أكد البروفيسور شميدت ترينز رئيس غرفة تجارة هامبورغ أن ألمانيا لا تزال من المؤيديين لوحدة العملة الاوروبية (اليورو) وشدد في حديث خاص لـ «البيان» على أن الحاجة باتت ماسة لسياسات اقتصادية أوروبية موحدة محذرا من أن عدم تحقق ذلك وعدم إلتزام الدول الأوروبية بتنفيذ مخططات التقشف والإصلاحات لخفض العجز الكبير في ميزانياتها من الممكن أن يقود إلى حدوث مخاطر إنقسام في الإتحاد الأوروبي تهدد بولادة جنوب أوروبي وشمال اوروبي مما يعني إمكانية ولادة عملة يورو برأسين أحدهما يورو شمالي والآخر جنوبي حيث يخفض الجنوب من قيمة اليورو فيما يرفعها الشمال.

الضغط الأوروبي

وعما إن كان سيكون لألمانيا اليد الطولى في الضغط على دول الإتحاد الأوروبي الأخرى التي تعاني اقتصادياتها من عجز كبير في ميزانياتها وإذعانها يقول ترينز : أعتقد أن وضع الاقتصاد الألماني القوي مقارنة باقتصاديات دول الإتحاد الأخرى وهي اعتمدت سياسة صارمة خلال العام الأخير حيث ادخلت العديد من الإصلاحات من ضمنها إصلاحات شملت نظام التقاعد والصحة والعمل وتلك الإصلاحات لم تطبق بعد في دول أخرى مثل بريطانيا وفرنسا وبالتالي هذه الدول لا تزال تواجه مشكلات في حين أن ألمانيا قامت بعملها وهذا مكنها من أن تكون اقتصاديا قيادية في الإتحاد الأوروبي رغم أن الرواتب في ألمانيا منخفضــة مقارنة بنظيرتها في فرنسا وبريطانيا.

وأضاف: ألمانيا لا تزال من المؤيدين للعملة الأوروبية الموحدة ولكن تلك العملة بحاجة أيضا إلى سياسات اقتصادية موحدة وإذا لم يتحقق ذلك ولم تنفذ دول في الإتحاد الأوروبي مطالب الإصلاحات فإننا سنكون أمام حدوث مخاطر انقسام ما بين بلدان الجنوب الأوروبي وبلـدان الشمــال الأوروبـي.

وهذا يعني بأنه سيكون لدينا منطقتين إحداهما تمثل الشمال الأوروبي وأخرى الجنوب الأوروبي أي أنه سيكون على الجنوب الأوروبي أن يخفض قيمة اليورو مقابل يورو الشمال أي سيكون لدينا يورو جنوبي وآخر شمالي.

صندوق الطوارئ

وحول ما إذا ما كان هناك توجه لمضاعفة مخصصات (صندوق الطوارئ) الذي أقره الإتحاد الأوروبي لمساعدة الدول الأعضاء التي تمر بمشكلات مالية.

يقول تريتز : إذا ما دعت الحاجة إلى رفع مخصصات الصندوق ولكن في الوقت الراهن لا نعتقد بأن هناك حاجة لرفع مخصصات صندوق الطوارئ الأوروبي.

نمو متوقع

من جانب آخر توقع ترينز أن يحقق الاقتصاد الألماني نموا بنسبة ‬2,7 ٪ هذا العام ‬2011 رغم تحديات العجز التي تواجهها دول أخرى في الإتحاد الأوروبي .

وكان الاقتصاد الألماني قد حقق نموا بنسبة ‬3,7٪ في ‬2010 وعن الانخفاض في نسبة النمو المتوقعة في الاقتصاد الألماني هذا العام علل ترينز ذلك بالقول أن نمو اقتصاد ألمانيا العام الأخير بنسبة ‬3,7٪ يعد ارتفاعا كبيرا بالنسبة لاقتصاد ناضج كاقتصاد ألمانيا وأعتقد أن الارتفاع حدث بسبب خروج ألمانيا من الأزمة في حين أن نسبة النمو المتوقعة ‬2,7 ٪ هذا العام تعتبر نسبة طبيعية وخاصة أن ألمانيا لا تريد نموا يصاحبه ارتفاع كبير في مستويات التضخم والبطال .

اقتصاد ألمانيا اقتصاد متطور للغاية وبالتالي لا يحتاج إلى النمو بنسب كبيرة حيث أن النمو بنسب مرتفعة جدا في الاقتصاديات عادة ما يحدث في البلدان النامية ولكن في دول ذات الاقتصاديات الناضجــة والكبرى كالاقتصـــاد الألمــاني فإن نسب النمــو الطبيعيــة عادة ما تكــون في حدود ‬2,5 إلى ‬3٪ وهــي نســب جيدة للغايــة .