شاب الحذر أسواق المال العالمية أمس مع ارتفاع طفيف في معظم المؤشرات بعد خسائر فادحة في الجلسة السابقة. وطغت الاضطرابات في مصر على تحركات الأسواق العالمية وخيمت تلك الاضطرابات خلال اليومين الماضيين على وجوه المساهمين في البورصة وجعلتها تبدو عابسة وأدت إلى تراجع الأسعار إلى مستوى متدن للغاية وصل في بعض الأحيان بأسعار الأسهم في أهم أسواق البورصة إلى الحضيض وذلك على الرغم من البيانات المطمئنة الصادرة عن المعاهد الاقتصادية والشركات.

مؤشر نيكاي

لكن مؤشر نيكاي القياسي للاسهم اليابانية ارتد في نهاية جلسة المعاملات عن أدنى مستوى اغلاق منذ شهر مع ارتفاع أسهم الشركات التي يرتبط نشاطها بقطاع النفط بسبب الاضطرابات التي تشهدها مصر. وارتفعت أسهم الشركات التي لها نشاط كبير في السوق الأميركية مثل هوندا موتور بفعل الامال في انتعاش مستمر في تلك السوق بعد أن حققت أرباحا قوية. لكن المكاسب كانت محدودة وسط مخاوف من أن تشرع الصين في اتخاذ مزيد من التدابير لتقييد الانفاق قبل عطلة السنة القمرية الجديدة وفي الوقت الذي تأرجح فيه الين قرب أدنى مستوى منذ أربعة أسابيع مقابل العملة الأميركية مما أدى الى الضغط على الشركات المعتمدة على تصدير منتجاتها. وارتفع نيكاي في ختام التداولات ‬36,58 نقطة أي ‬0,4 بالمئة الى ‬10274,50 نقطة بعد هبوطه ‬1,2 في المئة الى أدنى مستوى اغلاق منذ شهر في الجلسة السابقة. وزاد مؤشر توبكس الاوسع نطاقا ‬0,4 بالمئة الى ‬913,52 نقطة.

اسهم أوروبا

وارتفعت الاسهم الاوروبية اذ تعززت ثقة المستثمرين بتوقعات ايجابية للاقتصاد وأرباح الشركات بينما صعدت أسهم شركات التكنولوجيا بفضل أرباح قوية من شركتي اينفينيون وايه.ار.ام. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست ‬300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى ‬0,6 بالمئة الى ‬1150,04 نقطة.

وبدأ مؤشر داو جونز الأميركي رحلة التراجع يوم الأحد الماضي ثم تلته الأسواق في كل من آسيا وأوروبا. وخسرت بورصة نيكاي اليابانية أكثر من ‬1٪ أول من أمس ثم تلتها بورصات فرانكفورت ولندن وباريس التي سجلت خسائر في مستهل هذا الأسبوع من التعاملات المالية.

مرتع خصب

ومعلقا على الاضطرابات التي طالت شمال أفريقيا خلال الأسابيع الماضية قال ديفيد بويك المحلل بشركة بي جي سي في لندن: لقد أصبح شمال أفريقيا مرتعا للاضطرابات الاجتماعية. ورأى روبرت هالفر من مصرف بادير بنك أن مصر تشبه بركانا يفور وأن التطورات الحالية لا تبشر بخير مضيفا: الشيء الكارثي في مثل هذه الأزمة هو أننا لا نستطيع قراءة أبعادها وتقديرها بشكل نظيف وذلك خلافا للنتائج المتعلقة بالشركات أو بشأن البيانات الأساسية لهذه الشركات فالبورصة تكره مثل هذه البلبلة في الأوضاع. وأشار هالفر إلى أن الكثيرين يخشون من أن تعم الاضطرابات دول أخرى مما يمكن أن يؤدي إلى تراجع كميات النفط.

وأظهرت أسهم شركة ليوني المصنعة لمستلزمات السيارات كيف يمكن أن تؤثر الاضطرابات في شمال أفريقيا على أسواق الأسهم حيث تراجعت هذه الأسواق بأكثر من ‬5٪ في بعض الأحيان. ويبرر تجار الأسهم ذلك بأن للشركة فروع إنتاجية في مصر وتونس. لكن متحدث باسم الشركة أكد عدم تأثر إنتاج الشركة في مصر جراء الأحداث الجارية وقال إن الوضع في تونس في طريقه للاستقرار مرة أخرى. وأصبحت البيانات المتعلقة بأسعار أسهم شركات السيارات من أهم الخاسرين مع بداية الأسبوع الحالي للتعاملات في البورصات الغربية حيث سجل سهم شركة دايملر تراجعا وصل في بعض الأحيان إلى أكثر من ‬2٪ لتصبح أسهم الشركة من بين أضعف أسهم مؤشر داكس. ويخشى أصحاب الأسهم من أن يمتد تأثير الاضطرابات الحالية في مصر إلى السوق العالمي حسبما قال يورجن بيبر أحد محللي مؤسسة ميتسلر البنكية في ألمانيا. كما أبدى ممثلون عن شركات في قطاعات أخرى في ألمانيا قلقهم بشأن التطورات في مصر حيث أقامت شركة ار دابليو إيه الألمانية للطاقة التي تمتلك العديد من الحقول النفطية وحقول الغاز في مصر مكتبا خاصا لإدارة الأزمة. ويصل عدد الأيدي العاملة التي تشغلها الشركة في مصر نحو أربعة آلاف.

وقامت شركة ار دابليو ايه ديا بترحيل ‬90 من عمالها في مصر جوا إلى ألمانيا ولكن الإنتاج لا يزال مستمرا حسبما أكدت متحدثة باسم الشركة. لذلك فقد ظلت أسعار النفط في مستوى مرتفع قرب ‬100 دولار وهو ما لم يحدث منذ ‬28 شهرا. ورغم أن المحللين أكدوا أن مصر نفسها ليست بلدا نفطيا هاما إلا أنهم أبدوا مخاوفهم من أن تتسع رقعة الاحتجاجات التي تشهدها مصر إلى بلدان أخرى في أفريقيا أو في منطقة الشرق الأوسط برمتها وهي المنطقة التي بها العديد من الدول النفطية الهامة. وأكد خبراء النفط الخام في مصرف كوميرتس بنك أن مصر معبرا هاما لتجارة النفط العالمية.