رغم كميات الثلوج التي نزلت على العاصمة الألمانية برلين مع بداية شتاء هذا العام، والتي شلت كافة المرافق في معظم العواصم الأوروبية، إلا أنها لم تتمكن من تقليل نسبه الزوار والسياح الباحثين عن حياة صحية أفضل، ولم تمنع أولئك الذين اختاروا برلين لتكون وجهتهم الطبية.
برلين مدينة تاريخية تتوغل في بناياتها ومعالمها بالتاريخ وهي تشهد لقيام حضارات وإمبراطوريات مختلفة تقلبت عليها مع تقلب السنوات، ورغم أن برلين قد اشتهرت بجدارها الفاصل الذي قسم المدينة لأكثر من 30 عاما، إلا أن شهرة جدارها الذي تحول إلى قبلة للفنانين والرسامين من مختلف دول العالم لم تتمكن من التغطية على شهرة مستشفياتها ومراكزها الصحية والتي استطاعت من خلالها قيادة القطاع الصحي ليس في ألمانيا وحسب وإنما في كافة أرجاء منطقة اليورو، ولذلك فالأغلبية العظمى في أوروبا وحتى في مختلف دول العالم يعتبرون بأن برلين قد تحولت مع مرور الزمن إلى عاصمة أو مركز عالمي للسياحة العلاجية، وهو ما يفسر وجود جنسيات مختلفة اللغات في مستشفياتها من بينهم الجنسيات العربية.
وبالطبع وبحسب الإحصائيات التي حصلت عليها «البيان» أثناء زيارتها إلى برلين في إطار الرحلة الإعلامية التي نظمتها «برلين بارتنر» بهدف التعريف ببرلين كبلد يصلح للسياحة الطبية، فقد بلغ عدد السياح العرب الذين زاروا برلين من منطقة الخليج العربي خلال الفترة يناير وحتى نوفمبر العام الماضي 17,702 سائح أي بزيادة قدرها 6,3٪ مقارنة بالعام 2009، قضى هؤلاء نحو 50,805 ليلة في برلين أي بمعدل زيادة بنسبة 12,5٪ عن العام 2009، وبذلك بلغ معدل الإقامة في برلين 2,9 يوم. ذات الإحصائيات توضح بأن عدد المرضى الذين تلقوا علاجهم في برلين خلال العام الماضي قد وصل إلى ما يقارب ال 5000 مريض موزعين على مختلف دول العالم، منهم نحو 500 شخص جاءوا من المنطقة العربية، ومنهم 50 شخصا من منطقة الخليج العربي بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية.
وبغض النظر عن أعداد المرضى الذين يصلون يوميا إلى برلين من مختلف دول العالم، إلا أن مستشفيات ومراكز برلين الصحية جديرة بالثقة، ففي العام الماضي احتفل مستشفى «شارتيه» بمرور الذكرى ال 300 على تأسيسه، ولذلك يعتبر اكبر مستشفى جامعي في أوروبا وكذلك الأقدم فقد تأسس عام 1710 لتجنيب سكان برلين مرض الطاعون الذي اجتاح أوروبا في ذلك الوقت، وتعني كلمة «شارتيه» (الخيري)، ويتميز هذا المستشفى بأنه خرج عددا كبيرا من الحاصلين على جائزة نوبل، من بينهم العالم والباحث «رودولف فيرشو» و«روبرت كوخ».
300 عام من الخدمة
لا تقتصر خدمات مستشفى شارتيه على تقديم العلاج وإنما تحول إلى مركز للأبحاث الطبية وكذلك جامعة لتدريس الطب البشري، وتفيد المعطيات بأن نحو 176 ألف مريض يتلقون العلاج في هذا المستشفى في أكثر من 100 عيادة على يد أكثر من 13 ألف طبيب، وتؤكد الإحصائيات بأن هذا العدد يفوق العدد الموجود في ولايتي هامبورغ أو ميونخ، ولذلك فهو يعتبر من أفضل المستشفيات الجامعية الألمانية، خاصة وان معظم العاملين فيه يحظون بشهرة عالمية ويعملون مع معاهد ومؤسسات عريقة مثل معهد «ماساشوسيتس» للتكنولوجيا في بوسطن.
