أكد تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي أن الأزمة المالية العالمية أثرت على صناديق الثروة السيادية، حيث ان التراجع الكبير في أسعار الأصول وخاصة أسعار الاستثمارات البديلة والأسهم أدى إلى تكبد صناديق كثيرة خسائر كبيرة في الأوقات غير المناسبة، وخاصة تلك التي لديها آفاق استثمار أطول. وقد وصلت الخسائر في بعض الأحيان إلى 50٪ بين نهاية 2008 وبداية 2009 من قيمة المحفظة وبالتالي خفض عوائد صناديق الثروة السيادية طويلة الأجل. وعانت صناديق التقاعد الاحتياطية خسائر في قيمة الأسهم خلال الفترة الواقعة بين سبتمبر 2008 ومارس 2009 غير أنها عاودت انتعاشها منذ ذلك الحين. أما صناديق الثروة السيادية ذات الأهداف الاستقرارية والادخارية والتي استثمرت في أصول الدخل الثابت فقد تجاوزت الأزمة نسبيا دون خسارة.
فئات عديدة
وقال التقرير إن صناديق الثروة السيادية تنقسم إلى عدة فئات تتوزع بين صناديق ادخار وصناديق تقاعد احتياطية أو شركات استثمار احتياطية، مشيراً إلى أن غالبية الصناديق السيادية العريقة إما أن تكون صناديق توفير للأجيال القادمة أو صناديق استقرار مالي. وقال إن هناك عددا قليلا من صناديق التقاعد الاحتياطية من بينها صندوق المستقبل الأسترالي وصندوق التقاعد الاحتياطي التشيلي وصندوق التقاعد الاحتياطي في إيرلندا وصندوق الثروة الوطني الروسي. وهناك شركات استثمار احتياطية مثل شركة الاستثمار الصينية وشركة الاستثمار الكورية وشركة الاستثمار الحكومية السنغافورية.
وهناك صناديق متعددة الأغراض مثل صندوق النفط الحكومي في أذربيجان وهيئة الاستثمار الكويتية وصندوق التقاعد العالمي النرويجي. وقال التقرير إن هناك عددا من الدول تمتلك أكثر من صندوق ثروة سيادية بأغراض مختلفة من بينها تشيلي والاتحاد الروسي وسنغافورة. واستقت صناديق الثروة السيادية مصادرها من الفوائض المالية، مضيفا أن أغراضها الاستثمارية تأثرت بديناميكيات الموازنات الحكومية. كما أن الصناديق التي تستقي مصادرها من الاحتياطيات العالمية قد تتأثر بديناميكيات تدفق الرساميل الخاصة وتركيبة الدين الخارجي الخاص كما هو حال الاحتياطيات العالمية.
جدل واسع
قال التقرير إن تلك الخسائر أثارت جدلا داخليا واسعا حول استراتيجياتها الاستثمارية وتعرض بعضها للانتقاد بسبب دخولها أسواق الأسهم في الأوقات غير المناسبة، ووجه اللوم لبعضها لغياب النظرة البعيدة للاستثمار في المؤسسات المالية في مراحل مبكرة من الأزمة وتكبدها خسائر جسيمة.
كما ووجه بعضها بالتوبيخ لاستثمارها في الخارج عندما كانت الحاجة ماسة لدعمها الداخلي. وقد وضعت تلك الانتقادات الرؤى الاستثمارية لتلك الصناديق تحت مراقبة متزايدة ومديروها تحت ضغوط هائلة لتجنب الخسائر.
أدوار مغايرة
وقال التقرير إن بعض الصناديق أخذت أدوارا مغايرة تجاوزت حدود تفويضها. فقد استخدمت بعض الدول مصادر صناديقها لدعم بنوكها المحلية أو شركاتها من خلال النظام البنكي. ووفرت بعض الصناديق سيولة للنظام البنكي بإيداعها أصولها في بنوك محلية، وساهم بعضها في إعادة رسملة البنوك.
وأدت التغيرات في المناخات الاقتصادية والمالية المحلية إلى تحول بعض الصناديق عن تفويضاتها الأصلية. ولمعالجة تلك المخاوف راح بعضها يراجع استراتيجياته الاستثمارية وإطار إدارة المخاطر. وتتضمن تلك المراجعات توضيح أهداف صناديق الثروة السيادية وحاجاتها المحتملة من السيولة وآفاقها الاستثمارية المتصلة ومخاطرها. وأضاف التقرير أن ثمة تحديات ماثلة أهمها التمويلات السيادية، حيث أظهرت الأزمة أهمية تنظيم تقييمات المخاطر على المستوى الكلي ودراسة الخيارات التمويلية بعناية، سواء في وقت الأزمات أو في الأوقات العادية. كما أكد على ضرورة وجود تقييمات كافية للاحتياطي واختبار الجهد لاحتياجات سيولة القطع الأجنبي. وقال إن الأسواق المالية العالمية قد تواجه عمليات تنظيمية متزايدة ومطالبات أشد للشفافية والمحاسبة والتي قد تؤثر على عملياتها العابرة للحدود.
