أثار الانخفاض الحاد للدولار الأميركي مخاوف العديد من الدوائر الاقتصادية في ظل التأثيرات السلبية التي تلقي بها محاولات الدول ذات العملات الرئيسية لكبح جماح عملاتها ودفعها نحو الانخفاض لإعطاء مزيد من القوة التنافسية لصادراتها. وحذر صندوق النقد في وقت سابق من أن التلاعب في أسعار العملات ربما ينسف أسس التعافي الاقتصادي الهش. وفي ختام تداولات الأسبوع الماضي قفز اليورو الى أعلى مستوى له في شهرين مقابل الدولار. وفي الجانب الآخر، استمرت الضغوط الأميركية على الصين من أجل إجبارها على السماح لليوان بالارتفاع، وذلك في محاولة من واشنطن لوضع حد للعجز التجاري المتفاقم. تسيد اليوان الصيني الاهتمامات الاقتصادية خلال الأسبوع الماضي على ضوء تزايد الجدل حول أسعار صرفه مع اختتام الرئيس الصيني الرئيس هو جينتاو زيارته الى الولايات المتحدة الأسبوع الماضي دون حدوث تقدم في الجهود الأميركية الرامية لرفع سعر اليوان. وبدت اليابان أكثر البلدان تخوفا، حيث تقول إن الارتفاع الحاد للين أضر بقطاع الصادرات الذي يعتبر أحد العناصر الرئيسية لاقتصاد البلاد. وفي خطوة هدفت للجم سعر الين، باعت طوكيو ما قيمته نحو 25 مليار دولار من الينات في الأسواق في شهر سبتمبر الماضي. وفي أحدث إغلاق ارتفع الين الياباني بنحو 0,3٪ أمام العملة الخضراء التي تراجع مؤشرها مقابل سلة من العملات الرئيسية الى 78,417، غير بعيد من ادنى مستوى له في شهرين 78,303 الذي سجله يوم الاربعاء، فيما سجل سعر اليورو في احدث تعامل عليه 1,3543 دولار.
تعاملات اليوان
وشهدت الفترة الأخيرة اتساع نطاق تعاملات اليوان الصيني. وأظهرت نتائج مسح أجراه بنك اتش اس بي سي أن أكثر من ثلث الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم في هونغ كونغ تقوم بتسوية تجارتها باليوان. وأشار المسح إلى أن 37 في المئة من الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم في هونغ كونغ قامت بتسوية تجارتها عبر المضيق باستخدام اليوان. ومن المتوقع أن يرتفع الرقم إلى 50 في المئة خلال الاشهر الاثني عشر المقبلة. وأظهر المسح الذي تم اجراؤه في الفترة من اكتوبر حتى ديسمبر العام الماضي أن ثلاثة أرباع الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم في هونج كونج تحتفظ أو تعتزم الاحتفاظ بودائع باليوان، من بينها 87 في المئة تقل ودائعها عن 500 ألف يوان. وتخطط نحو 70 في المئة من تلك الشركات في هونغ كونغ والتي تحتفظ بودائع باليوان إلى زيادة ملكيتها من العملة الصينية. وقال البرت تشان رئيس أتش أس بي سي في هونغ كونغ إن عدد الشركات التى اتمت تسوية تجارتها عبر المضيق باليوان وتلك التي تحتفظ بحسابات ودائع به يشهد زيادة واضحة. كما أظهرت نتائج المسح أنه فيما أصبحت الاسواق الصاعدة أكثر انفتاحا في تبنى تسوية التجارة باليوان بدأت الاسواق المتقدمة الآن رؤية هذه الإمكانية. وقال تشان إنه وبينما اصبحت الشركات المحلية أكثر انفتاحاً على العالم الخارجي فإنها ستستخدم المزيد من اليوان في التجارة.
الشركات الأميركية
وكشف تقرير أعدته غرفة التجارة الأميركية في شانغهاي أن أكثر من نصف المؤسسات والشركات الأميركية المشتغلة في الصين لا تريد ارتفاع قيمة اليوان بوتيرة سريعة. وقال التقرير إن 18,7 بالمئة من المؤسسات الأميركية في الصين تعتقد في إمكانية حدوث تأثيرات سلبية ملحوظة جراء ارتفاع قيمة اليوان بوتيرة سريعة. وقال علماء اقتصاديون صينيون إن ذلك يعكس تحول النزاع حول قيمة اليوان بين الصين والولايات المتحدة إلى مشكلة سياسية من قبل بعض الأشخاص السياسيين في واشنطن. وقال الرئيس هو جينتاو ان المستهلكين الأميركيين وفروا 600 مليار دولار في العقد الماضي بفضل المنتجات الصينية الرخيصة. وأكدت الصين انها ترحب بزيادة الصادرات الأميركية الى اراضيها، رافضة الانتقادات التي تحملها مسؤولية الفائض في ميزانها التجاري مع الولايات المتحدة. وخلال الفترة الأخيرة سعى الصينيون إلى إبعاد تركيز المسؤولين الأميركيين عن قضية سعر اليوان وركزوا على تشجيع التبادل التجاري.
تعاون مشترك
وقال وزير التجارة الصيني تشين ديمينغ إن أميركا والصين بحاجة للجلوس والعمل معا لتجنب مثل هذا العجز والفائض التجاري الهائل. وعبر تشين عن الامل في ان ترتفع الصادرات الأميركية اكثر من الضعف؛ اي الى مئتي مليار دولار بحلول 2015، كجزء من المبادلات التجارية الكلية التي تبلغ قيمتها 500 مليار دولار. ومن جانبه قال وزير التجارة الاميركي غاري لوكان ان عددا من القضايا يؤثر في عمل الشركات الأميركية في الصين، بينها مسألة الملكية الفكرية وتفضيل الحكومة للشركات المحلية. الا ان تشين اشار الى ان للصين شكاوى ايضا، مشددا على ضرورة ان تخفف الولايات المتحدة من القيود المفروضة على تصدير التكنولوجيا العالية. وقال: نأمل ان تزيل الولايات المتحدة الممارسات التمييزية ضد منتجات التكنولوجيا العالية في الصين. ومن جهته، قال وانغ شاو نائب وزير التجارة الصيني ان بكين تنتقل الى اقتصاد يعتمد على الاستهلاك المحلي اكثر من التصدير كما تدعو الى ذلك الولايات المتحدة والشركاء التجاريون الآخرون. وأضاف أن الصين لم تسع يوما الى تحقيق فائض تجاري، وبدأت منذ فترة طويلة تسعى الى تعزيز الطلب الداخلي. وكان اعضاء في الكونغرس الأميركي اتهموا الصين بالابقاء على سعر عملتها منخفضا لتشجيع صادراتها واغراق الاسواق بمنتجاتها الزهيدة الثمن. ووعد الرئيس الصيني بتشجيع الشركات الصينية على الاستثمار وإحداث وظائف في الولايات المتحدة الأميركية. وقال إنه يأمل أن تؤمن الحكومة الأميركية ظروفاً مريحة للشركات الصينية لتتمكن من القيام بواجباتها والتعامل معها على قدم المساواة مع الشركات الأميركية. وفي ذات السياق، قال رئيس بلدية شيكاغو ريتشارد دالي إن هدفهم على الامد الطويل يتمركز على جعل شيكاغو المدينة الاكثر ترحيبا بالصين في الولايات المتحدة.
