وقعت جامعة الدول العربية ومجموعة البنك الدولي مذكرة تفاهم نصت على دعم أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدول المنطقة والتعامل مع العقبات التي تعوق التكامل الاقتصادي فيما بينها. وأشار الدكتور محمود محيي الدين نائب مدير البنك الدولي خلال مراسم التوقيع إلى أن البنك سوف يواصل بذل الجهود لضمان الاستجابة للاحتياجات التنموية ومساندة الأولويات التي تحددها البلدان العربية من أجل دعم التكامل الاقتصادي.
تطوير الأنشطة
وأضاف محيي الدين إن مذكرة التفاهم سوف تساهم في تطوير الأنشطة الإقليمية التي تهتم بالاستثمار في رأس المال البشري العربي وتطوير البنية الأساسية وتنمية ومساندة المشروعات المتوسطة والصغيرة، وذلك بهدف توفير المزيد من فرص العمل للشباب العربي.
وأوضح أن «هناك مكاسب هائلة يتعين أن تحققها البلدان العربية من خلال تبني سياسات للتكامل الاقتصادي بين الدول العربية لمواجهة تحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية، وسوف يساعد تطوير التكامل على المستويين الإقليمي والعالمي ــ البلدان العربية على تحقيق معدلات أعلى للنمو اقتصادي، كما يدعم قدرتها على توفير المزيد من فرص التشغيل لطالبي العمل وخاصة من الشباب العربي».
وتلخيصا لأهمية هذه المشاركة لمستقبل التكامل الاقتصادي في الدول العربية، أشارت نائبة رئيس البنك الدولي لإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ــ شامشاد أختار ــ إلى التقدم الاقتصادي والاجتماعي الهائل الذي حققته بلدان العالم العربي. «يمكن تحقيق استدامة للنمو الاقتصادي ومواجهة التحديات الكبرى للتوظيف والتنوع والتنافسية والاستدامة البيئية في السياق العالمي سريع التغير بسرعة أكبر من خلال إقليم أكثر تكاملا من الناحية الاقتصادية.
مشاركة فاعلة
وتتيح مذكرة التفاهم للبنك الدولي المشاركة بفاعلية أكبر لتقديم الخبرات والمعارف والتمويل لمساندة الجهود التي يبذلها العالم العربي نحو تحقيق التنمية الاقتصادية في الإقليم».
وقد اتفقت جامعة الدول العربية ومجموعة البنك الدولي على تعزيز التعاون والتنسيق حول أولويات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وخاصة فيما يتعلق بالتعليم والبحث العلمي ومجتمع المعرفة والرعاية الصحية وقضايا النوع الاجتماعي وقضايا الشباب ومواجهة تحدي التوظيف والتجارة والاستثمار وتنمية القطاع الخاص والحصول على التمويل للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والبنية الأساسية والتخفيف من حدة الفقر وتغير المناخ.
ضمانات الاستثمار
من ناحية أخرى دعا نجيب ساويرس رئيس شركة اوراسكوم تيليكوم إلى ضرورة وجود ضمانات للاستثمارات العربية البينية بحيث يكون المستثمر (محمي) ضد أي خلافات سياسية بين الدول العربية، وطالب بوجود تحكيم عربي لفض النزاعات، بينما أوصى الاتحاد العام للغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية الرؤساء والملوك العرب بتوسيع مشاركة القطاع الخاص العربي في رسم السياسات والإجراءات.
وطالب ساويرس بأن يكون هناك اتفاقية عربية لتوفير الحماية للاستثمار وأن يكون هناك تحكيم عربي بحيث لو حدث إخلال بشروط الاتفاق يلجأ المستثمر إليها وسن قوانين لحماية المستثمرين بحيث لو صدر أي قرار مصادرة أو تأمين أو أي شيء من هذا القبيل أن يعوضه.
وعن مطالب رجال الأعمال من القمة العربية الاقتصادية، قال إن أهم المطالب مؤازرة القطاع الخاص العربي والاقتناع بدوره في المرحلة القادمة لتوليد فرص عمل حقيقية وخلق فرص استثمار جديدة تؤدي بالتالي إلى تخفيض معدلات البطالة.
القطاع الخاص
وفي سياق متصل، طالب الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية بتوسيع مشاركة القطاع الخاص العربي في عملية رسم السياسات والإجراءات واتخاذ القرارات الخاصة بتعزيز التكامل الاقتصادي العربي وذلك من خلال إشراكه في كافة لجان العمل الاقتصادي العربي المشترك المختلفة .
وذلك لكون القطاع الخاص العربي هو أول المتأثرين سلبا أو ايجابا بهذه القرارات والإجراءات وهو المنفذ الفعلي لأغلب تلك القرارات والإجراءات على أنشطته الاقتصادية عبر البلاد العربية.
وأوصى الاتحاد العام في مذكرة رفعها إلى القمة العربية الاقتصادية والتنموية باعتماد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والاتحاد العام للغرف العربية والاتحادات الوطنية للغرف في الدول العربية كل القرارات الاقتصادية الصادرة عن مؤتمرات القمة العربية وتفعيلها ومتابعتها وكذلك متابعة تنفيذ الاتفاقيات والبروتوكولات الثنائية أو متعددة الأطراف الموقعة بين الدول العربية.
دعم المشروعات
وطالب الاتحاد في المذكرة بإشراكه في تنفيذ مبادرة أمير دولة الكويت لدعم مشروعات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة وتسويقها تفعيلا لمقررات الكويت. وركز على أهمية الموافقة على اعتماد سياسات اقتصادية يتم من خلالها تمكين القطاع الخاص من لعب دور متكامل في عدة مجالات منها إنشاء الطرق البرية وخطوط السكك الحديدية وبعض الطرق القائمة لمدد طويلة والتوسع في الاستثمارات في مجالات الكهرباء والطاقة وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص لإنشاء شركة ضخمة للملاحة تربط بين الموانئ العربية والسماح بإنشاء مناطق إيداع في بعض الموانئ لكي يتم النقل منها إلى موانئ أصغر حجما بواسطة بواخر.
وأوصى الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية بتطوير أسواق المال العربية وتفعيل دورها لتكون مصدرا من مصادر تمويل آلاف الاقتصادات العربية والربط بين البورصات العربية وتطوير أنظمة التداول والرقابة والضبط وتوجيه الصناديق السيادية نحو الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي في الدول العربية واستخلاص العبر من الأزمة المالية العالمية وأدواتها ومخاطرها.
