ارتبكت أسواق الأسهم العالمية خلال الأسبوع الماضي بفعل تباين المؤشرات التي تحدد مسارات معنويات المستثمرين ففي حين أدت نتائج ايجابية لشركات مثل جنرال إلكتريك وغيرها إلى تخلي المستثمرين عن حالة الحذر التي سادت خلال الأشهر الأخيرة دفعت تقارير عن احتمال تشديد السياسات النقدية في الصين القطاع المالي نحو التراجع في معظم جلسات الأسبوع. وأثارت مخاوف من ان تشدد الحكومة الصينية من سياستها النقدية للحد من الطلب المتزايد مما دفع أسعار السلع الأولية للهبوط بحدة. وعموماً كان أداء بورصة نيويورك أفضل حالاً من الأسواق الأوروبية واليابانية وعلى مدار الاسبوع ارتفع داو جونز 0,7 في المئة بينما انخفض ستاندرد اند بورز 0,8 في المئة ونزل ناسداك 2,4 في المئة. لكن مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأميركي يوم الأربعاء أكبر خسارة في نحو شهرين بعدما كشف بنك جولدمان ساكس عن تراجع أرباحه 53 بالمئة لانخفاض ايرادات التداول وجاءت أرباح ولز فارجو للربع الاخير من العام الماضي دون توقعات المحللين.
نظرة إيجابية
وعلى الرغم من حالة عدم اليقين التي سادت الأسواق إلا أن بعض التقارير تحدثت عن نظرة إيجابية لأسواق الأسهم على عكس اسواق السندات التي تحيط بها الكثير من الشكوك حتى الآن. وقال تقرير لبنك كريدي سويس السويسري ان أداء الاصول المنطوية على مخاطر كالاسهم ربما يكون الافضل في عام 2011. وأظهر مسح صدرت نتائجه منتصف الأسبوع أن المستثمرين رفعوا الوزن النسبي للاسهم في
محافظهم الى أعلى مستوى منذ يوليو 2007 وخفضوا الوزن النسبي للسندات مع تنامي ثقتهم في زيادة النمو الاقتصادي بدون رفع أسعار الفائدة. وقال لارس كالبريير العضو المنتدب والمدير العالمي لبحوث الاسهم والاصول البديلة لدى كريدي سويس إن الميزانيات العمومية للشركات غير المالية العاملة على مستوى العالم في الولايات المتحدة وأوروبا ربما تكون في أفضل حالاتها في السنوات الخمسين الى الستين الاخيرة لكن أسعار السوق لا تعكس الاداء القوي للارباح والمبيعات. وقال ان من أكبر المخاطر التي قد تجعل الانتعاش الاقتصادي العالمي يخرج عن مساره في 2011 حدوث موجة بيع لسندات الخزانة الأميركية اذ أن ارتفاع العائد قد يؤدي الى دوامة عنيفة تجبر المشترين على اعادة التمويل بسعر أعلى في الولايات المتحدة وهو ما قد يؤدي الى تعثر مزيد من البنوك.
بورصة نيويورك
وبعد أداء متباين على مدار جلسات الأسبوع أغلقت الاسهم الأميركية على ارتفاع أول من أمس الجمعة منتعشة بعد يومين من التراجع اذ عززت نتائج أرباح قوية من جنرال الكتريك وغوغل معنويات المستثمرين. وقفز مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الكبرى عند الاغلاق 49,04 نقطة أو 0,41 بالمئة الى 11871,84 نقطة. وارتفع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 3,09 نقطة أو 0,24 بالمئة الى 1283,85 نقطة. وانخفض مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 14,75 نقطة أو 0,55 بالمئة الى 2689,45 نقطة.
ويوم الخميس أغلقت مؤشرات الأسهم الأميركية على انخفاض اذ أن نتائج باهتة للشركات في قطاعي التكنولوجيا والمواد الاولية لم تكن موافقة للتوقعات. وهبط مؤشر داو جونز الصناعي 2,19 نقطة أو 0,02 بالمئة الى 11823,10 نقطة. وتراجع مؤشر ستاندرد اند بورز 1,66 نقطة أو 13،0 بالمئة الى 1280,26 نقطة. وانخفض مؤشر ناسداك 21,07 نقطة أو 0,77 بالمئة الى 2704,29 نقطة.
ولم يكن الموقف أفضل حالاً في جلسة الأربعاء حيث أغلقت المؤشرات الأميركية على انخفاض أيضاً بعدما سجل بنك غولدمان ساكس تراجعا في أرباحه الفصلية وهو ما أضعف امال المستثمرين بشأن أرباح المؤسسات المالية.
طرح أولي
وذكرت الشركة المالكة لشبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك أنها تمكنت من جمع 1,5 مليار دولار في شكل تمويل لكنها حدت من استثمار مصرف غولدمان ساتش عند مبلغ مليار دولار. وتشمل الصفقة استثمارات أعلنت عنها غولدمان ساتش في وقت سابق بقيمة 450 مليون دولار بالإضافة إلى سيولة مالية قدرها 50 مليون دولار من شركة الإنترنت الروسية ديجيتال سكاي تكنولوجيز. وذكرت الشركة أنه تم توفير المليار دولار الأخرى من عملية تغطية طرحها بنك غولدمان ساتش لعملائه غير الأميركيين. ويقيم غولدمان ساتش ومستثمرون آخرون الشركة بنحو 50 مليار دولار.
تداولات أوروبا
أما في أوروبا فقد كان التباين أكثر وضوحاً وتذبذبت المؤشرات الرئيسية بين الانخفاض والارتفاع حتى خلال الجلسة الواحدة. وبعد انخفاض ملحوظ في بداية جلسة اليوم الأخير من تداولات الأسبوع ارتفعت الاسهم الاوروبية اذ لاقت اسهم القطاع المصرفي دعما من خطط أسبانيا لتأميم جزئي لبنوك المدخرات المثقلة بالديون. وبنهاية التعامل في بورصات اوروبا صعد مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الكبرى 0,8 بالمئة الى 1148,73 نقطة. وكانت اسهم البنوك من بين افضل الاسهم اداء. وارتفعت اسعار اسهم البنكين الاسبانيين بي.بي.فيه ايه وبنكو سانتاندر 3,4 في المئة و3,8 في المئة على التوالي. وقفزت اسهم رويال بنك اوف سكوتلاند 6,5 في المئة.
وجاء ارتفاع الجمعة بعد هبوط كبير في جلسة الخميس حين تأثرت الأسهم سلباً بأداء شركات التعدين. وكان بين اسهم شركات التعدين البارزة التي هبطت انجلو أميركان وبي.اتش.بي بيليتون وريو تنتو التي هوت ما بين 3,2 في المئة و4,7 في المئة. وخلال الجلسات الثلاث الأولى من الأسبوع تنباين الأداء بين الانخفاض والاستقرار النسبي.
