مازالت بكين تحاول تعديل أساليب نمو اقتصادها غير المتوازن رغم أن الصين حققت أسرع معدلات التنمية الاقتصادية بين الاقتصادات الكبرى في العالم في العام الفائت بعد أن ساهمت مناصفة في معدل النمو الاقتصادي العالمي في العام الأسبق .وتركز الصين جهودها حاليا على السيطرة على التضخم المستورد الذي أثار قلقا كبيرا بين الجماهير في الداخل وإصلاح آلية تسعير اليوان وخفض فائض التجارة الخارجية اللذين استقطبا بالغ الاهتمام من الخارج .

تشديد الإجراءات

يتوقع الخبراء وبعض المسؤولين الحكوميين أن ينكمش وبشكل تدريجي في عام ‬2011 نطاق القروض والاستثمارات الناجمة عن سياسات الحكومة المالية القوية لحفز نمو الاقتصاد ومواجهة أسوأ أزمة مالية عالمية منذ الحرب العالمية الثانية الأمر الذي سيدفعها للجوء إلى أدوات مالية جديدة تتسم بلون سياسة التشدد بهدف تخفيف التأثيرات السلبية لسياسة التسهيل الكمي للدول المتقدمة المأزومة بالخارج ولمعالجة فائض السيولة النقدية في الأسواق المالية المحلية. كما توقعوا أن يتقلص فائض التجارة، وربما ، صادراتها المتمثلة في فيضان السلع الرخيصة المتدفق في الأسواق العالمية ، تماشيا مع تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي المتوقع .وعلاوة على ذلك ، أشاروا الى أن معدل مؤشر الأسعار الاستهلاكية للعام سينخفض الى ما دون ‬3 بالمائة . وفي الوقت نفسه أجمع الخبراء والمسؤولون على أن احتياطي النقد الأجنبي للبلاد سيشهد زيادة مستقرة وربما سريعة نسبيا أحيانا رغم ارتفاع سعر اليوان تدريجيا .وأعربوا عن ثقتهم بأن الاستهلاك المحلي سيلعب الدور الأكبر من حيث دفع نمو الاقتصاد الكلي لكنه لن يحل محل الصادرات في المستقبل القريب رغم أن الاستهلاك المحلي في العام الفائت بات دافعا رئيسيا لنمو الاقتصاد على نحو أساسي وقد ساهم بأكثر من ‬90 بالمائة من معدل النمو الاقتصادي .

الصادرات والواردات

قفزت الصادرات الصينية بنسبة ‬31,3 بالمائة على أساس سنوي لتصل إلى زهاء ‬1,58 تريليون دولار حيث كان أداؤها أحسن مما توقعه المراقبون في بداية العام الفائت بحسب أحدث الإحصاءات الواردة من الهيئة العامة للجمارك .وقفز فائض التجارة الخارجية الصينية عقب جولة جديدة من ارتفاع قيمة اليوان منذ يونيو عام ‬2010 ليصل إلى ‬65,3 مليار دولار و‬62,5 مليار دولار على التوالي في الربعين الثالث والرابع مقارنة مع رقم النصف الأول الذي لم يبلغ سوى ‬55,3 مليار دولار. لكن الإحصاءات أفادت أيضا بأن الفائض الصيني الإجمالي من التجارة الخارجية في العام الفائت كله قد هبط بنسبة ‬6,4 بالمائة ليصل إلى ‬183,1 مليار دولار قياسا إلى ‬2009. وانخفض نصيب الفائض من إجمالي التجارة الخارجية من ‬8,9 بالمائة في عام ‬2009 ليصل إلى ‬6,2 بالمائة عام ‬2010 وكانت النسبة في عام ‬2008 بلغت ‬11,6 بالمائة .وكشفت الإحصاءات أن الواردات الصينية في عام ‬2010 بلغت قيمتها ‬1,39 تريليون دولار أمريكي بزيادة ‬38,7 بالمائة على أساس سنوي ، رغم بلوغ سرعة زيادة صادراتها السنوية ‬31,3 بالمائة . وأصبحت الصين أكبر مصدر عالمي ثاني أكبر دولة في العالم من حيث الواردات .وأوضح لي كه تشيانغ نائب رئيس مجلس الدولة الصيني أن توسيع الاستهلاك المحلي قد أدى الى حدوث قفزات في الواردات الصينية في العام الماضي .وعليه يتوقع الخبراء الصينيون أن تتواصل زيادة الصادرات الصينية في العام الجاري بالتزامن مع خطوات انتعاش الاقتصاد العالمي لاسيما اقتصادات الدول المتقدمة المأزومة وعلى رأسها الولايات المتحدة على خلفية الارتفاع المستمر لقيمة اليوان. أما الواردات فستشهد خطوات أسرع في الزيادة ما سيؤدي إلى تقلص الفائض الاجمالي للتجارة .

التفاؤل والتشاؤم

برزت خلافات بين مراقبين متخصصين وآراء استطلاعية على الانترنت حيال توقعات الاقتصاد الصيني لعام ‬2011 .وتوقع ياو جينغ يان كبير الاقتصاديين في مصلحة الدولة للإحصاء مؤخرا أن يبلغ مؤشر الأسعار الاستهلاكية السنوي للبلاد حوالي 3 بالمائة ولن يتجاوز ‬3,5 بالمائة. ونظرا لتعرض الصين للتضخم المستورد مثل الاقتصادات الصاعدة الأخرى في العام الفائت بسبب طبع الولايات المتحدة كميات هائلة من الدولارات كما تشاء (سياسة التسهيل الكمي)، فقد تسبب التضخم في البلاد ، والذي قد تجاوز ‬3 بالمائة ، الى تقويم متشائم نسبيا لآفاق الاقتصاد الوطني في عام ‬2011 وذلك في الاستطلاع الذي أجرته وكالة أنباء شينخوا وأكبر المواقع الالكترونية في البلاد في أواخر ديسمبر عام ‬2010 رغم أن معدل مؤشر الأسعار الاستهلاكية في الصين كان الأدني من بين الاقتصادات الصاعدة بحسب الإحصاءات الواردة من البنك الدولي .وقالت نتيجة الاستطلاع إن ‬75,4 بالمائة من المستطلعين يعتقدون أن الاقتصاد الصيني سيكون متوسطا أوضعيفا في عام ‬2011. غير أن أغلب الخبراء الاقتصاديين الصينيين متفائلون ويعتقدون أن نمو الاقتصاد في العام الحالي سيحافظ على خطوات سريعة مشيرين إلى أن معدل زيادة الناتج المحلي الإجمالي سيتجاوز ‬9 بالمائة على أساس سنوي .