ألقت الأزمة السياسية في مصر بظلال قاتمة على الاقتصاد المصري، الأمر الذي دفع وكالة التصنيف الائتماني ستاندارد اند بورز لخفض العلامة السيادية للبلاد. وقالت الوكالة إنها تنوي خفضها مجددا خلال ثلاثة اشهر بسبب عدم الاستقرار السياسي غداة خطوة مماثلة قامت بها وكالة موديز. وتوقعت تقارير تأثر العديد من القطاعات الاقتصادية بالأحداث خصوصاً قطاع التأمين، حيث أدت عمليات التخريب إلى حرق مقار العديد من الشركات والمباني في وسط العاصمة المصرية القاهرة.
خفض التصنيف
وقالت ستاندارد اند بورز في بيان: من وجهة نظرنا فإن عدم الاستقرار السياسي والاضطرابات ستؤدي الى ابطاء النمو الاقتصادي لمصر وسيؤثر على ماليتها العامة. واضافت ان ستاندارد اند بورز قررت لهذا السبب خفض تصنيف الديون الطويلة الامد لها البلد من بي بي زائد الى بي بي. لكن مصر تبقى في نادي الدول القادرة على تسديد ديونها. وكانت وكالة التصنيف الائتماني موديز اينفستر سرفيس خفضت في وقت سابق علامة مصر الى بي ايه 2 بسبب ما أسمته بالزيادة الكبيرة والواضحة في المخاطر السياسية. من جهة اخرى قالت ستاندارد اند بورز انها قلقة من ان يؤدي الرد السياسي على الاضطرابات التي تشهدها مصر منذ عدة ايام الى تدهور جديد في المالية العامة الضعيفة أصلا. واشارت الى ان مصر ستواجه تحديات سياسية واجتماعية اقتصادية قديمة سببها قديم وهي ارتفاع معدل البطالة والتضخم والفقر المعمم. وترى الوكالة ان هناك امكانية كبيرة بأن يتم تليين سياسة الميزانية في اطار جهود الحكومة لاحتواء الاستياء. وأوضحت وكالة التصنيف الائتماني أنها يمكن ان تعيد النظر في تصنيف ديون البلاد على انها مستقرة اذا تراجع التوتر السياسي والمخاطر الكامنة في مجالي الميزانية والاقتصاد.
الأوضاع المعيشية
ومع استمرار الاضطرابات السياسية تتفاقم الأوضاع المعيشية سوء. وأكدت تقارير ارتفاع حاد في أسعار السلع الغذائية في ظل توقف العديد من المصانع عن الإنتاج، مما أدى إلى حدوث نقص كبير في إمدادات الغذاء. كما أن المتاجر لا تفتح أبوابها إلا لساعات محدودة وفي ظل حراسة مشددة ولا تعطي المشترين الكميات التي يطلبونها كاملة من أجل إتاحة فرصة الحصول على المواد الغذائية لأكبر عدد ممكن من السكان. ويتزايد الأمر سوء في ظل انكماش معدلات السيولة لدى الناس خصوصاً أن اندلاع الأزمة تصادف مع حلول نهاية الشهر وقبل أيام من صرف رواتب الموظفين. كما يجد السكان صعوبة بالغة في التحرك بسبب نقص الوقود في ظل إغلاق العديد من محطات التوزيع.
تعليق البورصة
وأعلن محمد فريد نائب رئيس البورصة المصرية انه تقرر تعليق التداول في البورصة اليوم الاربعاء لليوم الرابع على التوالي مع استمرار الاضطرابات، وربما تستمر حالة الإغلاق حتى نهاية الأسبوع إذا لم يحدث تحسن في الوضع الأمني. وأوضح فريد: ستغلق البورصة ابواها اليوم الأربعاء ولكن لا نزال ندرس الوضع بالنسبة للأيام المقبلة.
