قال تقرير لساكسو بنك انه وعلى الرغم من تحسن الاقتصاد العالمي فان العالم يتعامل مع انتعاش دوري مدفوع بخطط التحفيز في سياق عملية عزوف مدني عن الاستدانة موضحا انه لا يزال هناك قدر كبير من الدين في النظام. وابدى البنك قلقه من أن عدم التعامل السليم مع الحاجة إلى خفض مستويات الدين الخاص والعام سيُسفر عن توقف مؤقت للانتعاش مع ضعف في النمو هذا إن ظل النمو إيجابياً في الدول المتقدمة خلال عام 2011. ويميل تقرير الى أن يكون أكثر تشاؤماً مقارنة مع اراء المحللين الماليين والقلق من جودة الأساس الذي يستند إليه التعافي الاقتصادي الذي بدأ عام 2009.
نمو قوي
وأوضح التقرير: نتوقع نمواً اقتصادياً خلال عام 2011، وبخاصة في الولايات المتحدة والأسواق الناشئة. ويُعد تزايد ثقة المستثمرين ومديري الشركات في استدامة الانتعاش الاقتصادي أهم الأسس التي يستند إليها اعتقادنا بوجود عوائد حقيقية في أسواق الأسهم خلال عام 2011 مدعوما بالانفاق على التوظيف، وزيادة المصروفات الرأسمالية وهو ما سيدعم نمو الأرباح ويزيد من الإقبال على المخاطر بالنسبة للأسهم. ومع هذا فان البنك لا يتوقع ارتفاعاً قوياً في المبيعات في غضون هذا الوقت، إذ أن الطلب النهائي لن ينمو إلا نمواً بطيئاً في الاقتصاديات المتقدمة. ومن ثم نحن نتوقع تحسناً مستمراً في هامش الربح، لكن بمعدل أبطأ مقارنة بالسنوات السابقة.
دورة الائتمان
واضاف التقرير أن محاولات السياسيين والبنوك المركزية القضاء على المشكلات الناتجة عن دورة الائتمان الضخمة في الماضي قد بدأت تؤتي ثمارها. غير أن هذه الجهود لا تعالج السبب الجذري للمحنة بأكملها. والمتمثل في الدين الضخم المُعلق فوق الرؤوس في كل مكان.
وقال إن كل المحاولات المتمثلة في عمليات التحفيز وخطط الإنقاذ وطبع الأموال، تزيد من عبء الدين الكلي الملقى على عاتق الاقتصاديات المتقدمة. ويحذر التقرير من عدم تجاهل الفكرة الأساسية التي مفادها أنه ليست الأرباح فقط بل والخسائر ايضا تمثل جزءاً من اقتصاد السوق وعدم الانسياق وراء الترنيمة التي تدعو للحماية من الخسائر باسم الاستقرار.
وإنقاذ أصحاب الديون الكبرى حتى الآن، لكن ليس هناك شيء بدون ثمن، وكلما ادعينا عدم وجود هذا الثمن، كلما كانت الصدمة أكبر عند وصولنا إلى نهاية الطريق. وقال انه لا يزال هناك قضايا لم يتم حلها في الاقتصاد العالمي، وبخاصة تلك المرتبطة بكل أشكال الدين، غير أن السمة المشتركة لكل تلك القضايا، هي أنها جميعاً قضايا طويلة المدى ستستغرق سنوات للتعامل معها ويعتقد محللو البنك أنه في خضم العملية المدنية الرامية لخفض الاعتماد على الدين التي يمر بها الغرب خالياً، فإننا نشهد الآن انتعاشَا حلقياً سيكشف عن نفسه خلال عام 2011 على الأقل في بعض أجزاء من العالم.
خطة التيسير
ويقول البنك أن التيسير الكمي لن يقدم الكثير للاقتصاد الفعلي فهو قطعاً لم يعمل على تهدئة أسعار الفائدة، إذ تم بيع السندات الحكومية على طول المنحنى منذ الإعلان عن خطة التيسير الكمي في 3 نوفمبر. وكذلك فقد ارتفع العائد على السندات الأمريكية لمدة عشر سنوات بما لا يقل عن 100 نقطة أساس منذ الكساد الذي بدأ في مطلع أكتوبر مما يعني ان هذه الخطة مجرد محاولة لتعزيز الطلب من خلال تأثير الثروة عن طريق الارتفاع في أسعار ويتوقع البنك ان اسواق الأسهم ستصل إلى مفترق طرق في وقت ما خلال عام 2011، فإما أن يكون الاقتصاد العالمي - وبخاصة الاقتصاد الأمريكي- قد تعافى بقدر يدعم عمليات التقييم الأعلى وهو ما يستدعي نسبة نمو سنوية في الأرباح لكل سهم تبلغ 17 في المائة على مدار العامين القادمين، أو أن يتوقف الاندفاع إلى مشاعر المخاطرة الذي يعمل على تشجيعه الاحتياطي الفيدرالي.
سيناريوهان مختلفان
وهناك اثنان من السيناريوهات المحتملة خلال عام 2011: تواصل السلع ارتفاعها إلى أن يتم خفض النمو بواسطة خفض هوامش أرباح الشركات، وتخصيص نسبة أكبر من أجور العمال في العالم للاحتياجات الأساسية بدلاً من الإنفاق العشوائي. السيناريو الآخر: أن تكبح الصين الفرامل بكل قوة، وتترنح البلاد إلى هبوط صعب يشهد إعادة تقييم عميق لاحتمال النمو العالمي، وبخاصة لأن الصين والمناطق التابعة لها كانت ولا تزال أحد محركات النمو العالمي المهمة منذ الأيام السوداء مطلع عام 2009. وليس من المتوقع أن يكون أياً من السيناريوهين إيجابياً بالنسبة للأسواق الناشئة أو الإقبال على المخاطر.