تواجه الأسواق المالية مأزقاً كبيراً في حال استمر التضخم كتهديد سيتسبب ذلك بسقوط أسواق المخاطرة مثل الأسهم وإذا ما تراجع هذا التضخم سيتجه أداؤها الراهن نحو مزيد من الارتفاع. وينطوي الكثير من البيانات الاقتصادية العالمية على صور مختلطة فقد تراجع التضخم في الصين ليفاجئنا التضخم في المملكة المتحدة بالارتفاع. وكانت البيانات الاقتصادية الألمانية والصينية قوية فيما أظهرت بيانات الولايات المتحدة بعض الضعف.

ونشعر أن المستثمرين يميلون لجني أرباحهم في ظل عمليات البيع الواسعة للسلع هذا الأسبوع. ولهذا نحذر من تراجع الأداء على المدى القريب. وقال غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة ببنك الإمارات دبي الوطني: لا تزال منطقة اليورو تنطوي على الكثير من الإيجابيات والسلبيات؛ فقد ارتفعت أسواق السندات في الدول المحيطة بهذه المنطقة بقوة، ولكننا لم نكن جزءاً من هذا الارتفاع.

 

شكوك متواصلة

ولا تزال هنالك الشكوك حيال تمكن هذه البلدان من حل مشاكلها بالفعل. ويستمر النمو الألماني بمفاجأتنا في الارتفاع، إذ ارتفع مؤشر الثقة الصناعية الألماني (إلى مستوى قياسي، حيث بلغ ‬110,3 بعد أن كان ‬109,8 في ديسمبر الماضي، وهو أعلى مستوى تسجله ألمانيا الموحدة منذ عام ‬1991.

 وفي هذه الأثناء يستمر القلق في أوروبا المحيطية؛ حيث ارتفعت أسواق السندات في منطقة اليورو بذكاء خلال الأسبوع الماضي بعد أن دفعت سلسلة من التطورات الإيجابية قصيرة المدى بعدد من المستثمرين إلى تغطية مواقعهم القصيرة الأجل في السوق. ولا تزال البنوك الاسبانية تواجه العديد من الضغوط، فبعد أن دفع مصرف (بانكنتر) الإسباني أسعار فائدة مرتفعة جداً للسندات التي أصدرها مؤخراً، أعرضت البنوك الأسبانية الأخرى عن السوق ولم تصدر أي سندات خلال الأسبوع الماضي.

وتسعى البنوك الأسبانية عوضاً عن ذلك للحصول على تمويل على المدى القصير، ولكنها لا تستطيع تأجيل حاجتها الملحة إلى زيادة تمويل الأسهم. ومن الطبيعي أن تواصل الحكومة الاسبانية جهودها لتعزيز القطاع المصرفي الاسباني بغية حماية الثقة بالاقتصاد الوطني. وجاءت الأخبار الأخيرة حول دعوة الحكومة الايرلندية لإجراء انتخابات عامة في ‬11 مارس لتزيد من التوتر في منطقة اليورو. وتدعو بعض أحزاب المعارضة إلى إعادة هيكلة الديون المصرفية العليا في ايرلندا. ومن شأن مثل هذه الخطوة أن يؤدي إلى حدوث هزات في جميع أرجاء منطقة اليورو.

 

الأصول الاستراتيجية

بالنسبة للمستثمرين فإن الذهب يمثل أحد الأصول الاستراتيجية لا التكتيكية فحسب. وقد تراجع الذهب مرة أخرى عن مستوى ‬1400 دولار ليضرب بعض عمليات جني الأرباح في الآونة الأخيرة. وستتوقف أسعار الذهب في المرحلة القادمة على أداء التجار. ويعد الذهب أحد الأصول الأساسية بالنسبة للمستثمرين الذين يحتاجون إلى الحفاظ على الثروة. وتواصل آليات العرض والطلب على المدى الطويل دعم أسعار الذهب. وذكّر مقال في صحيفة (فاينانشال تايمز) البريطانية بأن نسبة الذهب في محفظة المستثمرين اليوم لا تزيد وسطياً على ‬0,6٪؛ فيما كان

الذهب يمثل ‬4,8٪ من هذه المحفظة عام ‬1968، و‬2,8٪ في عام ‬1980. وفي حال رفع المستثمرون ممتلكاتهم من الذهب من ‬0,6٪ الى ‬1,2٪ فسيعني ذلك أن عمليات شراء الذهب تعادل ‬16٪ من مجموع الذهب في دورة واحدة. ويعد قطاع التكنولوجيا جديراً بالمتابعة؛ ورغم أن أداء القطاع جاء متماشياً مع السوق فحسب خلال العام الماضي، غير أن الآفاق على المدى الطويل لا تزال ايجابية للغاية.