والزائر لمستشفى «شارتيه» سيجد أن هناك قسما خاصا يهتم بالمرضى الأجانب، إلى جانب ملاءمته مع متطلبات المرضى، علما بأنه يمكن للعرب الذين يريدون العلاج في المستشفى الحصول على خدمات تتناسب مع عاداتهم وتقاليدهم وكذلك دينهم من حيث توفر الأكل الحلال، كما يمكن لإدارة المستشفى مساعدة المريض ومرافقيه في الحصول على التأشيرة لدخول الأراضي الألمانية، فضلا عن ترتيب كل ما يتعلق بأمور التنقل والإقامة، خاصة وان المستشفى يمتلك فندقا في فرع «فيرشو» يعمل على توفير إقامة مريحة للمرضى ومرافقيهم.
المستشفى لا يقدم خدمات العلاج وحسب وإنما امتدت خدماته أيضا لتقديم الاستشارات والأبحاث الطبية من خلال مركز الأبحاث التابع للمستشفى الجامعي والذي يعمل على تخريج أطباء مؤهلين وبكفاءات عالية جداً، وقد تستغرب إذا قلت بأن عدد الموظفين في المستشفى الجامعي قد وصل إلى أكثر من 14 ألف موظف يعملون في 128 دائرة ومعهد تابع للمستشفى الجامعي تتعاون جميعها في تقديم خدمات العلاج والتعليم والأبحاث.
تقول البروفيسور الدكتور أنيت كيسليش عميد مستشفى شارتيه الجامعي: يعمل مستشفى شارتيه الجامعي وفق أعلى المواصفات، ففي عام 2009 حقق المستشفى معدل دوران بما يقارب 1,2 مليار يورو أي بزيادة قدرها 70 مليون يورو عن العام 2008، وبلغت عائدات رعاية المرضى ما يقارب 700 مليون يورو، وهو ما يمثل نحو 25٪ من قطاع الرعاية الصحية في برلين. وقد تمكنا خلال العام 2006 من الحصول على تمويل بقيمة 231 مليون يورو من الحكومة الألمانية بالإضافة إلى 100 مليون يورو تمويل خارجي، ونحن ندرك بأن الأبحاث الطبية تحتاج إلى تمويل دائم نظرا لتكاليفها العالية، خاصة وان لدينا نحو 3000 عالم يعملون على أكثر من 1000 بحث علمي.
وأضافت: نسعى من خلال دائرة العلاقات الدولية الموجودة لدينا إلى التعاون مع مراكز أبحاث وجامعات في مختلف مناطق العالم وتحديدا في منطقة الخليج العربي، ولذلك فنحن نعتبر أن الخليج منطقة جذابة قد تمكننا من استكمال مشاريعنا البحثية والوصول إلى علاج لمختلف الأمراض، إلى جانب إمكانية التعاون معهم في تدريب الطلبة وتأهيلهم وفق أعلى المستويات، خاصة وإننا بدأنا في أكتوبر الماضي بإتباع مناهج جديدة تجمع بين أفضل الأجزاء في المناهج الطبية القديمة والحديثة. وأشارت إلى أن المستشفى الجامعي يقدم سنويا خدماته لأكثر من 125 ألف مريض في داخل المستشفى، ولأكثر من 500 ألف مريض خارج المستشفى.
علاج أمراض القلب
تضم برلين نخبة من الأطباء المشهورين عالميا في مجال «علاج أمراض القلب» ويعمل هؤلاء في مختلف المراكز الطبية المتخصصة بأمراض القلب، ومنها مركز القلب الألماني برلين والذي يقع على مسافة قصيرة من مستشفى «شارتيه» الجامعي ويترأسه الطبيب الجراح البروفيسور الدكتور رولاند هيتسر، ويعتبر مركز القلب الألماني من أفضل المراكز التي تقدم العلاج لأمراض القلب على مستوى العالم، وقد تأسس عام 1986، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن نفذ المركز أكثر من 600 ألف عملية قلب مفتوح، وفي العام الماضي وحده نفذ المركز 495 عملية قلب مفتوح، ويضم المركز تسع غرف عمليات اثنتان منها تعملان بتقنية «الهيبرد» (الهجينة) الحديثة، وهي مجهزة بكافة المعدات والإمكانيات التي تمكن الطبيب من العمل في أجواء مريحة تمكنه من النجاح، كما يضم المركز ثلاثة مختبرات خاصة بأمراض القلب، وفيه 162 سريرا منها 50 سريرا للعناية المركزة و15 سريرا للشخصيات المهمة.
