حذر تقرير للأمم المتحدة من مخاطر استمرار مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي في سياسته النقدية الحالية التي تضعف الدولار مما يهدد باضطراب التجارة العالمية وأسواق المال الدولية وبالتالي نسف الانتعاش الهش للاقتصاد العالمي. وبدا التقرير أنه ينضم إلى الدعوات الصادرة من الصين وغيرها من الدول الصاعدة إلى ضرورة إحداث تحول في احتياطيات العملات العالمية من أجل تقليل الاعتماد على الدولار الأميركي. في حين خرجت الولايات المتحدة العام الماضي من الركود الاقتصادي الحاد الذي عانت منه عامي ‬2008 و‬2009 فإن التقرير الاقتصادي الدولي يقول إن الاقتصاد الأميركي وهو أكبر اقتصاد في العالم يشهد أضعف تعافي في تاريخه وسوف يعاني من البطالة المرتفعة خلال السنوات الأربع المقبلة على الأقل. ورغم أن قوة الاقتصاد الأميركي مفيدة بشكل عام لباقي دول العالم فإن الأمم المتحدة تقول إن جهود مجلس الاحتياط الاتحادي لإنعاش الاقتصاد من خلال المحفزات النقدية المعروفة باسم التخفيف الكمي أثارت موجة جديدة من عدم الاستقرار في أسواق العملات الدولية.

مؤشر الدولار

وهبط مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية الي أدنى مستوى له في شهرين في التعاملات الاسيوية أمس مع استمرار تعافي اليورو بفعل مشتريات لتغطية مراكز مدينة. وقال متعاملون ان الدولار يتأثر سلبيا ايضا باحاديث في السوق عن ان بنوكا مركزية اسيوية تشتري اليورو. و سجلت العملة الاوروبية ‬1,3444 دولار ارتفاعا من ‬1,3381 دولار في اواخر المعاملات السابقة في سوق نيويورك. وتراجع الدولار أمام العملة اليابانية إلى ‬82,33 ينا من ‬82,63 ينا.

وارتفع اليورو لاعلى مستوى في ثمانية أسابيع بفعل انباء عن مشتريات سيادية اسيوية ومع استمرار عمليات الشراء لتغطية مراكز مدينة مما دعم العملة الموحدة. وواصل اليورو ارتفاعه منذ أمس الثلاثاء عندما عزز مسح قوي لمعهد زد.اي. دبليو الالماني المعنويات الايجابية من الاسبوع الماضي حينما أثارت تصريحات رئس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه عن ضغوط التضخم في المدى القريب شائعات عن رفع أسعار الفائدة في وقت أقرب من المتوقع. وزاد الدولار الاسترالي ‬0,75 بالمئة الى ‬1,0053 دولار أميركي بعدما سجل أعلى مستوى في أسبوعين عند ‬1,006 دولار مدعوما بمشتريات بنك مركزي وصعود اسعار السلع الاولية ومكاسب كبيرة في الاسهم الصينية. وارتفع الجنيه الاسترليني ‬0,4 بالمئة الى ‬1,6016 دولار بعدما صعد الى ‬1,6038 دولار في وقت سابق من الجلسة. واحتفظ اليورو بمكاسبه أمام الاسترليني مرتفعا ‬0,24 بالمئة الى ‬84,01 بنس لكنه مازال منخفضا حوالي اثنين بالمئة منذ بداية يناير.

