ارتفعت أسعار النفط أمس إذ شجع هبوط الدولار لأدنى مستوى في شهرين على الشراء ومع ظهور مزيد من المؤشرات على استمرار تعافي الطلب العالمي بعدما رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب. وفي إحدى مراحل التداول زادت أسعار النفط الخام الخفيف ‬51 سنتاً الى ‬91,89 دولاراً للبرميل. وارتفع مزيج برنت تسليم مارس ‬50 سنتاً الى ‬98,30 دولاراً. وأصبحت وكالة الطاقة الدولية ثاني جهة كبرى ترفع هذا الاسبوع توقعاتها للطلب على النفط في ‬2011 بفضل انتعاش النمو الاقتصادي مدعوماً بدول آسيوية. وتتوقع الوكالة نمو الطلب على النفط بواقع ‬1,41 مليون برميل يومياً وهو ما زال أقل من الطفرة المفاجئة في الاستهلاك العام الماضي بينما تتوقع أوبك نمواً بواقع ‬1,23 مليون برميل يومياً. لكن حد من صعود الخام توقعات بإعادة تشغيل وشيكة لخط أنابيب النفط الرئيسي في الاسكا وتلميح وكالة الطاقة الدولية بأن اوبك ربما رفعت الانتاج استجابة لأسعار النفط المرتفعة.

الإمداد والأسعار

وعلى الجانب الآخر تظل المخاوف بشأن تعطل الامدادات من بحر الشمال تدعم أسعار خام برنت. وأغلقت رويال داتش شل أربع منصات لانتاج خام برنت والغاز الطبيعي في بحر الشمال يوم السبت ولم تحدد موعداً لاستئناف تشغيلها. وتنتج المنصات ‬20 ألف برميل يوميا فقط الا أن اغلاقها يزيد المخاوف بشأن الامدادات.

وحذر واحد من أنجح مديري صناديق الاستثمار في الموارد الطبيعية في العالم من أن أسعار النفط قد تقفز الى ‬120 دولاراً للبرميل أو أكثر خلال العام الحالي لتصل الى مستوى يعوق النمو الاقتصادي. وقال دان رايس العضو المنتدب لصندوق بلاك روك للطاقة والموارد انه يرى أن المعدل الحالي للنمو الاقتصادي العالمي لا يمكن أن يستمر في عالم يشهد تقييداً متزايداً لإمدادات الطاقة. وأوضح: لا أعتقد أن العالم يمكن أن يواصل النمو بهذا المعدل دون ارتفاع أسعار النفط الى ‬120 دولاراً فما فوق. وبلغ متوسط العائد السنوي لصندوق بلاك روك للطاقة والموارد ‬18 بالمئة في السنوات العشر الماضية. وأضاف: هذا سيكبح الاقتصاد ويجعل النمو العالمي يتراجع الى ثلاثة بالمئة. وقال رايس الذي يستثمر في أسهم شركات الموارد الطبيعية انه يرى أن النمو العالمي في الوقت الراهن عند نحو خمسة بالمئة، لكنه يعتقد أن العالم يتجه الى فترة من التباطؤ بسبب تأثر الاقتصاد العالمي بارتفاع تكلفة الطاقة وغيرها من المواد الخام.

ومن المتوقع أن يبلغ الطلب على النفط مستوى قياسياً في ‬2011 وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. وفي حين يعتقد كثير من المتعاملين أن أوبك لديها ما يكفي من طاقة الانتاج الفائضة للحيلولة دون ارتفاع الاسعار الى ‬150 دولاراً مثلما حدث في عام ‬2008 الا أن الطلب ارتفع بأكثر من أربعة ملايين برميل يومياً منذ وصول حالة الركود الى ذروتها. وقال رايس انه يخشى أن يؤدي نقص الامدادات الى انزلاق الاقتصاد العالمي الى التباطؤ وهو ما حدث قبل ثلاث سنوات وفق اعتقاده. وقال ان سعر النفط عند نحو ‬90 دولاراً للبرميل في الأجل الطويل ربما يكون أعلى مستوى يمكن أن يتحمله الاقتصاد العالمي دون أن يحدث تباطؤ عالمي.

مستوى الإنتاج

وقالت وكالة الطاقة الدولية ان السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في منظمة أوبك ترفع انتاجها النفطي منذ بدأت أسعار الخام تكتسب قوة العام الماضي. وقالت الوكالة: يبدو أن السعودية ضخت مزيداً من الخام إلى السوق في الأشهر الستة الماضية استناداً إلى بيانات صادرات من جهات مستقلة ترصد حركة الناقلات. لكن مصادر بالسوق قالت انه رغم ارتفاع انتاج أوبك منذ ‬2009 لا يوجد ما يشير لزيادة كبيرة في الآونة الاخيرة في الامدادات السعودية أهم أعضاء أوبك. وقال أحد كبار عملاء الخام السعودي رفض ذكر اسمه: لم نر ما يدل على ذلك. نعتقد ان الانتاج السعودي مستقر. وأظهرت استطلاعات أيضاً أن السعودية باعت امدادات اضافية لكنها ظلت بين اكثر دول أوبك التزاماً بتخفيضات الانتاج وتقول انها ستنتج فقط ما يغطي طلبيات العملاء. وعدلت وكالة الطاقة تقديراتها لانتاج السعودية بالزيادة بمقدار ‬135 ألف برميل يومياً في المتوسط في عام ‬2010 وقالت ان السعودية ضخت ‬8,6 ملايين برميل يومياً في ديسمبر بزيادة ‬100 ألف برميل يومياً عن انتاجها في نوفمبر. وقدر استطلاع سابق الانتاج السعودي عند ‬8,25 ملايين برميل يومياً في ديسمبر دون تغيير عن نوفمبر.