انعكاسات كبيرة
وتواجه مصر انعكاسات الانتفاضة الشعبية التي تعصف بالبلاد منذ اسبوع من قطاع سياحي مترد واغلاق المصارف والبورصة ونقص في الوقود. وتأثرت السياحة التي تعتبر من اهم موارد مصر بشكل كبير منذ اندلاع حركة الاحتجاج. وعلقت عدة وكالات سياحة رحلاتها في عز الموسم السياحي الذي يعتبر من أهم موارد البلاد التي زارها 14,7 مليون سائح خلال 1002. وتقدر عائدات السياحة بما بين 12,6 و13 مليار دولار.
واعلن البنك المركزي ان المصارف التي اغلقت ستظل مغلقة موضحا ان القرارات التي تخص هذا القطاع ستتخذ كل يوم حسب التطورات. وادى هذا الاغلاق الى نقص ملحوظ في السيولة. وكانت معظم اجهزة السحب الآلي فارغة صباح الاثنين في القاهرة في حين تلك التي ظلت تعمل لم تسمح الا بسحب كميات محدودة من المال. وقال السائق محمد: جبت كامل انحاء المدينة بحثا عن جهاز للسحب الآلي ولم اعثر سوى على واحد فقط في حي شعبي لا يستخدمه سكانه.
حركة التجارة
كذلك شهدت حركة الطيران الجوي انخفاضا شديدا كما اعلن مدير مصر للطيران ايمن نصر، مؤكدا ان التجارة مع الخارج تضررت باستحالة تسديد المستوردات لقلة السيولات بسبب اغلاق المصارف او استحالة الوصول الى المطار بسبب حظر التجول. وفي القاهرة باتت بعض المحلات التجارية الكبيرة لا تقبل سوى المال نقدا كما لاحظ مراسل فرانس برس، بينما قصد عشرات المواطنين دكاكين عدة احياء للتبضع.
كذلك اغلقت عدة محطات بنزين وتشكلت طوابير طويلة امام التي ظلت مفتوحة. واشتكى اصحاب عدة محلات تجارية من بداية نقص السجائر في بلد يضم عددا كبيرا من المدخنين ويعتبر سعر التبغ فيه متدنيا نسبيا. كذلك بدأت تختفي بطاقات تحميل الهواتف النقالة عبر البلاد التي تضم 65 مليون مستخدم.
تطورات
تراجع تكلفة التأمين على الديون
تراجعت تكلفة التأمين على ديون مصر من التخلف عن السداد. ووفقا لمؤسسة ماركت تراجعت مبادلات الالتزام مقابل ضمان لخمس سنوات الخاصة بديون مصر أمس 24 نقطة أساس مقارنة بمستوى اغلاقها أول من أمس الاثنين الى 412 نقطة أساس منخفضة عن مستويات الذروة المسجلة في ابريل 2009 البالغة 450 نقطة أساس. وارتفعت تكلفة التأمين على ديون دول اخرى بالشرق الاوسط بعدما نزلت عن أعلى مستوياتها في أواخر الجلسة الماضية. وارتفعت تكلفة التأمين على ديون تونس خمس نقاط أساس الى 220 بينما زادت تكلفة التأمين على ديون المغرب نقطتي أساس الى 212 وارتفعت بالنسبة للسعودية ثلاث نقاط أساس الى 118 وبالنسبة للبحرين خمس نقاط أساس الى 215 وبالنسبة للبنان تسع نقاط أساس الى 390 نقطة أساس.
كوكاكولا ونيسلة توقفان أعمالهما بمصر
افادت صحيفة وول ستريت جورنال أن شركتي كوكاكولا ونيسلة إس.إيه قررتا وقف أعمالهما في مصر. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب القرار الذي اتخذته شركة شيل للنفط بوقف جميع عملياتها في البلاد. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بشركة كوكاكولا قوله إن مكتب الشركة بالقاهرة لن يعود للعمل حتى يتحسن الوضع الأمني في المدينة. وذكرت متحدثة باسم شركة نيسلة أن أعمال الشركة توقفت بشكل مؤقت بسبب الاضطرابات.
وفي مؤشر على قلق متزايد اعلنت بعض الشركات الاجنبية تعليق نشاطاتها على غرار الشركة النفطية الدنماركية العملاقة ايه بي مولير مارسك والشركة الفرنسية لإنتاج الاسمنت لافارج وشركة صنع السيارات نيسان.
