ارتفع اجمالي الناتج الداخلي الصيني الى ‬39,7 تريليون يوان أي ‬4,4 تريليون يورو. وسجلت الصين نمو كبير بلغ ‬10,3 بالمئة في ‬2010 ما يعزز موقعها الجديد كثاني اقتصاد عالمي. وقال الاقتصادي الأميركي سوبرامانيان إن الصين تتجه بالفعل لاحتلال موقع أكبر اقتصاد على مستوى العالم من حيث تعادل القوى الشرائية . واشار امانيان إلى أن حجم اقتصاد الصين عام ‬2010 بلغ ‬14,8 تريليون دولار مقابل ‬14,6 تريليون دولار للولايات المتحدة عند حساب تكاليف المعيشة المختلفة في البلدين .

بيانات مشجعة

وتسارع نمو الناتج الصناعي في الصين في عام ‬2010 مقارنة بالعام الأسبق. وارتفعت القيمة المضافة للناتج الصناعي للعام كله ‬15,7 بالمئة على أساس سنوي بزيادة ‬4,7 نقطة مئوية عن معدل النمو للعام ‬2009 وفقا لما صرح به ما جيان تانغ رئيس مصلحة الدولة للاحصاء. وعلى أساس فصلي تراجع نمو القيمة المضافة للناتج الصناعي مع ذلك على أساس فصلي حيث بلغ معدل النمو للربع الأول ‬19,6 بالمئة ، و‬15,9 بالمئة للربع الثاني ، و‬13,5 بالمئة للربع الثالث و‬13,3 بالمئة للربع الرابع .ونما نصيب الفرد من الدخل لمواطني الحضر في الصين ‬7,8 بالمئة في عام ‬2010 مقارنة بالعام الأسبق. وفي نفس الوقت ارتفع نصيب الفرد من الدخل لمواطني الريف ‬10,9 بالمئة على أساس سنوي. وارتفعت مبيعات التجزئة في الصين ‬18,4 بالمئة على أساس سنوي الى ‬15,4554 تريليون يوان أي ‬2,34 تريليون دولار. وبلغت مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية في الحضر ‬13,3689 تريليون يوان بزيادة ‬18,8 بالمئة على أساس سنوي في حين ارتفعت أسعار التجزئة في المناطق الريفية ‬16,1 بالمئة الى ‬2,0865 تريليون يوان .

أسعار المستهلك

لكن في المقابل ارتفعت أسعار المواد الغذائية وهي المحرك الرئيسي للتضخم في الصين خلال الاسابيع الاخيرة لتظهر أن بكين تواجه صعوبات في كبح ضغوط الاسعار. ورسمت بيانات مهمة أخرى لشهر ديسمبر مثل بيانات الانتاج الصناعي والاستثمارات صورة لنمو مستقر وأشارت الى أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يعاني من نمو تضخمي بالرغم من القفزة المفاجئة في النمو. وقال ايزاك مينغ الاقتصادي لدى بي.ان.بي باريبا في بكين: تواصل الضغوط التضخمية تزايدها في يناير كما ستزيد الضغوط لتشديد السياسة لاسيما في ضوء نمو الناتج المحلي الاجمالي الذي فاق التوقعات في الربع الاخير. وزادت أسعار المستهلكين ‬4,6 بالمئة في ديسمبر مقارنة مع الشهر نفسه من ‬2009 متباطئة من أعلى مستوى في ‬28 شهرا البالغ ‬5,1 بالمئة المسجل في نوفمبر لكنها ظلت أعلى من توقعات الاقتصاديين التي جاءت عند 4,‬4 بالمئة.

تصميم حكومي

وأكدت السلطات في بكين تصميمها على السيطرة على التضخم الذي يمكن ان تؤدي الى اضطرابات اجتماعية. وبلغت نسبة النمو في الصين اعلى مستوى لها منذ ‬2007 عندما وصلت الى ‬14,2 بالمئة. وتسارع نمو اجمالي الناتج الداخلي في الفصل الرابع من العام الماضي ليبلغ ‬9,8 بالمئة مقابل ‬9,6 بالمئة في الفصل الثالث بحسب المكتب الوطني للاحصاءات. وتجاوز اجمالي الناتج الداخلي للصين الرقم الذي سجلته اليابان في الفصلين الثاني والثالث من ‬2010 بينما يفترض ان يسمح النمو لبكين بتأكيد وضعها كثاني اقتصاد عالمي بعد الولايات المتحدة عندما تعلن اليابان ارقامها منتصف فبراير. وقال لو تينغ المحلل لدى مجموعة بنك اوف أميركا ميريل لينش في مذكرة إن ‬2010 كان بالتأكيد السنة التي تجاوزت خلالها الصين اليابان لتصبح ثاني اقتصاد عالمي. ولجأت الحكومة حتى الآن الى اجراءات نقدية لتطويق التضخم ووعدت بمكافحة المضاربين لكنها لم تستبعد اللجوء الى عمليات مراقبة ادارية للاسعار في حال الضرورة. وكانت الصين قد رفعت رسميا الاحتياطي الالزامي للبنوك سبع مرات منذ بداية العام الماضي وبدأ بالفعل سريان أحدث قرار بالزيادة. لكنها رفعت أسعار الفائدة مرتين فقط خلال نفس الفترة ويحذر بعض المحللين من أن هناك حاجة لخطوات أكثر فاعلية. ولا تزال الحكومة تبحث حجم القيود على الائتمان وأشارت تقارير في الايام القليلة الماضية الى انخفاض سقف اقراض البنوك عما توقعه المستثمرون.

