قالت صحيفة انترناشونال هيرالد تربيون في تقرير لها ان أسعار النفط المرتفعة ستساعد دول الخليج في التعافي من الأزمة الاقتصادية العالمية بصورة أسرع من الدول غير النفطية. غير أن خبراء اقتصاديين يشيرون إلى أنه في ضوء صعود الأسعار إلى 100 دولار للبرميل فإن ثمة مكاسب أكثر ستجنيها الاقتصادات المعتمدة على النفط. ونقلت الصحيفة عن عيضة صالح البريكي كبير الاقتصاديين في دائرة التخطيط الاقتصادي في أبو ظبي قولها انه بالنسبة للاقتصادات المعتمدة بصورة كبيرة على النفط فإن ذلك سيقود إلى إيرادات حكومية كبيرة مما يسمح لها بمعاودة أو مواصلة الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية وغيرها من المشاريع. وأكد أنه في الوقت الذي يتكون فيه تلك الاستثمارات العامة مفيد بحد ذاتها من حيث زيادة النمو الاقتصادي قصير المدى فإنها ستكون مجدية أيضا في تحفيز نشاط القطاع الخاص. وأضاف أن هذه سيضاعف النشاط الاقتصادي الكلي والثقة وستكون له تأثيرات إيجابية على البنوك وتشجع على مزيد من الإقراض. وقالت الصحيفة انه بعد عام من التذبذب في 2008 عندما ارتفعت أسعار البترول الخام إلى 145 دولارا للبرميل في يوليو وتراجعت إلى 35 دولارا في ديسمبر، فإن الأسعار تراوحت عند 80 دولارا خلال العامين الماضيين. ومن بين العوامل الأخرى ضعف الدولار والبرد القارس الذي ساد في الشهور الثلاثة الأخرى عززت من سعر البترول ليرتفع إلى 90 دولارا للبرميل في الربع الأخير من 2010.
ويقول محللون أن هذا الارتفاع في الأسعار قد يبرهن على استدامته حيث ان الزيادة حدثت بصورة تدريجية بدلا من الارتفاع الفوري الحاد. في هذا الصدد قال فيليب دوبا- بانتاناس كبير الخبراء الاقتصاديين للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ستادنرد تشارترد بنك في دبي ان متوسط سعر النفط بين عامي 2009-2010 قفز 30٪ ممثلا فائضا هاما في العائدات النفطية وموفرا سيولة أعلى للتمويل الحكومي.
وهذا يعني أن الحكومات الإقليمية لديها فائض كبير يمكن ترجمته في صورة إنفاق على الاستثمار. كما أن زيادة العائدات نتيجة أسعار النفط المرتفعة قد يقود إلى مزيد من الإنفاق الحكومي الذي سيتدفق عبر الاقتصاد وخلق مزيد من النمو.
ومن جهته قال عمر حلاوي رئيس البحوث والدراسات في شعاع كابتال إحدى اكبر شركات الخدمات المالية في دبي ان فائض الميزانية نتيجة أسعار النفط المرتفعة يغذي بسرعة النظام البنكي على شكل ودائع موفرا بذلك السيولة رغم أن هذا ليس منهجيا.
وقالت الصحيفة إن ارتفاع أسعار النفط تزامن أيضا مع تحسن أداء أسواق البورصة. وبالرغم من نشاط أسواق الرساميل في المنطقة يرتبط بقطاعات التمويل ما عدا الطاقة، التي تمول تقليديا عادة من قبل القطاع الخاص أو المؤسسات التابعة لها، حسنت الشعور العام نظرا لأن أسعار النفط تسربت إلى الأسواق.
وأضافت الصحيفة أن أسعار النفط المرتفعة ساعدت شركات البتروكيماويات في المنطقة في بيع منتجاتها بأسعار أعلى وهو الامر الذي زاد من إيراداتها خصوصا في أماكن مثل السعودية، والتي أدت إلى زيادة الثقة في الأسهم لتحقق ارتفاعا.
وكان صندوق النقد الدولي توقع في يوليو 2010 زيادة 4,9٪ في معدل النمو في عام 2011 لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وإذا ما واصلت أسعار النفط ثباتها واستدامتها فإن الاقتصادات الخليجية ستكون في طريقها إلى الوفاء بتوقعاتها وربما تتفوق عليها.