مركز القلب الألماني يمتلك تاريخا عريضا في علاج أمراض القلب، ويستخدم المركز اخر ما توصلت إليه التكنولوجيا في عالم الطب سواء أثناء الفحوصات الطبية أو حتى خلال إجراء عمليات القلب، وسنويا يتم رعاية ما يقارب 3000 حالة سريرية مركزية (مع البقاء في المستشفى) وأكثر من 6000 حالة إسعافيه (دون البقاء في المستشفى) في مجال التشخيص الطبي، أما في مجال الفحوصات التشخيصية الخاصة بالقسطرة القلبية والفحوصات الالكتروفيزيولوجية والفحص النسيجي لعضلة القلب، يقوم المركز سنويا بأكثر من 3000 فحص، وفي العام 1998 كان مركز القلب الألماني من أوائل المراكز العلاجية في أوروبا التي تمتلك جهاز تصوير قلب طبقي بالرنين المغناطيسي.
منذ العام 1988 بدأ المركز باستقبال الأطفال الذين يعانون من العيوب القلبية الناشئة مع الولادة، وقد خصص لذلك وحدة كاملة تضم أكثر من 20 سريرا وسبعة للعناية المركزة، وبحسب الإحصائيات الصادرة عن المركز فإن العيوب القلبية الناشئة مع الولادة تظهر في ألمانيا بما يقارب 6000 حالة لدى حديثي الولادة، ولذلك فقد اجتهدت إدارة المركز في الحصول على أجهزة طبية حديثة تساعد الأطفال الصغار على التعايش مع أمراض القلب في حالة عدم القدرة على علاجها، ومن أبرزها جهاز «قلب - رئة» الذي يصل ثمنه إلى 200 ألف يورو، وهو مخصص للأطفال الذين لا يزيد وزنهم عن 3 كيلوغرام ات بدون إضافة دم غريب، ولتوضيح عمل هذا الجهاز اصطحبنا مدير الأطباء في المركز في جولة داخل وحدة الأطباء التي ضمت أطفالا لا يزيد وزنهم عن 1700 غرام وقد وضعوا تحت هذا الجهاز الذي تم تطويره داخل أروقة المركز بهدف إبقائهم على قيد الحياة حتى يتمكن الأطباء من إجراء عمليات القلب لهم في الوقت المناسب.
وحول نسبة الذين يتلقون العلاج من خارج ألمانيا في المركز قال البروفيسور الدكتور رولاند هيتسر: حتى الآن لم تتعد نسبة المرضى الأجانب الذين يتلقون العلاج داخل المركز نسبة 6,5٪ ومعظمهم من روسيا، ولكن نتوقع أن ترتفع هذه النسبة خاصة القادمين من العالم العربي بعد افتتاح مطار برلين - براندنبورغ الدولي الجديد في العام المقبل، وقال: في الحقيقة لا يوجد لدينا مشكلة مع أية جنسية كانت وما يهمنا فقط هو تقديم العلاج ولم يحدث أن قمنا منذ افتتاح المركز برفض أي مريض مهما كانت صعوبة حالته الصحية، ونعمل على تقديم كل ما يحتاجه المريض لدينا وعلى وضع أفضل وسائل العلاج بما يتناسب مع وضع المريض.
وحول استقبال الحالات المرضية من العالم العربي قال د. هيتسر: نحن نتفهم وضع القاطنين في العالم العربي، ونحترم ثقافاتهم ودياناتهم وعاداتهم وتقاليدهم ولذلك فقد عملنا في المركز على توفير متحدثين باللغة العربية إلى جانب لغات أخرى لمساعدة المرضى القادمين من العالم العربي، إلى جانب ذلك قمنا بتوفير الأطعمة الحلال لكافة القادمين من المنطقة العربية كنوع من التسهيلات التي يقدمها المركز لهم، بالإضافة إلى ما يقدمه المركز من تسهيلات في الحصول على التأشيرة وتوفير الإقامة في فندق «اكسل شبرنغر» الذي يضم 53 سريراً من بينها 18 غرفة مزدوجة و17 غرفة منفردة، ويعمل فيه طاقم خدمة مؤهل يتحدث لغات عدة.يضم مركز القلب الألماني أيضا أكاديمية التقنية القلبية والتي تستقبل سنويا 20 طالبا بحد أقصى يتم تدريبهم على كافة أنواع الأجهزة المستعملة في مركز القلب، وتتألف الدورة التي تقدمها الأكاديمية من 1200 ساعة درس نظري في 25 مادة متخصصة، و1600 ساعة درس عملي.
