خفضت وكالة «موديز انفستورز سرفيس» التصنيف الائتماني لمصر من مستقر إلى سلبي أمس بسبب مخاوف بشأن أوضاعها المالية لتصبح ثاني مؤسسة تخفض تصنيفها للبلاد منذ أن اندلعت فيه أزمة سياسية.
وقالت «موديز» ان خفض التصنيف درجة واحدة من (بي إيه 1) الى (بي إيه 2) وتغيير توقعها للتصنيف الى سلبي يرجع الى تنامي المخاطر السياسية بشكل ملموس والقلق من أن رد الحكومة على الاضطرابات المتصاعدة قد يقوض الاوضاع المالية الضعيفة بالفعل في البلاد.
وأشار محلل الى أن الخفض الذي يأتي في ظل استمرار تظاهر المحتجين في وسط القاهرة وتعهدهم بالبقاء حتى الإطاحة بالرئيس حسني مبارك جاء متأخرا.
وقال تيموثي اش رئيس بحوث وسط وشرق أوروبا والشرق الاوسط وافريقيا لدى رويال بنك اوف سكوتلند أخيرا استيقظت مؤسسات التصنيف الائتماني. تصنيف مصر بنفس درجة تركيا كان دائما مُزحة.
وحذت موديز حذو مؤسسة فيتش -التي خفضت توقعها لتصنيف مصر ( زائد بي بي) الى سلبي يوم الجمعة - في قولها ان من المرجح أن يقوض الاضطراب السياسي برنامج الاصلاح الاقتصادي في البلاد.
وقالت موديز في بيان هناك احتمال كبير لتيسير السياسة المالية في اطار جهود الحكومة لاحتواء الغضب.
وأضافت إن ارتفاع الضغوط التضخمية يعقد السياسة المالية بدرجة أكبر اذ أنه يهدد برفع مستوى انفاق الميزانية على الأجور والدعم.
وذكر التلفزيون الرسمي أن مبارك الذي أقال الحكومة يوم السبت أمر حكومته الجديدة بالمحافظة على الدعم والسيطرة على التضخم وتوفير مزيد من الوظائف.
والحركة الاحتجاجية المتنامية مدفوعة الى حد بعيد بالغضب الشعبي من ارتفاع الأسعار والبطالة والفجوة الضخمة بين الاغنياء والفقراء.
ويعني هذا أن أي نظام يأتي بعد مبارك اذا أجبر على التنحي سيبقي على الدعم على الارجح وقد يرفع الانفاق الاجتماعي وهو ما سيشكل مزيدا من الضغط على الميزانية.
وقال تريستان كوبر كبير محللي السندات السيادية الشرق الاوسطية لدى موديز لرويترز في رسالة بالبريد الالكتروني: نظرا لان نحو نصف النفقات الحكومية يذهب الى الدعم والاجور فمن الواضح أن هناك احتمالا لتدهور الاوضاع المالية بشكل ملموس مع محاولات الحكومة تهدئة الغضب.ويعكس خفض موديز للتصنيف المصري أيضا تنامي القلق بين مؤسسات التصنيف الائتماني من تأثير التوترات السياسية في أنحاء شمال افريقيا.
وأكدت مؤسسة ستاندرد اند بورز الخميس الماضي ان الغموض السياسي والمالي يضغطان على تصنيفات الديون السيادية لعدد من دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا وان مصر والجزائر والاردن أكثر عرضة لاضطرابات مشابهة لما شهدته تونس في الشهر الماضي.
وقالت فيتش في اليوم نفسه انها ستقرر في غضون ثلاثة الى ستة أشهر هل ستخفض تصنيفها لتونس بعد اضطرابات استمرت أسابيع وأطاحت بالرئيس وأثرت على النمو الاقتصادي.