ضغطت المشكلات التي يواجهها القطاع المصرفي بشدة على أسواق المال العالمية أمس. وسجلت البورصات الأوروبية والآسيوية والأميركبة أداء متباينا في حين مالت معظم مؤشرات القطاع المالي للانخفاض.
وتزايدت مخاوف المســتثمرين في أعقاب إعلان بنك أوف أميركا عن خسائر في الربع الأخير من العام الماضي وتقارير تحدثت عن عزم الســلطات الأســبانية على تأميم مصارف مواجهــة بمشكلات كبيرة هذا إضافة إلى المخاوف التي اجتاحت القطاع المالي بعد مؤشرات دلت على ان الصين تتجه لتشديد إجراءاتها النقدية مجدداً.
وقال كيث بومان محلل السهم لدى هارجريفيز لانسداون: الاجواء ما زالت قلقة نوعا ما في ضوء المخاوف من المزيد من اجراءات التشديد النقدي في الصين.
اليابان وأميركا
وفي طوكيو أغلقت الأسهم اليابانية على تراجع بأكثر من 1,5٪ متأثرة بعمليات جني الأرباح وسط مخاوف عن تشديد عمليات الائتمان في الصين والخسائر التي منيت بها الأسواق الأميركية والأوروبية الليلة قبل الماضية. وفقد مؤشر نيكاي القياسي المؤلف من 225 سهما 162,79 نقطة أو ما يعادل 1,56٪ ليغلق عند 10274,52 نقطة كما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 16,34 نقطة أو ما يعادل 1,76٪ ليغلق عند 910,85 نقطة. وتراجع نيكي 2,13٪ كما انخفض توبكس 2,1٪ على مدار أسبوع.
وكانت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة وول ستريت الأميركية قد أغلقت على تراجع متأثرة بمخاوف من تأثير تسارع وتيرة النمو الاقتصادي في الصين على سعر الفائدة. وتراجع مؤشر داو جونز القياسي 2,49 نقطة أو 0,02 ٪ ليصل إلى 11822,8 نقطة. وخسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 1,66 نقطة أي 0,13٪ ليصل إلى 1280,26 نقطة. كما فقد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 21,07 نقطة أو 0,77٪ ليصل إلى 2704,29 نقاط.
موجة شراء
واقتنص المستثمرون في البورصات الأوروبية فرصة التراجع الكبير في أسعار الأسهم ليشنوا حملة شراء قوية. وفي الجانب الآخر تلقت شركات التعدين دعما من أسعار المعادن الرئيسية التي انتعشت بعد ان تكبدت خسائر كبيرة في الجلسة السابقة. وقال محللون ان المستثمرين اشتروا الاسهم الخاسرة ويركزون على نتائج الشركات وبيانات الاقتصاد الكلي. وعلى الرغم من التذبذب الذي شاب الجلسة سجل مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى ارتفاعاً طفيفاً بلغ 0,3 بالمئة الى 1143,32 نقطة لكنه لم يستطع تعويض الخسائر الكبيرة التي مني بها في الجلسة السابقة والتي بلغت 1,1٪. وكان بين اسهم شركات التعدين البارزة التي هبطت انجلو أميركان وبي.اتش.بي بيليتون وريو تنتو التي هوت ما بين 3,2 في المئة و4,7 في المئة.
تأميم جزئي
وذكرت مصادر وتقارير ان اسبانيا تعتزم الاستحواذ جزئيا على أضعف بنوك الادخار فيما تسعى الى طمانة المستثمرين الى ان انقاذ البنوك المتعثرة لن يفاقم من عجز الموازنة العامة. وقال مصدر مطلع ان الحكومة ستجبر بنوك الادخار المثقلة بالديون على التحول الى بنوك تقليدية وعلى ادراج أسهمها في البورصة لطمأنة المستثمرين القلقين. وأضاف المصدر أن صندوق اعادة هيكلة البنوك المدعوم من الدولة سيستحوذ حينها على حصص في هذه البنوك التي أخفقت في اجتذاب استثمارات خاصة. وحتى الان يقدم الصندوق قروضا لبنوك الادخار. وتعتبر المستويات المرتفعة من القروض العقارية المعدومة في بنوك الادخار من بين المخاطر الرئيسية التي تواجهها حكومة اسبانيا في وقت تسعى فيه بكل جهدها لخفض عجز الميزانية لتهدئة المخاوف من انها ستحتاج الى خطة انقاذ من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي على غرار ما حصلت عليه ايرلندا واليونان. وتشير التقديرات الى أن تكلفة اعادة رسملة بنوك الادخار ستتراوح بين 17 مليارا و120 مليار يورو. وحتى مع نقص الاستثمارات الخاصة في البنوك الاقليمية المحاطة بالمشكلات يقول اقتصاديون ان بمقدور اسبانيا تحمل الامر دون طلب مساعدة خارجية قد تزيد الضغوط على صندوق الاستقرار المالي الاوروبي الذي يقدم المساعدات لدول منطقة اليورو. ويقول محللون ان صندوق الاستقرار لا يمكنه انقاذ اسبانيا على نحو مناسب دون زيادة حجمه. وقفزت تكلفة الاقراض لاسبانيا خلال العام الماضي بسبب المخاوف من ان يجبرها ارتفاع العجز والركود الاقتصادي على طلب مساعدة خارجية لكن سلسلة من اجراءات خفض الانفاق والاصلاحات الاقتصادية هدأت المخاوف الى حد ما.
