خسر الاقتصاد التونسي نحو 2,15 مليار دولار خلال الأيام العشر الماضية بفعل الأحداث التي تشهدها البلاد والتي أدت إلى توقف العديد من المنشآت الإنتاجية. وخفضت موديز انفستور سرفيس تصنيفها الائتماني لتونس الى بي أيه أيه 3 من بي أيه أيه 2 وقالت انها قد تعاود خفضه بسبب انعدام الاستقرار بالبلاد والاضطرابات التي أعقبت الاطاحة بزين العابدين بن علي.
التصنيف الائتماني
وقال اوريلين مالي كبير محللي الشؤون السيادية لتونس لدى موديز: عوامل عدم اليقين الحالية بشأن التبعات الاقتصادية والسياسية لانهيار النظام السياسي السابق في تونس هي السبب الرئيسي لقرار خفض تصنيفات السندات الحكومية نقطة واحدة وتعيين نظرة مستقبلية سلبية. وأضاف: موديز سترقب عن كثب المخاطر السياسية في تونس واستقرارها خلال الشهور القليلة المقبلة اذ من شأن تجدد العنف والفوضى أن يؤدي لمزيد من الضغوط السلبية على الاقتصاد. وقالت موديز ان المخاطر محدودة فيما يتعلق بمدفوعات الديون التونسية. وأضافت أن تونس لديها اصداران فقط من السندات الحكومية الدولية يستحقان في ابريل وسبتمبر 2011 بقيمة اجمالية 775 مليون دولار ومازال لدى البنك المركزي 1,6 مليار دولار من بيع حصة في اتصالات تونس وهو ما يتيح بعض المجال للتصرف. وقالت وكالة التصنيف الائتماني: الاهم من ذلك هو أن موديز تتوقع حصول البلاد على بعض المساعدات من الخارج اذا دعت الحاجة.
الشركات الفرنسية
وقال مسؤولون في شركات ان الاحتجاجات الواسعة بالشوارع في تونس عطلت العمل في مراكز لخدمة عملاء شركات فرنسية عن طريق الهاتف. وأجبرت الاحتجاجات مراكز خدمة العملاء بالهاتف على اغلاق أبوابها أو خفض عدد ساعات العمل مما دفع بعض الشركات الى تحويل المكالمات الى مكاتب الدعم في فرنسا. وقال مجموعة تلي برفورمانس الفرنسية أكبر شركة لادارة مراكز الاتصالات في العالم إنها أعادت فتح جميع مراكزها في تونس بعد تعطلها بشدة يوم الاثنين الماضي لكن ساعات العمل لا تزال محدودة بسبب حظر التجول. وقال متحدث باسم فرانس تليكوم ان الاتصالات يجري تحويلها الى فرنسا مشيرا الى أن نحو تسعة في المئة من المكالمات من مشتركي خدمات الانترنت بالشركة تتعامل معها مراكز في تونس. وتزايد اقبال شركات الاتصالات وغيرها من الشركات على اسناد أعمال أقسام خدمة العملاء الى شركات في دول بشمال افريقيا مثل المغرب وتونس في اطار مساع لخفض تكلفة التشغيل.
فرص كبيرة
لكن في الجانب الآخر قال اتحاد أصحاب الاعمال في فرنسا ان تونس تمثل فرصا ضخمة للشركات الفرنسية فور تخلصها من المحسوبية والفساد. وفرنسا أكبر شريك تجاري لتونس ولديها نحو 1250 شركة تعمل هناك. واستثمرت الشركات الفرنسية نحو 139 مليون يورو أي 185,5 مليون دولار في تونس في 2009. وقالت لورانس باريسو رئيسة اتحاد أصحاب الاعمال الفرنسيين: انا متفائلة جدا وهناك فرص كبيرة كانت مكبلة تماما بسبب المحسوبية والفساد. وقال الاقتصادي منصف شيخ روحه ان تقديرات البنك الدولي تفيد بأن معدل النمو في تونس قد يرتفع بمقدار نقطتين أو ثلاثة نقاط مئوية عن مستواه الراهن البالغ اربعة بالمئة على أساس سنوي ليبلغ مستويات النمو في الهند اذا انتهى الفساد.