وعن التعاون مع العالم العربي في هذا المجال قال د. هيتسرد: لدينا علاقات تعاون مشتركة مع عديد الجامعات والمراكز الصحية في العالم العربي، وسنويا تستضيف الأكاديمية عدداً من الأطباء العرب الزائرين والذين يتم تدريبهم وفق أعلى المستويات، إلى جانب أن هناك بعض الاتصالات مع الأطباء العرب فيما يخص الحالات المرضية، حيث يطلب منا تقديم استشارات طبية حول بعض الحالات المعقدة لمرضى القلب، ونحن نتطلع إلى تعميق هذا التعاون في المستقبل.في المقابل، يحظى مركز القلب براندنبورغ بحصة كبيرة من قطاع الرعاية الصحية في برلين، والذي يحمل شعار «لأننا نحب الحياة»، ويومياً تجرى في هذا المركز ما بين 6 -7 عمليات قلب مفتوح، وسنوياً يجري المركز نحو 1400 عملية قلب مفتوح، الأمر الذي يؤكد مدى التطور الموجود في المركز الذي يعمل في قطاع الرعاية الصحية منذ 22 عاماً.يستقبل مركز القلب براندنبورغ عددا كبيرا من مرضى القلب القادمين من مختلف المناطق الألمانية إلى جانب الدول الأجنبية، ويوفر المركز متحدثين بلغات عدة من بينها العربية، حيث تبلغ نسبة المرضى القادمين من المنطقة العربية ما بين 1 -5٪ فقط، ويعمل على توفير كافة سبل الراحة للقادمين من العالم العربي.يقول البروفيسور الدكتور كريستيان بوتر، مدير المركز: نحاول دائما أن نوفر للمريض بيئة خاصة تشبه البيت تماماً لاعتقادنا بأن ذلك قد يسارع في عملية الشفاء، وقد نجحنا خلال السنوات السابقة من إعادة السعادة إلى قلوب الاف المرضى الذين تلقوا علاجهم لدينا.
وبالنسبة لنا فنحن نتعامل مع كافة المرضى لدينا بنفس الطريقة ولا نفرق بين المريض الألماني أو ذلك القادم إلينا من الخارج، لاعتقادنا بأننا لا نبيع في المركز منتجا معينا وإنما نقدم لهم حياة جديدة.يضم المركز نحو 7 غرف عمليات مجهزة بأحدث التقنيات الطبية، وبالقرب من كل غرفة يوجد قسم خاص يشبه «غرفة الكنترول» وفيه يتم جمع ملف المريض كاملاً قبل دخوله إلى غرفة العمليات، وأشار د. بوتر إلى أن الطاقم المشرف على العمليات يعمل على تجهيز غرفة العمليات بكل ما يمكن أن يحتاجه المريض أثناء وجوده فيها ومن أهمها كميات الدم التي قد يحتاجها المريض أثناء العملية تحسباً لأي طارئ، كما أشار إلى أن المريض يخضع إلى مراقبة مشددة بعد الانتهاء من عمليته ونقله إلى غرف العناية المشددة التي لا تبعد أكثر من 50 مترا عن غرف العمليات، بحيث يبقى المريض تحت عيون الطبيب المشرف، علما بأن تكاليف عملية القلب المفتوح في هذا المركز تصل إلى 11 ألف يورو وقد تزيد بالاعتماد على حالة المريض.
جهز المركز الذي يبعد نحو نصف ساعة عن قلب العاصمة برلين بمهبط للطائرات ويستخدم للحالات الطارئة، وأشار د. بوتر إلى أنه تم خلال العام الماضي فقط استقبال نحو 700 حالة طارئة نقلت إلى المركز عبر طائرات الهيلكوبتر.أما عن برامج التدريب التي يخضع لها الأطباء قال د. بوتر: في السنوات الأخيرة قمنا بإعادة تدريب كافة الأطباء العاملين لدينا في المركز بهدف اطلاعهم على كل ما هو جديد في عالم الطب، خاصة وان توجد لدينا علاقات متينة مع كافة المراكز والمعاهد الطبية الموجودة في برلين.
