رأى خبراء أن سياسة التخفيف ستساعد قطاع المنازل على العودة إلى الاستقرار وسط تحسن الأوضاع الاقتصادية بالمجمل في الاقتصاد الأميركي وهو الأمر الذي بات مرئياً بشكل ملحوظ في نهاية العام الماضي 2010 وذلك بالتزامن مع الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية ضمن مستوياتها التاريخية المتدنية قريباً من الصفر. كما أنه يستند إلى حقيقة التحسن القوي الذي تشهده الأسهم في الأسواق المتقدمة وبالذات في السوق الأميركي والذي جاء نتيجة للسياسات النقدية التي اتبعها الفدرالي المتمثلة بالتيسير النقدي حيث ان خطط الفدرالي لكسر حاجز السيولة التي تعوق الإنفاق الاستهلاكي تتم عبر التأثير غير المباشر في أسواق الأسهم وكذلك التأثير المباشر في الاقتصاد عبر تخفيض الدولار من خلال ضخ السيولة وطبع العملة وإصدار الأرصدة الدولارية وأيضا من خلال التأثير في أسعار الفائدة السائدة عبر شراء سندات الخزينة من المصارف وبما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها وانخفاض عائدها مما يؤثر في أسعار الفائدة ما بين المصارف وفوائد الإقراض.
انتعاشة محدودة
وقال تقرير لشركة الفجر للأوراق المالية: كان الركود الذي عم أرجاء العالم والاقتصاد الأميركي بالذات أسوأ من ما توقع الجميع إلا أن الاقتصاد العالمي وعلى الرغم من كل ذلك واصل المسير في عجلة التعافي والانتعاش خلال العام الماضي 2010، رغم كون ذلك التعافي كان ضعيفاً وبطيئاً. والين فإن، جميع التوقعات تتجه نجو رؤية العام 2011، على أنه سيكون عاماً جيداً بالنسبة للاقتصاد الأميركي ومن خلاله للاقتصاد العالمي، وبالتأكيد فإنه سيكون أفضل من العام 2010. لذلك فقد عاد التفاؤل لدى أكثر من 1400 مسؤول تنفيذي من قطاع الاعمال من بينهم رؤساء باركليز ونستله وميتسوبيشي إلى المستويات التى كان عليها قبل الأزمة المالية العالمية. وأظهر الاستطلاع للرأي أن 48 بالمئة من بين 1201 مسؤول تنفيذي استطلعت آراؤهم هم على ثقة كبير من أن إيراداتهم ستنمو في الـ 12 شهرا القادمة وهؤلاء يشكلون ما يقرب من 50 بالمئة ممن استطلعت أراؤهم في يناير عام 2008 ومرتفعا بدرجة كبيرة ونسبة 31 بالمئة عن الاستطلاع الذي أُجري في العام الماضي.
محفظة المصارف
ويهدف التأثير غير المباشر في أسواق الأسهم من خلال إفراغ محفظة المصارف من سندات الخزينة عبر شرائها لرفع مستوى الشعور بالإثراء وبالتالي زيادة الانفاق من خلال دفع المستثمرين المؤسساتيين للدخول للأسواق هربا من مخاطر التوظيف في الإقراض التقليدي التي لا تزال ماثلة أمام المصارف الأميركية وكذلك دفع المصارف لشراء الأسهم بعد أن أفرغ الفدرالي محافظها الاستثمارية من هذه السندات في إطار التخفيف الكمي. كما ان التأثير بأسواق الأسهم يتم أيضا من خلال دفع المستثمرين الأفراد والمؤسسات للدخول للأسواق من خلال الهرب من الدولار المرشح للتراجع بسبب التخفيف الكمي. ولقد تجلت بصورة واضحة أثار هذا الاجراء في تسوق المستهلكين في أعياد رأس السنة والميلاد لأول مرة منذ عامين كان الارتفاع يفوق التوقعات. وتحسن أداء الأسواق لا يستند فقط إلى دخول السيولة التي وفرها الفدرالي للمصارف من خلال شراء السندات وإما يقوم على قاعدة اقتصادية تتحسن بشكل مطرد. فلولا هذا التحسن في أداء الاقتصاد الأميركي لما كانت الأسواق ستستقبل هذه السيولة ولأتجهت السيولة نحو مجالات أخرى. فأسواق الأسهم تبقى دائما مرآة الاقتصاد تعكس أوضاعه بغض النظر عما إذا توفرت السيولة المصطنعة كما في حالة التخفيف الكمي.
الصناعات التحويلية
وكان قطاع الصناعات التحويلية أولى القطاعات التي خرجت من الركود الذي عم الولايات المتحدة رغم بقائه تحت تأثير ضغوط هائلة خلال العام الماضي، نتيجة لضعف مستويات الطلب على الصعيد العالمي والمحلي، غير أن من المتوقع أن يكون القطاع قادراً على التوسع بوتيرة أقوى خلال العام 2011، عندما يكتسب الاقتصاد الأميركي زخماً حقيقا في عجلة تعافيه وانتعاشه، كما أن الاقتصاديات الرئيسية حول العالم ستواصل المسير في عجلة تعافيها وانتعاشها خلال العام 2011، الأمر الذي من المفترض أن يساعد قطاع الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة، على الرغم من حقيقة استمرار بعض الاقتصاديات الرئيسية حول العالم في مواجهة المزيد من التحديات، إلا أن تلك الاقتصاديات ستساعد الاقتصاد العالمي في عجلة النمو خلال العام 2011، حيث بات من المؤكد أن مستويات الطلب العالمي سترتفع في العام 2011 إذا ما قورنت بمثيلتها في العام 2010. النمو سيكون مدعوما أيضا بقطاع الخدمات الأميركي الذي يشكل حوالي 70 بالمئة من الاقتصاد الأميركي، حيث سيواصل ما بدأه في العام 2010، من توسع خلال العام 2011. ولقد كان هذا القطاع قد واصل توسعه بشكل متأرجح في العام 2010، ومن المتوقع أن نشهد تحسناً تدريجياً في أداء قطاع الخدمات الأميركي خلال 2011، وربما مستويات نمو قوية نظراً لكون قطاع العمالة الأميركي سيواصل لعب الدور الرئيس في تعافي أنشطة قطاع الخدمات، بل وأنشطة كافة قطاعات الاقتصاد الأميركي على حد سواء.