وقالت علياء مبيض، رئيسة قسم الأبحاث الاقتصادية في مؤسسة باركليز كابيتال إن القطاع السياحي سيتضرر أكثر من غيره من الظروف الحالية، وهو الذي يمثل 8٪ من الناتج المحلي الإجمالي لتونس.
وكان تقرير باركليز كابيتال قد أكد أن الأوضاع المستجدة في البلاد ستضر بالاقتصاد التونسي المعتمد في 40٪ من ناتجه المحلي على قطاع الخدمات.
ويعتقد خبراء اقتصاديون أن الميزانية التونسية ستصاب بالعجز نتيجة ما يتطلبه أي مخطط لإعادة إعمار البنى التحتية، خصوصاً وأن الحكومة أحصت الخسائر الناتجة عن عمليات التخريب بملياري دينار (نحو 1,43 مليار دولار) يضاف إليها خسارة بمليار دينار (نحو 1,17 مليار دولار) نتيجة تراجع الصادرات وقطاع السياحة.
وقال وزير الداخلية التونسي إن النشاط السياحي الذي يشكل 6,5٪ من إجمالي الناتج الداخلي ويوفر 350 ألف فرصة عمل قد أصيب بشلل تام خلال الأيام المنقضية.
يُشار هنا إلى أن الجمهورية التونسية تستقطب سنوياً سبعة ملايين سائح، ما يجعل القطاع السياحي يشغل 10٪ من القوى العاملة في البلاد.
إلغاء حجوزات
وكانت الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد قد تسببت في إلغاء حجوزات سياحية، ودفعت بشركات أوروبية إلى سحب وفود سياحية وتحويل وجهة وفود أخرى إلى المغرب ومصر، في الوقت الذي أكدت فيه مصادر حكومية ان خسائر البنية التحتية تمثلت في تخريب وإحراق 33 مركز معتمدية و13 مقر بلدية و46 مركز حرس وطني و85 مركز أمن و43 فرعاً مصرفياً و66 فضاءً أو محلاً تجارياً و88 مؤسسة صناعية.
احتياطي العملة
قال مصطفى كمال النابلي محافظ البنك المركزي التونسي، إن القطاع المصرفي يواصل بصفة عادية تأمين جميع العمليات المصرفية بما فيها عمليات السحب والإيداع والاستخلاص، وكذلك كل العمليات مع الخارج المرتبطة بالأنشطة التجارية والمالية.
وأضاف أن الرصيد من العملة الأجنبية يفوق حالياً 12,6 مليار دينار تونسي (حوالي 9 مليارات دولار أميركي) وهو مستوى عادي وكافٍ للإيفاء بكل التزامات البلاد المالية.
وقال إن الإطار الاقتصادي الكلي والتوازنات المالية الجملية للبلاد تبقى سليمة كما جاء في البلاغات الدورية التي أصدرها البنك المركزي التونسي.
ومن ذلك أن نسبة التداين الخارجي لا تفوق 37,2٪ من مجمل الناتج المحلي.
عودة الحركة
وعادت كافة عمليات التصدير والتوريد للبلاد التونسية والنقل البحري والجوي للبضائع إلى سالف نشاطها بعد ارتباك لم يتجاوز الأسبوع الواحد.
كما أكد ديوان البحرية التجارية والمرافئ أن كل الموانئ التجارية التونسية مفتوحة للحركة الملاحية والتجارية وللمسافرين، وأن عمليات التوريد والتصدير ورفع البضائع والسفر تسير بصفة طبيعية. وعادت حركة الطيران إلى سالف نشاطها رغم أنها لم تنقطع في أيام الأزمة. وأعادت شركة طيران الإمارات تشغيل رحلاتها من وإلى تونس اعتباراً من يوم أمس الأربعاء.
