أثبتت الأحداث أن 2010 كان هو عام تحمل المخاطر السيادية. وبينما كانت أوروبا في خضم الأزمة المالية اليونانية وكانت تطرح مختلف الحلول التضامنية الداخلية الجديدة لمكافحة أزمة الديون فإن الولايات المتحدة كانت على وشك القيام بتمديد إجراءات التخفيض الكمي لأسعار الفائدة التي شرعت فيها. وكان من المفترض أن يكون عام 2010 هو عام إستراتيجية التخارج فيما كانت المصارف المركزية والحكومات تعمل على التخلص التدريجي من الإجراءات التي قامت بها للتغلب على الأزمة المالية العالمية في العام 2008 لكن تقرير لبنك دكسيا الفرنسي - البلجيكي قال إن ذلك لم يحدث ورأى أن كل الطرق ستؤدي إلى زيادة معدلات الدين العام. وقال نيكولاس فورست رئيس استراتيجية أسعار الفائدة في دكسيا لإدارة الأصول: في العام 2011 فإن كل الطرق سوف تؤدي إلي زيادة حجم الدين العام. وسواء تتم إدارتها من خلال النمو إعادة الهيكلة أو التضامن فإن معدلات الديون الحكومية ينبغي أن تجعل المستثمرين يتوخون أقصى درجات الحذر عند اختيار الجهات المصدرة وآجال الاستحقاق وبالتالي المناطق الجغرافية المختلفة.
لكل طريقه
في الولايات المتحدة بادر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اختيار طريقه. فيما تواجه الولايات المتحدة معدل بطالة يربو على 9٪ إضافة إلى سوق عقارية تعاني من الركود فقد اختار رئيس المجلس بن بيرنانكي إعطاء دفعة قوية للنمو الاقتصادي من خلال إحداث تضخم لأسعار الأصول عن طريق تطبيقه خطة ثانية للتخفيف النقدي بتكلفة قدرها 600 مليار دولار. وفي تلك الأثناء قررت إدارة الرئيس أوباما إطالة أمد التخفيضات الضرائبية التي طبقها سلفه مما سيترتب عليه رفع العجز في الميزانية بحوالي 10٪ في عام 2011. ومن شأن خطة التخفيف النقدي الكمي الثانية أن تحجم في مطلع العام من معدلات الفائدة للسندات الطويلة الأجل. مع هذا ومع زيادة انتعاش معدل النمو في عام 2011 فإن التوقعات التضخمية يمكن أن تخرج عن نطاق السيطرة مما سيدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلي النظر في إمكانية العودة نحو التطبيع النقدي العادي. بالنظر إلي هذه الخلفية السائدة في العام 2011 فإننا نفضل الأوراق المالية المحمية من التضخم والصادرة عن الخزانة الأميركية إضافة إلي استراتيجيات متابعة المنحنيات الثابتة والتي تقدم في الوقت الحاضر معدلا مجزيا مقارنة بحجم المخاطر.
منطقة اليورو
بالنسبة لمنطقة اليورو فقد استدعى الأمر بعض الوقت لوضع برنامج للتضامن المالي فيما بين الدول الأعضاء. وفي عام 2011 وأكثر من أي وقت مضى سوف يتعين على أوروبا الاختيار ما بين التضامن وإعادة الهيكلة. وفيما تواجه أوروبا إجراءات التقشف المالي فقد لا يكون لدى أوروبا خيار سوى تقديم المساعدة للدول المتعثرة اقتصاديا. ويعود السبب في ذلك إلى أنه فيما تفرض الأسواق الضغط عليها فإن الدول الضعيفة اقتصاديا بحاجة إلى وقت من أجل تنفيذ خططها التقشفية وهي أيضا بحاجة إلى أسعار فائدة منخفضة لتمويل هذه الخطط. ويمكن أن يدوم الضغط على الدول الضعيفة اقتصاديا حتى يظهر حل اقتصادي قابل للاستمرار. وفيما يبدأ العام يبدي الخبراء اهتماما قليلا بجميع الدول التي تعاني من معدلات عجز طائلة وتوجد لديها متطلبات ضخمة لإعادة التمويل ويركزون على السيولة. وبعد أن يحسم نهائيا الجدال حول موضوع التضامن مقابل إعادة الهيكلة فإن مسألة البقاء في أوضاع موسرة سوف تكون محط الاهتمام.
