر 2009. وتراجعت أيضا شهادات الايداع العالمية المصرية المدرجة في لندن؛ اذ خسرت شهادات أوراسكوم للانشاء والصناعة 2,21 بالمئة والبنك التجاري الدولي 4,13 بالمئة.
خسائر البورصة
وقال وزير المالية المصري سمير رضوان ان الخسائر الحالية للبورصة المصرية فاقت خسائرها خلال الازمة المالية العالمية. وخسرت الاسهم المصرية أكثر من 21 بالمئة منذ بداية العام الحالي؛ اذ تسود اضطرابات اضطرت معها الاسواق المالية الى اغلاق أبوابها لخامس يوم عمل على التوالي.
وأعلن خالد سري صيام رئيس البورصة المصرية انه سيتم تقليص ساعات التداول بالبورصة الى ثلاث ساعات من أربع عند استئناف التداول الاسبوع المقبل. والبورصة مغلقة منذ 27 يناير بسبب الاحتجاجات التي تعم شتى انحاء البلاد. وقال صيام ان البورصة ستستأنف عملها يوم الاثنين المقبل. وأوضح صيام أن البورصة قد تأخذ اجراءات خاصة لحماية السوق، من بينها وضع حدود على حركة الاسهم، اضافة الى بعض الاجراءات المتعلقة بالشراء الهامشي.
حركة الثروات
وأظهر استطلاع أجرته (رويترز) أن العائلات الثرية في الشرق الاوسط تستفسر من البنوك الخاصة الاوروبية التي تتعامل معها بشأن مدى أمان الاوضاع بالنسبة لأموالهم في الوقت الذي يدرسون فيه نقل ثرواتهم خارج المنطقة التي تشهد توترات.
وأشار نصف البنوك الخاصة المشاركة في الاستطلاع في لندن وسويسرا وعددها عشرة بنوك تدير اجمالا أصولا تتجاوز قيمتها أربعة تريليونات دولار حول العالم الى زيادة استفسارات عملائهم بالمنطقة الذين يساورهم القلق بشأن الاضطرابات في مصر.
وضع ضبابي
ولم تتسبب المخاوف بعد في هروب الاصول من المنطقة، حيث لم يكشف أي من البنوك عن تحويلات ملموسة للاموال. لكن بعض المشاركين قالوا ان ذلك قد يتغير اذ تثير الازمة السياسية في مصر قلق الاسواق العالمية. وقال مصدر بأحد البنوك الخاصة السويسرية: انها منطقة تحيط بها حالة عدم يقين فعلية، لكن من الواضح أن الناس يتحدثون الينا عندما تكون هناك أحداث مثل هذه. وشارك في الاستطلاع عشرة بنوك متنوعة الاحجام في شتى أنحاء العالم دون أن يذكر أي من المشاركين اسمه.
ولطالما كان كبار الاثرياء العرب من الخليج ومناطق أخرى في الشرق الاوسط العملاء الرئيسيين للبنوك الخاصة في أحياء الصفوة في لندن وجنيف حيث تمضي عائلات من الشرق الاوسط جزءا من العام. وتقدم هذه البنوك خدمات متميزة للاثرياء في أنحاء العالم بدءًا من خدمات الايداع العادية الى تمويل شراء اليخوت العملاقة.
حيث تعتبر سويسرا وبريطانيا مركزين رئيسيين للقطاع. ويهيمن على هذا القطاع بنوك كبيرة مثل يو.بي.اس وكريدي سويس وبنك أوف أميركا، رغم أن أيا من هذه البنوك لا يسيطر وحده على حصة كبيرة من السوق، حيث تعمل أيضا مئات البنوك الصغيرة. واكتسبت البنوك الخاصة في أوروبا، خاصة في سويسرا، سمعتها بفضل مكانة المنطقة كملاذ آمن، مما اجتذب عملاء من دول بها أجواء سياسية ومالية أقل استقرارا.
وتصب الاضطرابات في الشرق الاوسط في مصلحة هذه البنوك التي تحيط أعمالها بالسرية، ويقول المصرفيون انهم مستعدون لاتخاذ اجراء اذا طلب منهم العملاء ذلك. وقال مسؤول كبير في بنك خاص في لندن: يمكن القول ان من المرجح هروب رأس المال في أوقات الصعوبات السياسية أو الاقتصادية الى مناطق أكثر أمنا.
