بعد مرور 10 سنوات على جولة مفاوضات الدوحة التجارية، لم تصل الى نهاية او نتيجة. وينعكس ذلك بشكل سلبي جدا على القيادات السياسية في الدول الرئيسية. لقد تعودنا على شعارات مثل النوايا الحسنة بشأن جولة المحادثات التجارية ، التي صاحبت القمة العالمية ، لكنه تلك الشعارات لا تزال بعيدة عن أي نتيجة مرضية. السبب في هذا الاخفاق هو ضعف الرغبة السياسية او عدم التركيز الكافي. ويبدو أن ثمن القيود على حرية التجارية أقل من ثمن التوصل الى تسوية. واذا لم تنته جولة المفاوضات في العام الجاري فسوف يكون من المستحيل أن تصل الى نتيجة في غضون السنوات المقبلة. سوف تؤدي الانتخابات الرئاسة الاميركية في العام المقبل إلى شلل مفاوضات التجارة لعالمية وتمديدها الى فترات اطول قبل تحقيق أي نتيجة. لذلك هناك سبب قوي لمحالة الوصول الى نهاية لجولة حرية التجارة في 31 ديسمبر 2011. واعتقد انه لا ينبغي تمديد المحادثات أيضا ولابد من التوصل الى اتفاق حقيقي بحلول يونيو، ولذلك فأمامنا فترة قصيرة والوقت يداهمنا.
والتوصل الى نتيجة ايجابية في ختام مفاوضات حرية التجارة سوف يكون ذا فائدة عظيمة للعالم. ويرى الخبراء أن هذه النتيجة سوف تضيف نحو 360 مليار دولار الى التجارة العالمية سنويا. ولابد أن يكون هذا حافزا قويا للدول النامية والمتقدمة على السواء للتوصل الى نتيجة نهائية ودون ما يسمى الحزم المحفزة.
والاخفاق في انهاء جولة المفاوضات التجارية سوف يكون وخيم العواقب، لأنه سوف يزيل محرك النمو الذي يمكن أن تضيفه زيادة التجارة العالمية. وسوف يكون الوضع خطيرا بأشكال اخرى. سوف يكون الوضع مأساويا على مصداقية منظمة التجارة العالمية، فضلا عن التعددية بصفة عامة باعتبارها آلية لمعالجة القضايا التجارية والعديد من القضايا الرئيسية التي تواجه البشرية.
وسبب نجاح جولة اورجواي للتجارة الحرة في تقدم كبير في التعددية لم يحدث منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. غير أن منظمة التجارة العالمية لا تزال منظمة هشة. ولابد أن نذكر ان الولايات المتحدة رفضت في الأربعينيات إنشاء منظمة تجارة عالمية خوفا من تجاوزها السيادة الوطنية. لكن قبول منظمة التجارة العالمية أصبح عالميا بالفعل فهي تتيح نظاما تجاريا دوليا بطريثقة لم تكن في المخيلة قبل فترة غير طويلة.
والخلاصة أن هناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى سرعة التحرك للتوصل إلى اتفاق، ويبدو من المؤسف التركيز على الجوانب السلبية. لكن هناك فرصا عظيمة متاحة للتوصل إلى اتفاق نهائي وهناك أخطار أيضا تحيط بالوضع الحالي.
بيتير ساذرلاند- فاينانشال تايمز