جدلية اليوان

ويتواصل حتى الآن الجدل حول تحركات اليوان الصيني. وأعلن يي قانغ رئيس ادارة النقد الأجنبي في الصين أن بلاده ستقوم تدريجيا بجعل عملتها اليوان قابلة للتحويل في حساب رأس المال خلال الخمسة أعوام المقبلة. وأوضح قانغ إن الاستراتيجية الشاملة لإصلاح نظام إدارة النقد الأجنبي في الصين هي تحقيق قابلية اليوان للتحويل في حساب رأس المال تدريجيا حيث ان ذلك سيجعل التجارة والاستثمار أكثر يسرا وسيدعم تنمية سوق النقد الأجنبي. وأعلن بنك الشعب الصيني الأسبوع الماضي أن الشركات والبنوك المؤهلة في الصين يمكنها الآن تسوية استثماراتها الخارجية المباشرة باليوان. كما ذكر يي إن ادارة الدولة للنقد الأجنبي ستواصل الحفاظ على موقف صارم في مكافحة تدفقات رؤوس الأموال الجائلة على البلاد خلال الأعوام الخمسة المقبلة. وفي ذات السياق قالت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الاونكتاد إن قيمة العملة الصينية غير مقدرة بأقل من قيمتها اذا ما تم قياسها بسعر الصرف الفعلي الذي يعتمد على تكلفة وحدة العمل وهو ما يمثل طريقة أفضل لفهم التغيرات في التنافسية بدلا من مجرد النظر الى القيمة الإسمية للعملة وسعر الصرف القائم على الرقم القياسي لاسعار المستهلك .

السعر الفعلي

وفي تقديمه للدراسات والنتائج التي توصل اليها الاونكتاد قال هاينر فلاسبك مدير قسم استراتيجيات العولمة والتنمية في المنظمة انه وفق تقديره الذي يعتمد على نهج يقوم على تكلفة وحدة العمل فإن قيمة العملة الصينية ارتفعت بشكل كبير خلال الاعوام العشرة الاخيرة. وأظهرت نتائج المؤتمر انه من الممكن ان تكون هناك اختلافات في قياس سعر الصرف الفعلي حيث يعتمد الامر على ما اذا كان يتم حساب التغير في سعر الصرف بناء على التغيرات في تكلفة وحدة العمل او القاعدة التقليدية في تقدير التغير والتي تعتمد على التغيرات في الرقم القياسي لاسعار المستهلك. وذكرت النتائج التى توصل ان الطريقة الاخيرة تتجاهل عناصر هامة خاصة بعملية الملاحقة في الدول النامية وربما ينتج عن ذلك تفسير خاطىء بدرجة كبيرة بالنسبة للاقتصادات الصاعدة مثل الصين. ووفق الاونكتاد فإن سعر الصرف الفعلي المعتمد على تكلفة وحدة العمل في الصين قد تضاعف مرتين منذ عام ‬1995 على العكس من سعر الصرف المعتمد على الرقم القياسي لاسعار المستهلك والذي انخفض بنسبة تبلغ قرابة ‬30 بالمائة حيث اتسمت الفجوة بين القيمتين باتجاه اتساع الفارق بينهما .ويرى الاونكتاد ان تكلفة وحدة العمل هي طريقة اكثر مصداقية في عملية حساب سعر الصرف الفعلي للعملة الصينية لان اكثر من ‬60 بالمائة من اجمالي صادرات الصين تأتي من شركات محلية تمثل فروعا تابعة لشركات أجنبية .

وعزت الاونكتاد في تقريرها الخلل التجاري بين الصين والدول الاخرى بشكل أساسى إلى الاستثمار الاجنبى المباشر وسلوك الصادرات والواردات التى تهيمن عليها الشركات الاجنبية وهو ما يعطي المستثمرين الاجانب ميزة تنافسية و هوامش ربح لا تصدق من خلال المزج بين التكنولوجيا الفائقة والعمالة المحلية الرخيصة في الصين .وقال التقرير: ليست الصين هي من ينبغي لومها بصدد هذا النوع من التنمية لان الصين لا تستطيع اجبار الشركات على زيادة الاسعار. واذا تم رفع الاجور فانه يمكن القول ان الصين قد قامت بدورها الذي ينبغي عليها القيام به لازالة الخلل في الحساب الجاري. وأضاف: لا يجب النظر الى القيمة الاسمية لسعر صرف العملة بالقياس الى العملات الاخرى بالشكل الذي يفعله الكثير من الناس وينبغي فقط النظر إلى سعر الصرف الاسمي والقول ان هذا السعر يمثل مشكلة في حد ذاته أو قد لا يمثل أي مشكلة في حالة زيادة قيمة سعر الصرف الحقيقي.