أكد خبراء عراقيون أن إنشاء ميناء الفاو الكبير، ليس مهما فقط للعراق وإنما لجميع دول المنطقة وحتى أوروبا، لأنه سيوفر فرصا لاستثمارات اقتصادية واسعة، ويشكل العائد رقم اثنين للعراق بعد النفط.

وقالت الباحثة في قسم الدراسات التاريخية والجغرافية في مركز دراسات الخليج العربي مريم خير الله: إن ميناء الفاو الكبير من المشاريع العراقية العملاقة والإستراتيجية، لأن هذا المشروع سيكون سببا لنشوء نهضة اجتماعية واقتصادية في البلد، حيث سيتصل مع مشروع القناة الجافة الذي سيربط الخليج العربي مع البحر المتوسط والخليج العربي بأوروبا ويؤدي إلى حركة تجارية، سواء صادرات أو واردات للعراق، أو عبره.

وحسب مدير مركز دراسات الخليج العربي جامعة البصرة جاسم غالي المالكي، أن هذا المشروع إذا أنجز بحلته المتكاملة والجديدة فسوف تصبح إثره مدينة البصرة أو العراق النواة الأولى في منطقة الشرق الأوسط للنقل التجاري والنقل البحري.

ويقول المالكي إن حكومة البصرة المحلية تطالب الحكومة العراقية بالإسراع في وضع خطة متكاملة لتنفيذ هذا المشروع في القريب العاجل لما له من فائدة اقتصادية كبيرة، مشيرا إلى أن خبراء يحذرون من إمكانية أن يتعطل المشروع بسبب التحفظات وردود الفعل السلبية التي قد تبديها دول إقليمية لأن المشروع سيهدد مصالحها.

من جانبه، يعتقد الباحث في المركز العراقي للبحوث والدراسات نعمة العبادي أن هذا المشروع سيثير مجموعة من ردود الفعل السلبية الإقليمية وحتى الدولية، لكنه، بشكل إجمالي، سيحقق منافع للمنطقة بتنشيط الحركة التجارية ويسمح بتبادل المصالح الدولية، لافتا إلى أن أهم المخاطر المتعلقة باحتمال قيام حرب بين إيران وأميركا، فضلا عن مجموعة من النزاعات الموجودة، ستقل خطورتها إذا ما انتقلت التجارة البحرية إلى هذا المستوى الكثيف من المصالح المتبادلة، وستدفع المجتمع الدولي، وخاصة أميركا للتفكير بشكل مختلف، وهذا هو أهم ما سيتميز به هذا المشروع.

ويفترض العبادي أن هذا المشروع يجب أن يدفع لإنهاء مشاكل العراق الإقليمية والدولية، ويسهم بتصفية المشاكل العالقة مع الكويت، وحسم قضية شط العرب وغيرها من المشاكل العالقة، لكي تكون البيئة مهيأة وحاضنة لهذا المشروع.

ويؤكد المسؤولون العراقيون أن ترسيم الحدود بين العراق والكويت تم بالقوة، وأدى إلى استقطاع أراض عراقية من ناحية صفوان ومنطقة أم قصر، فضلا عن تقليص مساحة المياه الإقليمية العراقية.

من جهته، يقول الخبير في النقل البحري كاظم فنجان، إن الموانئ العراقية ستكون الأم وليس الثانوية، في المنطقة، كما سيعول عليها لتكون الماسكة بعصا الاقتصاد من المنتصف، منوها إلى أن الموانئ العراقية رغم وضعها الحالي، إلا أنها محسودة من قبل معظم موانئ دول الجوار لامتلاكها موقعا فريدا وغريبا يجعلها مهيمنة على شبكة الاقتصاد الدولي.

ويرى مساعد رئيس جامعة البصرة علي العطار أن المشروع يعد من المشاريع الإستراتيجية التي لها تأثير ليس فقط على العراق بل على المناطق المجاورة ويمنحها فرصة اقتصادية تمكن الدول من نقل البضائع مباشرة إلى الميناء ومن ثم من القناة الجافة إلى أوروبا وتكاليف النقل على البضائع ستكون اقل بنسبة ‬50 ٪.

وكانت وزارة النقل العراقية وضعت في أبريل نيسان الماضي، حجر الأساس لمشروع ميناء الفاو الكبير الذي تشير تصاميمه الأساسية إلى احتوائه على رصيف للحاويات بطول ‬39000 متر، ورصيف آخر بطول ‬2000 متر، فضلاً عن ساحة للحاويات تبلغ مساحتها أكثر من مليون م‬2، وساحة أخرى متعددة الأغراض بمساحة ‬600 ألف م‬2، حيث تبلغ الطاقة الاستيعابية للميناء ‬99 مليون طن سنوياً، فيما تبلغ الكلفة الإجمالية لإنشائه أربعة مليارات و‬400 مليون يورو، ومن المؤمل أن يتصل الميناء بخط للسكة الحديدية يربط الخليج العربي عبر الموانئ العراقية بشمال أوروبا من خلال تركيا.

يذكر أن محافظة البصرة، ‬590 كم جنوب العاصمة بغداد، تضم ستة موانئ تجارية أقدمها ميناء المعقل القريب من مركز مدينة البصرة، والذي تم إنشاؤه من قبل القوات البريطانية في عام ‬1914، حيث كانت تستخدمه لأغراض عسكرية قبل أن تسلمه إلى السلطات العراقية عام ‬1937، فضلاً عن ميناء الفاو الذي أصبح مخصصاً لرسو وإقلاع سفن الصيد، حيث يقع بالقرب من مدخل قناة شط العرب، وفي عام ‬1965 تم إنشاء ميناء أم قصر الذي أعلنت وزارة النقل في العام الماضي عن شطره إلى ميناءين أطلقت على الجديد اسم ميناء خور عبد الله، بينما شهد عام ‬1989 إنجاز مشروع بناء ميناء خور الزبير الذي يحتوي على أرصفة صناعية ومخازن لخامات الحديد والفوسفات وسماد اليوريا، وفي عام ‬1976 تم إنشاء ميناء أبو فلوس على الضفة الغربية لشط العرب ضمن قضاء أبي الخصيب، ويعد حالياً من أنشط الموانئ التجارية على الرغم من صغر مساحته وعدم قدرته على استيعاب البواخر الكبيرة.