شبكة فيفانتس
أثناء جولتنا في برلين زرنا مؤسسة ومستشفيات «فيفانتس» الطبية العالمية والتي استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تمتد لتغطي بخدماتها بعض المناطق العربية أبرزها أبو ظبي والسعودية، وما أن تلج بوابة المؤسسة حتى تستقبلك يافطة عريضة كتب عليها عبارة «أهلا وسهلاً» بلغات مختلفة منها العربية.تضم شبكة فيفانتس تسع مستشفيات بسعة إجمالية تبلغ 5000 سرير و12 مسكنا لكبار السن، وأقسام مختلفة تختص بإعادة التأهيل في العيادات الخارجية، ويعمل فيها نحو 15 ألف موظف بينهم 1500 طبيب مختص، وتشير إحصائيات المؤسسة إلى أنها تقوم بمعالجة أكثر من ثلث العدد الإجمالي للمرضى في برلين (أكثر من 650 ألف مريض سنويا) بدخل سنوي يقارب 1,2 مليار يورو.يقول الدكتور أندرياس شميدت المدير الطبي والإقليمي لمؤسسة ومستشفيات فيفانتس الطبية العالمية وعضو لجنة الصحة والعلوم الطبية لولاية برلين: نقدم في مؤسسة فيفانتس الطبية أربع برامج صحية هي معالجة المرضى الأجانب في مستشفياتنا التسعة الواقعة في برلين، وإدارة المستشفيات وتقديم الدراسات والاستشارات في مجال العناية والرعاية الصحية، كما نقدم برامج خاصة لتعليم الأطباء والممرضات سواء في المستشفيات التابعة لفيفانتس أو في وطنهم الأم، بالإضافة إلى ذلك نقدم برامج خاصة لزيارات الأساتذة الجامعيين المتخصصين من فيفانتس إلى المستشفيات الأجنبية.لا يقتصر عمل مؤسسة فيفانتس على ما تقدمه من خدمات في برلين أو ألمانيا بصفة عامة، وإنما وسعت من نطاق جغرافيتها لتشمل عددا من المناطق في العالم، وحول أبرز هذه المشاريع قال د. شميدت:
لقد وضعت حكومة برلين البلدان العربية على رأس أولوياتها في علاقاتها الخارجية، خاصة بعد الزيارات التي قام بها نخبة من الرؤساء وأصحاب السمو العرب إلى برلين، وقد استطاعت برلين أن تمتد في علاقاتها مع البلدان العربية عبر مشاريع متخصصة في الرعاية الصحية، ولذلك نرى بأن البلدان العربية تتمتع بديناميكية عالية واستعداد للاستثمار، ونحن نعتبر أنفسنا شريكا لتقديم ما يلزم من معرفة وخبرة لتحسين الوضع الصحي في المناطق التي نعمل فيها، وحاليا نعمل في المملكة العربية السعودية من خلال مركز فيفانتس الطبي في الرياض.
وكذلك لدينا مشروع آخر مع وزارة الصحة السعودية، ومشروع مع وزارة الصحة الليبية، وقد قمنا في سبتمبر الماضي بتوقيع مذكرة تفاهم مع مجموعة المسعود في أبو ظبي، وتنص المذكرة على التعاون بين الطرفين لتقديم الخدمات الطبية في مدينة خليفة من خلال مركز فيفانتس المسعود الطبي، وقال: بلا شك أن هذه المذكرة تعتبر خطوة إلى الأمام على صعيد تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين خاصة بين مدينتي برلين وأبو ظبي، وهي تمثل دعما لمجالات الاستثمار المختلفة، موضحا بأن دولة الإمارات تعتبر شريكا استراتيجيا مهما لجمهور ألمانيا الاتحادية في منطقة الشرق الأوسط.
تتميز مؤسسة فيفانتس بتقديمها لعدد كبير من على التخصصات التي قد يحتاجها المريض، ونظرا لاختلاف الجنسيات التي تتلقى العلاج في المؤسسة فقد عملت الإدارة على توفير ناطقين بعدة لغات منها العربية لتسهيل أمور المرضى، وتسهيل الحصول على تأشيرات الدخول للمرضى والمرافقين، ويمكن للإدارة توفير إمكانية حجز الفنادق والشقق المفروشة المناسبة للمرضى والمرافقين، إلى جانب توفير أجنحة وخدمات خاصة لكبار الشخصيات.