أوضاع العملات
وفقاً لتقرير بنك دكسيا فقد كان اليورو هو العملة الخاسرة الكبيرة في أسواق العملات في عام 2010 حيث فقد 7٪ في المؤشر القائم على حجم التجارة. وبالتالي فإن أنصار تنويع العملات كانوا قادرين على تحقيق عائدات قوية من السندات عند تحويل قيمتها إلي اليورو. وقال التقرير: كان ضعف اليورو متوقعا وكان قد سبق التحذير من حدوثه بالنظر إلى المستويات المرتفعة التي وصل إليها في أواخر عام 2009. وقد أصبح اليورو الآن في وضع محايد أكثر من السابق من حيث تقييمه بحيث أنه يترك المجال لبعض العملات في مؤشرات السندات الدولية لكي تتحرك نحو الارتفاع. أما بالنسبة لأسواق العملات التي يقول التقرير إن الخبراء يواصلون الاهتمام خلال العام الحالي فهي أسواق السندات السويدية والنرويجية والتركية والمكسيكية. إذ أن هذه الاقتصاديات الأربعة تقدم أرقاما مجزية جدا للنمو وأوضاعا مالية سليمة نسبيا وأسعار فائدة مغرية. ومن المتوقع أن تدعم هذه العوامل عملات هذه الدول التي مازالت بعيدة عن المبالغة في تقييماتها في عام 2011 وتقدم للمستثمرين ممن يتعاملون بعملة اليورو عائدات جذابة على السندات.
الأوضاع الائتمانية
وهيمنت على عام 2010 مخاطر ديون الدول وقد كان بالتالي العام الذي شهد فترة تحول مقارنة بعامي 2008 و2009 التي كان من الواضح أنهما فترة شهدت تحولات اتجاهية. واتسم العام بأنه الفترة التي حققت عائدات من معدلات التذبذب ونحو معدلات فروقات في الأسعار بلغت حوالي 50 نقطة أساس مقابل معدلات فائدة سندات الحكومات خلال العام. ويعكس هذا التباين وجود واقع مزدوج بالنسبة لدولة التعامل مقارنة بالجهات المصدرة في الدول المتعثرة اقتصاديا. وعلى مدى العام الماضي بينما ظلت معدلات فروقات الأسعار في دولة التعامل مستقرة بوجه عام فإن معدلات الفروقات في الدول المتعثرة اقتصاديا تضاعفت وبالتالي فقد أوضح ذلك الارتباط الدقيق ما بين هذه المعاملات الائتمانية ومخاطر الدول.
التوقعات المرتقبة في 2011
تعتبر المقومات الجوهرية للشركات والمؤسسات قوية ولن تفرض أية ضغوط على معدلات فروقات الأسعار. وقد تحسن معدل تحقيق الإيرادات وأخذت الأموال النقدية في التراكم. ومن المحتمل أن تختار شركات معينة لا تعتمد على القروض المصرفية أن تطبق استراتيجيات مالية تكافئ المساهمين بسخاء أكثر بدون التهاون في تصنيفاتها الائتمانية. في تلك الأثناء فإن المؤسسات المالية تواصل تعزيز موازناتها العمومية وتجديد معدلات رسملتها. ومن الواضح أنه في عام 2011 ستكون السندات الصادرة من المؤسسات المالية هي محور عائدات السندات من الفئة الاستثمارية. فمن ناحية وبموجب لوائح بازل 3 وبالرغم من أن الكثير من الإصدارات الثانوية لن تعد تحتسب كرأسمال فإنها سوف يتم تحملها لفترة معينة من الوقت. وهذا المعدل من الحماية الأبوية سوف يأتي ومعه إطفاء لهذه الإصدارات مما سوف يشجع ممارسة طلبات الدفعات المستحقة. ومن ناحية أخرى تؤدي التشريعات الجديدة إلي زيادة معدل عدم الاستقرار فيما بين حاملي سندات الديون. وتعطى الأولوية لحماية دافعي الضرائب من التدخل الحكومي في المؤسسات المالية التي تشرف على الانهيار. وحتى مع ذلك فإن هذه الإجراءات الجديدة سوف تطبق فقط على نوع جديد من سندات الديون التي تصدر بعد تاريخ معين.
