نجحت الصين في جهود دفع الاستهلاك مرة اخرى في عام ‬2010، اذ بلغت مبيعات السلع الاستهلاكية الاجتماعية الوطنية ‬15,4 تريليون يوان أي نحو ‬2,4 تريليون دولار مسجلة زيادة ‬18,4٪ على اساس سنوي. ويقول محللون إن البلاد ستشهد خلال العام الحالي المزيد من السيطرة على قطاع العقارات وسياسة تخفيض ضريبة المبيعات على السيارات وضعف حوافز برنامج دعم الاجهزة المنزلية في المناطق الريفية، ولذلك يبدو ان قطاعات العقارات والسيارات والاجهزة المنزلية العربات الثلاث التقليدية التي كانت تحمل الاستهلاك الصيني إلى الأمام في الماضي تفتقر إلى القوة المستدامة في العام الحالي.

القطاعات الجديدة

ووفقاً للمحللين ما تزال السيارات والاجهزة المنزلية تقف في الصفوف الأمامية لدفع الاستهلاك ففي عام ‬2010 وصلت مبيعات الشقق السكنية إلى ‬5,25 تريليونات يوان بزيادة ‬18,3٪ على اساس سنوي وبلغت مبيعات الاجهزة المنزلية ذات الدعم الحكومي في المناطق الريفية ‬77,18 مليون وحدة مسجلة ‬173,23 مليار يوان من قيمة المبيعات بزيادة ‬1,3 ضعف و‬1,7 ضعف على التوالي وقفزت مبيعات السيارات إلى ‬18,06 مليون وحدة بزيادة ‬32,3٪ مقارنة بالعام الاسبق وكانت القطاعات الثلاثة تلك عوامل رئيسية لدفع الاستهلاك الاجتماعي في الصين في العام الماضي.

توجهات المستهلكين

ويقول معظم من شملهم استطلاع أجري مؤخراً تحت عنوان: اشياء تريد شراءها في عام ‬2011، انهم يرغبون في الحصول على المساكن والسيارات والاجهزة المنزلية، الامر الذي يوضح ان القطاعات الثلاثة ستستمر في لعب دور ايجابي في دفع الاستهلاك الاجتماعي غير أنه من المحتمل ان يتراجع معدل نموها في العام الحالي. ولا يخفي الناس اعتزامهم شراء سيارات جراء تطبيق سياسة تخفيض ضريبة مبيعات السيارات وتفاقم ازدحام المرور في المدن. وفي عام ‬2010، بلغت مساحة مبيعات الشقق السكنية ‬1,045 مليون متر مربع بزيادة ‬10,1٪ على اساس سنوي والعديد منها سيتم تسليمها في العام الحالي، وذلك سيدفع مبيعات قطاعي الأثاث والاجهزة المنزلية.

الاستهلاك الريفي

وتماشيا مع ذلك شهد الاستهلاك الريفي زيادة تدريجية، وأعرب لي دا شياو، مدير مركز الابحاث الاقتصادية المحلية، عن اعتقاده بأنه على الرغم من مواجهة التراجع التدريجي لتأثيرات برنامج دعم الاجهزة المنزلية والسيارات مع مرور الايام في المناطق الريفية إلا انه ما يزال يوجد سوق كبير أمام المؤسسات المحلية للتطوير. ويرى المحلل الاقتصادي وانغ رن ان القطاعات الثلاثة الرئيسية هذه لا تحصل على الدعم السياسي كما كان في السنوات الماضية، ولكنها ستواصل لعب دور مهم في دفع الاستهلاك الاجتماعي نظرا لان المواطنين ينفقون جزءا كبيرا من دخولهم في منتجات هذه القطاعات التي اسعارها أعلى مما للمنتجات الاخرى .

حوافز الصناعة

بالاضافة إلى القطاعات الثلاثة المذكورة أعلاه ستواصل الصناعة الثالثة دفع التنمية الاقتصادية خلال عملية تحول الهيكل الاقتصادي. واعرب عدد من الناس الذين شملهم الاستطلاع عن نيتهم في زيادة الاستثمار في صحتهم والتدريب المهني في السنة الجديدة وذلك في ظل اشتداد التنافسية الاجتماعية التي تحفز الموظفين الشباب لوضع خطط لرفع كفاءاتهم. وللاطفال الذين لا يحتاجون إلى هذه التدريبات في الوقت الحاضر يعتزم أولياء الأمور الذين يعلقون آمالا عظيمة على أطفالهم زيادة الانفاق في تدريبهم وتعليمهم. ويولي الناس بالغ الاهتمام بصحتهم مع ارتفاع مستوى المعيشة واصبح توجه الشباب إلى مراكز اللياقة البدنية وإقبال المسنين على شراء المنتجات الصحية اتجاها ينمو تدريجيا في المدن الصينية.

قوة جديدة

وفقا للاحصاءات الصادرة عن المصلحة العامة للاذاعة والسينما والتلفزيون بلغ حصاد شباك التذاكر في انحاء البلاد ‬10,172 مليارات يوان في عام ‬2010 وهي اول مرة تتجاوز فيها هذه القيمة عشرة مليارات يوان، ومسجلة زيادة بواقع ‬60٪ على اساس سنوي. وقال المحلل يوان يا شيوي ان هذا الاقبال على مشاهدة الافلام علامة على تزايد طلبات الجماهير للمنتجات الثقافية، متطرقا إلى انه على النقيض من ازدهار قطاع الافلام فالقطاعات الثقافية الاخرى لا تتمتع بمؤسسات ريادية ومستوى التنافس فيها منخفض. وتشكل قيمة الانتاج للقطاعات الثقافية حوالي ‬1٪ من اجمالي الناتج المحلي في البلاد حاليا. وتوضح الاحصاءات الصادرة عن مصلحة الدولة للسياحة، ان حجم السوق السياحي في البلاد تجاوز ‬2,1 مليار شخص في عام ‬2010 بزيادة ‬10,6٪ على اساس سنوي في حين وصلت قيمة ايراداته إلى ‬1,26 تريليون يوان بزيادة ‬23,5٪ مقارنة بالعام الاسبق.