جولات الاستجمام
من جهة أخرى، يمكن لزوار برلين الباحثين عن العلاج ربط رحلتهم بجولة استجمام داخل برلين التي تمتلك عددا كبيرا من مراكز الاستجمام الراقية والتي تقدم خدمات عالية المستوى، ويمكن لهم الاستمتاع بخدمات السبا والساونا والعناية بالجمال، ولعل فندق ومركز «سنتروفيتال» مثالا جيدا على ذلك، والذي كان على قائمة الأماكن التي قمنا بزيارتها أثناء وجودنا في برلين.يعتبر مركز سنتروفيتال للاستجمام مركزا صحيا متكاملاً يضم مرافق عدة تقدم خدمات طبية وعروض صحية مختلفة تتناسب مع متطلبات النزيل، سواء للوقاية أو العلاج أو الاستشارة الطبية في تخصصات عدة منها جراحة العظام وأمراض القلب والإصابات.
تقول كارمن سافور مديرة المركز: يعتبر سنتروفيتال أول مركز ألماني طبي يجمع بين الرعاية الصحية العلاجية المتطورة والخدمات الفندقية ذات الأربع نجوم، كما نعمل على تقديم النصيحة الغذائية لكل نزلاء وأعضاء المركز، من خلال تعليمهم طرق إعداد الوجبات الصحية والتي يتم إعدادها تحت إشراف خبراء تغذية متخصصين.يبعد مركز سنتروفيتال نحو 15 دقيقة عن مطار «تيغيل» و30 دقيقة عن مركز المدينة ويطل على بحيرة كبيرة تحيطها الخضرة من كل مكان، ويحتوي فندق سنتروفيتال على 158 موزعة بين غرف وأجنحة صممت بطريقة رائعة للحصول على الراحة، كما يضم أيضا منتجع سبا وحمام سباحة حراري وست غرف بخار، وستة مطاعم تقدم مختلف أنواع الأطعمة الصحية.
تقول سافور: نعمل في المركز على تقديم علاجات مختلفة منها العلاج الصيني التقليدي، وكذلك العلاج النفسي مع ممارسة الرياضة في غرف خاصة، ونحن نعتمد في علاجاتنا على منطق فلسفي يجمع بين الأدوية المستمدة من الطبيعة وبدائلها مع توفير النصيحة الغذائية بالإضافة إلى برنامج رياضي متكامل، وإذا كان النزيل يحتاج إلى علاج في تخصص آخر فنحن على استعداد تام لتوفيره، وحول علاقة المركز مع منطقة الشرق الأوسط قالت كارمن: لدينا بعض النزلاء القادمين من منطقة الشرق الأوسط، ونحن نتطلع لرفع نسبة القادمين من منطقة الخليج تحديدا، ولذلك فقد قمنا بإعداد المركز ليتلاءم مع متطلباتهم من حيث توفير متحدثين بلغات عدة منها العربية، وكذلك توفير الطعام العربي والحلال المجهز خصيصا لهم، وعمليا ترتفع نسبة النزلاء العرب لدينا في فترة الصيف حيث تكون درجات الحرارة لدينا معتدلة.
برلين بيئة خصبة للاستثمار
تعتبر برلين بيئة جيدة للاستثمار خاصة في القطاع الطبي، ويمكن الاستفادة من الخدمات والحلول التي تقدمها «برلين بارتنر»، والتي توفر للمستثمر كل ما يمكن أن يحتاجه من أرقام حول القطاعات الأكثر نمواً في برلين، والمساعدة في الحصول على التمويل، وتحديد مواقع البيع أو الإيجار، وتوفير الموظفين وتدريبهم، والتواصل مع كافة المؤسسات الحكومية والغرف التجارية والجمعيات والبنوك وغيرها. وتمتلك برلين بارتنر مكتبا في بروكسل الأمر الذي يتيح الحصول على دعم وتعاون عبر الحدود خاصة في مجال البحوث والتكنولوجيا، والاستفادة من الفرص الجديدة في الأسواق الأوروبية، كما توفر «برلين بارتنر»إمكانية الاتصال مع الشركاء التجاريين ومساعدة الوفود التجارية الأجنبية.
