يمتلك العراق القدرة على التحول إلى أحد أكبر منتجي النفط في العالم نظرا لما يزخر به من موارد نفطية هائلة. وتشير الأنباء الواردة مؤخرا بأن هذه الإمكانيات قد باتت قريبة من التحول إلى واقع. وفق ما جاء في تقري لشركة نفط الهلال.

وقال بدر جعفر، المدير التنفيذي لمجموعة شركات نفط الهلال، بأن تأثير صناعة النفط العراقية التي استعادت حيويتها بعد التجديد سيكون كبيرا في خلق التحول في أمن الطاقة على المستويين المحلي والعالمي.

وكان العراق قد أعلن في أكتوبر ‬2010 عن ارتفاع احتياطياته من النفط الخام بنسبة ‬24 بالمائة إلى نحو ‬143 مليار برميل، ثالث أكبر احتياطي في العالم، فيما لا يتجاوز إنتاج العراق من النفط الخام ‬2,5 مليون برميل يوميا، كثامن أكبر مُنتج للنفط عالميا، في بلد يعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط لتمويل عملية إعادة إعمار البنى التحتية المدنية.

وقال جعفر: أعلن العراق عند بدء جولات مزاد طرح الحقول العراقية للشركات الأجنبية بأنه يستهدف زيادة الإنتاج إلى ‬12,5 مليون برميل يوميا بحلول العام ‬2017، مما يضع العراق في قائمة أكبر ثلاث دول منتجة للنفط في العالم خلال عقد من الزمن. إلا أن الهدف الإنتاجي المعلن في ذلك الوقت لا يزال مجرد توقعات، وفقا لافتراضات شركات النفط الكبرى، ولن يتوضح فيما إذا كانت هذه الزيادة في الإنتاج ممكنة من الناحية الفنية إلا عند بداية العمل الميداني، وبشكل جاد.

مخاطر وتحديات

وبالإضافة إلى المخاطر الكامنة في باطن الأرض، تواجه الشركات تحديات على السطح، من قبيل شح مصادر المياه، الذي قد يمثل تحديا مصيريا، حيث الحاجة ماسة إلى ضخ كميات هائلة من المياه في مكامن النفط الأكثر نضوجا لتثبيت مستويات الإنتاج الحالية، قبل أن تُصبح أي زيادة في الإنتاج أمرا ممكنا. كما أن العراق بحاجة إلى استثمارات كبرى في البنى التحتية لتصدير النفط، لضمان تسويق هذه الكميات الإضافية من النفط وتحقيق العائدات. وتبلغ استطاعة التصدير العراقية حاليا نحو ‬2,3 مليون برميل يوميا، وتفتقر صناعة النفط إلى وجود استطاعة احتياطية تلبي متطلبات زيادة الإنتاج.

وتشير الأنباء الواردة مؤخرا حول نجاح ائتلاف تقوده إيني وبريتش بتروليوم من تجاوز أهداف زيادة الإنتاج المتفق عليها تعاقديا في حقلي الزبير والرميلة العملاقين، وخلال فترة زمنية أسرع من المتوقع، وهو خطوة في طريق التحول من النظرية إلى التطبيق رغم التحديات المذكورة أعلاه.

إنتاج العراق

وسيبلغ إنتاج العراق عند تحقيق نصف الزيادة الإنتاجية المعلنة رسميا نحو ‬5-‬6 ملايين برميل يوميا خلال الأعوام العشرة القادمة، بما يعود بالفائدة على الاقتصاد العراقي والعالمي على حد سواء.

وستُسهم هذه الزيادة في الإنتاج بواقع ‬2,5 إلى ‬3,5 ملايين برميل يوميا إلى جانب الإنتاج الحالي وقدره ‬2,5 مليون برميل يوميا في رفد الخزينة العراقية بإيرادات إضافية قدرها ‬75 إلى ‬105 مليار دولار سنويا، على ضوء أسعار النفط الراهنة، ومضاعفة الناتج القومي العراقي. ويمكن استخدام هذه الإيرادات للاستثمار في مشاريع إعادة تطوير البنى التحتية المدنية الواسعة في العراق، بما في ذلك مشاريع توليد الكهرباء، وشبكات المياه، والمدارس، والرعاية الصحية. ويمكن لهذه الإيرادات أن تمثل الركائز الأساسية لازدهار اقتصادي واسع النطاق في العراق، في حالة استثمارها بالشكل الأمثل.

وحول ذلك قال جعفر: إن الجهود الرامية إلى ضمان بلوغ العراق كامل طاقته الإنتاجية من النفط والغاز ستثمر عن تحقيق منافع جمة للبلاد والعالم بأكمله. وتقوم نفط الهلال كلاعب فعال في المنطقة بتقديم كل ما بوسعها للمشاركة في تحقيق هذا التحول بيسر ومرونة.

وستؤدي زيادة الإنتاج العراقي إلى خلق تحول جذري في التوقعات العالمية لأسواق النفط والاقتصاد العالمي. حيث يمكن لزيادة بنحو ‬2,5 إلى ‬3,5 ملايين برميل يوميا في إنتاج النفط العراقي أن تعوض خفض حصة أوبك من الإنتاج منذ العام ‬2008.