القوى الشرائية

وفيما يخص موقع الصين من الاقتصاد العالمي بحسب القوى الشرائية فإحصاءات صندوق النقد الدولى والبنك الدولي تحكي رواية أخرى مختلفة عن رواية سوبرامانيان. ويتم حساب تعادل القوى الشرائية عن طريق حساب اجمالي الناتج المحلي باستخدام سعر الصرف أخذا في الاعتبار اختلاف اسعار نفس السلع بين الدولتين وعلى سبيل المثال يقدر صندوق النقد إجمالي الناتج المحلي فى الولايات المتحدة من حيث تعادل القوى الشرائية ‬14,6 تريليون دولار مقابل ‬10,1 تريليون دولار للصين. وهذا ما دعا ديفيد ليونهارت المراسل الاقتصادي لصحيفة نيويورك تايمز إلى القول: إنني حريص على ان اقول انه حسب معظم المؤشرات فان الولايات المتحدة ما تزال اكبر اقتصاد في العالم بفارق كبير. وفي ذات السياق كتب رانجيت لال زميل برنامج بيتر مارتن لعام ‬2010 الذى اطلقته صحيفة الفاينانشيال تايمز تحت عنوان: هل تفوقت الصين بالفعل على الولايات المتحدة ؟ يقول: المرء ليتعجب اذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يبذل صناع السياسة الصينيون أي جهود لتصحيح احصاءات صندوق النقد الدولي. وذكر سوبرامانيان أن الصين لم تثر اية مخاوف بشأن بيانات اسعار صندوق النقد حيث ان المراجعة ستؤدي الى المزيد من الضغط على الصين لرفع قيمة عملتها مقابل الدولار. ونظريا فان نموذج تعادل القوى الشرائية تشوبه أخطاء مثل انه يأخذ في حسابه السلع التجارية فيما يلغي السلع غير التجارية ويهمل تأثير التكاليف التجارية والحواجز غير الجمركية ويتغاضى عن تأثير تدفقات رؤوس الأموال الدولية على سعر الصرف وفقا للمحللين .

جدلية اليوان

وفيما يتعلق بالجدل الدائر حول مسؤولية أسعار الصرف في الخلل التجاري مع الولايات المتحدة الأميركية قال وزير التجارة الصيني تشن دي مينغ ان الصين مستعدة لتسوية الاختلالات في تجارتها مع الولايات المتحدة من خلال الحوار والتعاون لكنه اضاف ان قيمة اليوان ليست السبب في مثل هذه الاختلالات. واحتلت قضية سعر صرف اليوان نقاشا واسعا خلال زيارة الرئيس الأميركي باراك اوباما للصين قبل اكثر من عام وما زالت تمثل هذه القضية مشكلة عالقة. وأكد وزير الخزانة الأميركي تيموثى غايثنر على ضرورة معالجة سعر صرف اليوان. ويرتبط الجدل حول سعر صرف اليوان دائما بالحمائية والاختلال التجاري من قبل الجانب الأميركي ويكون سببا مهما في حدوث احتكاكات تجارية بين البلدين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي ان القيود التى تفرضها الولايات المتحدة على صادرات التكنولوجيا العالية للصين هى احد اسباب التى تقود الى الخلل التجارى بين الصين والولايات المتحدة. وقال هونغ ان رفع سعر اليوان لا يحل مشكلة اختلال التوازن في التجارة بين الصين والولايات المتحدة لافتا الى رغبة الصين فى بذل مساعي مشتركة مع الولايات المتحدة لتنبى اجراءات شاملة لحل هذه المشكلة. واكد هونغ على ان الصين ستعزز اصلاح آلية تشكيل اسعار صرف اليوان بشكل ثابت وستحافظ على استقرار اسعار صرفه عند مستوى معقول ومتوازن على نحو تدريجي ومستقل وقابل للسيطرة وعلى اساس العرض والطلب في السوق.