تواصل ارتفاع مستويات الثقة بين شركات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في الأسواق الناشئة بشأن النمو المستقبلي لأعمالها، في حين أخذت مستويات الثقة في الأسواق المتقدمة تميل نحو الانخفاض، وذلك وفقاً لـنتائج استبيان «إتش إس بي سي» نصف السنوي حول مؤشر مستويات الثقة بين شركات الأعمال الصغيرة. وقد برزت المملكة العربية السعودية باعتبارها الرائدة عالمياً من حيث مستويات الثقة بين شركات الأعمال الصغيرة والمتوسطة، في حين سجل المشاركون في الاستبيان على مستوى منطقة الشرق الأوسط عموماً أعلى مستويات للثقة.

وقال آلان كير، الرئيس العالمي لخدمات «إتش إس بي سي» المصرفية التجارية: إن زيادة الاستهلاك الخاص وعودة التوجه الى زيادة مخزون السلع على المستوى العالمي وتدفق السيولة النقدية من الغرب كلها عوامل ساعدت على تعزيز اقتصادات الاسوق الناشئة. وتلعب الأسواق الناشئة دوراً حيويا في دفع عجلة الاقتصاد العالمي، وقد أثبت قطاع شركات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في هذه الأسواق مرة أخرى إمكانياته القوية والإيجابية على الساحة العالمية.

وجاء أكبر تحول ايجابي في مستويات الثقة بين شركات الأعمال التجارية على الصعيد الإقليمي من منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، أما على مستوى الدول فقد جاء من المملكة العربية السعودية. وقد أبدى ‬59٪ من الشركات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا توقعاتها بتحسن اقتصاداتها المحلية بسرعة أكبر على مدى الأشهر الستة المقبلة، حيث لا تزال مستويات الثقة قوية، ولا تزال تميل إلى الزيادة والنمو ضمن المنطقة.

 

أسعار النفط

وقد ساهم ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة مستويات الثقة بين شركات الأعمال التجارية في منطقة الشرق الأوسط ، مع زيادة في حجم الثروات التي من شأنها التي تدعم الاستهلاك الخاص والطلب المحلي. وقد أظهرت نتائج مؤشر «إتش إس بي سي» الشرق الأوسط للثقة بين شركات الأعمال الخليجية التي صدرت مؤخراً أن ‬36٪ من الشركات التي شملها الاستبيان رأت أن ارتفاع أسعار النفط قد أثرت بشكل إيجابي على أعمالها التجارية. توسع أعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة على المستوى الدولي على مدى العامين المقبلين

 

توسيع الأعمال

وتبين نتائج الأبحاث أن عدداً من الشركات الصغيرة والمتوسطة من جميع أنحاء العالم والتي تقوم بمزاولة أنشطتها التجارية على المستوى الدولي تتوقع توسيع نطاق أعمالها من ‬29٪ إلى ‬40٪ بحلول عام ‬2013. وتأتي هذه الزيادة من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية، حيث ان ‬18٪ منها تخطط لأن تصبح شركات أعمال تجارية دولية بحلول عام ‬2013.

كما كشفت شركات الأعمال الصغيرة والمتوسطة الدولية عن خططها الطموحة لتوسيع أعمالها التجارية في الخارج، بينما أبدى نصفها تقريباً (‬48٪) عن نيتها بتوسيع عملياتها التجارية على المستوى الدولي على مدى العامين المقبلين بهدف زيادة إيراداتها.

 

التوجه إلى العالمية

وقالت رنا الإمام، رئيس الخدمات المصرفية للشركات في «إتش إس بي سي» الإمارات: إنه لمن المشجع جداً أن نرى نتائج الاستبيان والتي أكدت من جديد الردود التي وردتنا من عملائنا في دولة الإمارات وفي جميع أنحاء المنطقة، ولاسيما من حيث العوائد الممكنة المرتبطة بالأعمال التجارية في الخارج. فالتجارة البينية الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط لا تزال تسير باتجاه النمو والتطور بخطى ثابتة، فضلاً عن توفر فرص مماثلة لشركات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في عدد من القطاعات الاقتصادية. ومع ذلك، فإننا نرى أن الأهمية المتزايدة للتجارة مع الأسواق الناشئة تعتبر عاملاً مهماً أيضاً لدفع شركات الأعمال الصغيرة والمتوسطة لتأخذ في الاعتبار أنشطة التجارة الدولية كمصدر لتوليد الإيرادات. في الإمارات، ووفقاً لنتائج هذه المرحلة من الاستبيان، فإن ‬58٪ من الشركات التي شملها الاستبيان تتوقع البدء بممارسة أنشطتها التجارية على المستوى الدولي بحلول عام ‬2013، ما يعكس المزيد من التوقعات الإيجابية في قطاع شركات الأعمال الصغيرة والمتوسطة عموماً.

 

استدامة النمو

وقال فادي فتال رئيس الخدمات المصرفية للشركات في «إتش إس بي سي» قطر: إنه لمن المشجع جداً أن نرى مثل هذه الثقة القوية التي يتمتع بها الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي تعكس البيئة الإيجابية جداً لنمو الأعمال. حيث نجد ان ‬52٪ من الشركات التي شملها الاستبيان تتوقع البدء بممارسة أنشطتها التجارية على المستوى الدولي مما يؤكد ان هذا النمو سيظل مستداماً لفترة أطول.

واضاف قائلاً ان التجارة الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط تواصل نموها بشكل مطرد مع وجود فرص كبيرة للشركات الصغيرة والمتوسطة في دولة قطر في عدد من القطاعات، مع ذلك فإننا نعتقد ان الأهمية المتنامية للتجارة مع الأسواق الناشئة هي أيضاً من العوامل المهمة التي تدفع هذه الشركات للنظر في التجارة العالمية كمصدر للإيرادات. ومع فوز قطر بتنظيم كأس العالم ‬2022م فإننا نتوقع تواصل الزيادة في مؤشر ثقة الشركات الصغيرة والمتوسطة في ظل النشاط الإقتصادي في عدد من قطاعات والتي نتوقع ان تبدأ أنشطتها وهذه القطاعات هي التي يحرص بنك «إتش إس بي سي» على دعمها.

 

الإنفاق الرأسمالي

وأوضح الاستبيان أن أكثر من نصف الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطر (‬53٪) تخطط لزيادة إنفاقها الرأسمالي بينما تحتفظ ‬43٪ منها بالمستوى الحالي و ‬4٪ فقط تنظر في إمكانية خفض مستوى الإنفاق الرأسمالي.

وعلى المستوى العالمي تخطط ‬89٪ من الشركات الصغيرة والمتوسطة لزيادة مستوى الإنفاق الرأسمالي خلال الستة أشهر المقبلة بينما تخطط ‬44٪ من هذه الشركات للاحتفاظ بنفس المستوى. ومن أكثر المناطق التي تخطط زيادة مستوى الإنفاق الرأسمالي المملكة العربية السعودية (‬76٪) ومصر (‬56٪) وقطر (‬53٪) والإمارات (‬50٪)

يتوقع حدوث زيادة في معدلات التوظيف عالمياً حيث تسعى ‬30٪ من الشركات الصغيرة والمتوسطة لزيادة عدد موظفيها وتزداد هذه النسبة لتصل الى ‬47٪ بالنسبة لقطر مع سعي ‬50٪ للاحتفاظ بمعدلاتهم الحالية وعلى مستوى الشرق الأوسط تصل هذه النسبة الى ‬44٪.