لا يزال التضخم يمثل الخطر الاكبر المتربص بالأسواق الناشئة، اذ ينطوي هذا الخطر على تهديدات جمة قد تضرب اقتصاد الدول الناشئة في كل جنباته، بدءا من اسعار النفط الى اسعار الغذاء. وضغط التضخم المالي الذي تواجهه الاقتصادات الناشئة يأتي من ناحيتين: التضخم الوارد، والسياسة النقدية المتساهلة، حيث تشهد الأسواق الناشئة نموا اقتصاديا قويا، فيما تعاني الدول المتقدمة من فيض الإنتاجية وارتفاع معدل البطالة، ما يؤدي إلى تدفق الأموال على الاقتصادات الناشئة. وتطبق بعض الدول النامية سياسة نقدية متساهلة على نحو أكثر من اللازم وغير متلائمة مع الظروف الراهنة، حتى ظهرت فقاعات مالية في بعض المجالات بسبب سرعة ارتفاع الأسعار. ويرى الخبراء أن الجولة الجديدة لسياسة التيسير الكمي المطروحة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أو سياسات التيسير الكمي الأخرى التي سيطرحها، قد تحدث تأثيرات جانبية غير متوقعة على بقية دول العالم، إذ إن الدولار الأميركي هو العملة الاحتياطية الرئيسية في التعاملات الدولية، وأن الكثير من الدول تحوز سندات الخزانة الأميركية. فإذا انخفض سعر الدولار، فمن شأنه أن يتسبب في تفاعلات سلبية كبيرة في الاقتصاد العالمي. ويعتقد بو يونغ هاو كبير الاستراتيجيين الاستثماريين في فرع منطقة آسيا والمحيط الهادئ التابع لـ «يو بي أس» أن مستوى التضخم الراهن في الأسواق الناشئة لا يدعو إلى قلق خاص، فعلى سبيل المثال، وصل معدل التضخم في الهند إلى 8 في المائة، غير أنه لم يجلب مخاطر خطيرة على اقتصادها. واوضح بو يانغ هاو أن التضخم المعتدل أفضل من الانكماش في الاقتصادات الناشئة، وان أهم شيء هو التحكم بتوقعات التضخم. ومن جانبه، قال يوان قانغ مينغ مدير قسم بحوث الاقتصاد الكلي في معهد الدراسات الاقتصادية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية إن دول بريك الأربع وهي الصين البرازيل والهند وروسيا، ستواجه ضغوطا هائلة من التضخم خلال عام 2011، مؤكدا ضرورة إيلاء اهتمام بالغ بالمخاطر الجيوسياسية الكامنة على الاقتصاد العالمي، وخاصة أسعار النفط في الأسواق الدولية.