تضم «برلين بارتنر» فريق عمل مؤهلا قادرا على تقديم الخدمات الاستشارية الفردية والجماعية وكل ما يمكن أن يحتاجه المستثمر من معلومات لبدء أعماله التجارية في برلين، فضلا عن ذلك تمتلك «برلين بارتنر» مركزا متكاملا للأعمال يتيح إمكانية التواصل مع الشركات الأخرى العاملة في برلين. وأفاد تقرير صادر عن «برلين بارتنر» بأن برلين شهدت خلال العام الماضي تطورا ملحوظا في قطاع الأعمال مقارنة مع عام 2009، وأفادت بأنه تم توفير ما يقارب 1589 وظيفة بالتعاون مع 42 شركة تدار تحت إشراف برلين بارتنر، وقالت إنها تعتزم توفير ما يقارب 4540 وظيفة جديدة خلال الفترة المقبلة الى جانب رفع عدد الشركات العاملة تحت إشرافها إلى 105 شركات.وأكد السيناتور هارلد وولف، رئيس بلدية برلين وعضو لجنة الاقتصاد والمرأة في مجلس الشيوخ ببرلين: بأن برلين بارتنر تعتبر شريكا استراتيجيا لمجلس الشيوخ في المدينة، حيث قدمت دعما استثنائيا للعديد من الشركات في برلين من خلال الجمع بين المساعدة التي تقدمها للشركات الموجودة في برلين والخدمات المتاحة للمستثمرين، وقال ان برلين بارتنر أصبحت إحدى أكثر الجهات التي تعمل على تعزيز اقتصاد المدينة.
مساعدة
خدمة الاتصال بالطبيب
عملت برلين على تطوير الخدمة الطبية المقدمة إلى زوارها القادمين من مختلف مناطق العالم، ولذلك فقد أوجدت خدمة «الاتصال بالطبيب» والمخصصة لزوار برلين الذين يحتاجون إلى مساعدة طبية عاجلة ومفاجئة، حيث تتعامل هذه الخدمة مع العديد من الأطباء والمستشفيات إلى جانب الخدمات المختلفة، وتقدم خدمة «الاتصال بالطبيب» إرشادات طبية هاتفية سريعة للسياح ورجال الأعمال والدبلوماسيين في برلين علماً بأن هذه الخدمة وعملية الاتصال مع الطبيب مجانية، بالإضافة إلى ذلك يمكن الاتصال بالرقم المخصص للطوارئ وهو 112.
وإذا احتاج الزائر إلى اية مساعدة في الاختيار فيمكنه الاستفادة من خدمات شركة «زوروا برلين» التي تقدم له لمحة شاملة عن أهم المناطق السياحية ومناطق التسوق والمطاعم، في حين تقدم «شبكة أفضل رعاية طبية» وهي شريك لشركة «زوروا برلين» الإرشاد الصحي للمرضى الأجانب، وتعني الشبكة بتقديم أفضل العلاجات للمرضى، وتوفير أجواء مريحة لهم بالإضافة إلى التأكد من ضمان توفير الجودة الطبية لهم.
امكانيات
برلين توفرالخدمات الصحية والسياحية الراقية للشخصيات المهمة
توفر برلين كافة الطلبات والخدمات الصحية والسياحية الراقية التي تتناسب مع فئة الشخصيات المهمة، حيث يمكن استقبال الزوار بعد وصولهم بطائراتهم الخاصة بسيارة ليموزين ويتم نقلهم إلى المستشفى مباشرة، وينقل المريض إلى غرفة خاصة تشبه غرف الفنادق ذات الخمس نجوم، وتوفر مختلف المستشفيات خدماتها بلغات مختلفة منها العربية، كما يمكنها تقديم خدمة الفحص الطبي الشامل خلال ساعات يستخدم الأطباء فيها أجهزة فحص وتشخيص متطورة وحديثة ويقومون بتمرينات اختبارية مع المريض، ويعمل فريق أطباء متخصص على تقييم نتائج الفحص مع تقديم النصائح العلاجية اللازمة، كما يتعاون الفريق مع الخبراء المتخصصين في المجالات الطبية المختلفة.
ويمكن لهذه الشخصيات الإقامة في واحد من 21 فندقا ذات الخمس نجوم والتي تقدم خدمات راقية تتناسب مع وضع هذه الشخصيات، في المقابل تقدم منتجعات السبا بمسابحها الكبيرة وغرف البخار والمساج الخاصة خدمات راقية وتعمل على توفير أجواء مريحة وهادئة لا مثيل لها، وذلك من خلال تصاميمها الرائعة وإضاءتها المنبعثة من خلف جدرانها الرخامية.
