قال التقرير الأسبوعي لشركة الفجر للأوراق المالية إن التدخل الحكومي كان أمرا حتميا في ظل الأزمة المالية العالمية التي أثرت بشكل كبير على الاقتصاد العالمي حيث سجل أسوأ انكماش له منذ الحرب العالمية الثانية وهو الأمر الذي دفع بالحكومات للتدخل في الأسواق بعد ان ضرب الركود الاقتصاديات المتقدمة بشكل خاص وأصبح القطاع الخاص وحده لا يستطيع دفع عجلة النمو.ألا
الانكماش والتعافي
وبدأ الاقتصاد الأميركي في لانكماش خلال الربع الأول من العام 2008، حيث بنسبة 0,7٪ قبل أن يعاود النمو خلال الربع الثاني من العام 2008 بسبب التدخلات الحكوميية المتعاقبة والدعم والذي عزز النمو الاقتصادي، حيث نما الاقتصاد الأمريكي بنسبة 1,5٪. بعد المنح المالية المتعاقبة والتي شملت تخفيض الحسومات الضريبية وتقليص الضرائب كما شملت قيام وزارة الخزانة الأمريكية بانفاق 125 مليار دولار لتزويد 9 من أكبر البنوك والمؤسسات المالية بالسيولة النقدية وشراء الأصول المتعثرة منها وكان على رأس هذه القائمة كل من جولدمان سأكس وسيتي جروب. وقامت أيضا بإنفاق 125 مليار دولار على مجموعة أخرى من البنوك والمؤسسات المالية التي تأهلت لتشترك في هذا البرنامج التمويلي من قبل الحكومة الأميركية. أما عن المجموعة المالية سيتي جروب فقد حصلت على 20 مليار دولار إضافية من هذه الخطة بالإضافة إلى 25 مليار دولار حصلت عليها سابقا خلال بداية تنفيذ هذه الخطة وجاء هذا بعد أن تراجعت أسهم الشركة بشكل كبير وازدادت الديون المعدومة لديها مما دفع مجلس إدارتها إلى إعلانه عن بيع أجزاء فيها أو بيع المجموعة بأكملها إذا لزم الأمر ولهذا تدخلت الحكومة لتنقذ هذه الشركة العملاقة من الانهيار. كما أن تدخل البنك الفدرالي خلال الفترة الأخيرة من الأزمة باستخدام أدوات غير تقليدية مثل سياسة التخفيف الكمية وسياسة التخفيف الائتماني. كان لها اكبر الأثر في تسريع وتيرة التعافي التي بدأت تظهر على كل المستويات. الدور الإشرافي
ولذلك فقد أصبح واضحا أن ما كان يقال عن الدور الإشرافي للدولة في الاقتصاد وعدم التدخل تم نقضه عمليا وفي معقل النظام الاقتصادي الحر حيث أن الحكومة الأمريكية ضخت مليارات الدولارات لإنقاذ المصارف التي تسببت في الأزمة وإنقاذ شركات صناعية. وكنتيجة لذلك فقد تصاعدت المخاوف من ان يكون اللجوء إلى التدخل الحكومي الواسع النطاق، وتعزيز دور القطاع العام والذي وصل بالنسبة للبعض من المعارضين بتشبيه التدخل الحكومي بعمليات تأميم للمصارف والشركات الاقتصادية الكبرى و تسمية عمليات إخضاعها لرقابة وإشراف أجهزة الدولة على انه خلطة من السياسات المسترشدة بالفكر الاشتراكي.
النزعة العدائية
ولكن وعلى الرغم من النزعة العدائية في الفكر الأميركي لاتجاهات التدخل الحكومي في أنشطة الاقتصاد وهي النزعة التي دعمتها أفكار الحقبة التي سادت في عهد الرئيس ريجان التي أطلقت العنان لفكر النيوليبرالية الاقتصادية المعادية للتدخل الحكومي في الاقتصاد وهو الفكر الذي كان يدعو إليه المفكر الاقتصادي الرأسمالي ميلتون فريدمان إلا أن اتجاهات الفكر والسياسات المتبعة حاليا في أميركا في محاولة لإنقاذ الاقتصاد الأميركي من كارثة الركود والانكماش الاقتصادي إنما تقوم على التدخل الحذر في الحياة الاقتصادية. وفي الواقع فأن ان ما لا يقل عن 20 شركة كبرى لم تكن لتحافظ على بقائها في الغرب لو لم تتدخل الحكومات لإنقاذها كما ان الكثير من الشركات الأخرى قد استفادت من تدخل الدول والحكومات من أجل توزيع خسائرها وإذابتها في المجتمع. وبذلك نستطيع أن نخلص إلى حقيقة أن تدخل الدولة هو القاعدة وليس الاستثناء على مدى القرنين الماضيين من نظام اقتصاد السوق.
مستويات البطالة
وخلال الأسابيع القليلة الماضية بدأت مؤشرات عديدة تظهر ان التعافي الاقتصادي في طريقة للتسارع في العديد من الاقتصادات الكبرى. كان أهمها تراجع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى جانب بقاء مبيعات التجزئة في ارتفاع للشهر السادس على التوالي . من جانب آخر فقد جاءت تصريحات رئيس الفدرالي بشأن تفاؤله مستقبل الاقتصاد الأمريكي وإمكانية تحقيق نمو يتراوح بين 3 و 4 بالمائة خلال العام الحالي 2011 لتؤكد تسارع وتيرة التعافي كما أن انخفاض مخزونات الجملة الأميركية والخاصة بشهر نوفمبر بنسبة 0,2٪ تؤشر هي الاخرى هذه الحيقة إضافة للميزان التجاري الأميركي والذي جاء بأرقام مبهرة فاقت كل التوقعات وتعدت توقعات جميع المتفائلين حتى أشدهم تفاؤلاً، حيث شهدنا تقلص العجز إلى 38,3 مليار دولار حيث كان نتيجة لضعف الدولار الأمريكي خلال شهري سبتمبر ونوفمبر حيث وصل إلى 77,04 مقارنة بما كان عليه في بداية شهر سبتمبر عند 83,03.ألاالنظرة المستقبلية حول مستويات الطلب على المنازل في الولايات المتحدة ، يمكن ان تتعزز عند النظر إلى تقرير تصريحات البناء الذي ارتفع مؤشره خلال ديسمبر بنسبة 16,7٪ أو بمعدل سنوي يصل إلى 635 ألف وحدة سكنية مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت -1,4٪ أو 544 ألف وحدة. جميع هذه البيانات تدفعنا للاستنتاج بأن العام 2011 سيكون بالتأكيد أفضل من العام 2010 للاقتصاد الأكبر والأهم في العالم.
وفي بريطانيا كذلك أظهرت البيانات تحسنا نسبيا في معدل البطالة وكذا تراجع طلبات الإعانة في الشهر السابق وذلك على الرغم من إن كانت البلاد لا تزال تواجه مخاطر متعلقة بالنمو وكذا تصاعد التضخم خصوصا بسبب عمليات خفض الإنفاق العام و التي سوف ينتج عنها تقلص عدد العاطلين في القطاع العام بنحو 330 ألف وظيفة. وإن كانت الحكومة تعول على القطاع الخاص في خلق الوظائف خلال تلك الفترة.
