فقد القطن المصري فائق الجودة القدرة على إنقاذ صناعة الغزل والنسيج المصرية مما تعانيه من جراء أزمة ارتفاع اسعار القطن في السوق العالمية خلال الشهور القليلة الماضية وهو ارتفاع سجل نسبة جاوزت 105٪ في اكتوبر من عام 2010 مقارنة بنفس الشهر من عام 2009 و24٪ مقارنة بشهر سبتمبر من عام 2010.
وهي أزمة زاد من تفاقمها اتجاه الهند وهي احدى الدول المصدرة للقطن لحظر تصديره قبل تصنيعه.
أزمة الاستيراد
ويزيد من تأثير ازمة القطن على صناعة الغزل والنسيج المصرية اعتماد تلك الصناعة على استيراد نحو 50٪ من احتياجاتها من القطن وهي كمية تصل لنحو نصف مليون بالة قطن سنويا أو ما يوازي مئة ألف طن بحسب وزارة الزراعة الأميركية في بياناتها عن استيراد دول العالم للقطن. وقال سعيد الجوهري رئيس النقابة العامة للعاملين في الغزل والنسيج: هذا التأثير وصل الى توقف مئات من مصانع الغزل والنسيج الخاصة وتسريح الآلاف من عمالها منذ بداية الأزمة. ويعترف الجوهري بصعوبة
الإحصاء الدقيق لعدد العمال الذين فقدوا وظائفهم لكون معظمهم ممن كانوا يعملون بدون عقود عمل وممن لا يحملون عضوية نقابته التي يقول إنها لا تضم أكثر من 25 بالمئة فقط من عدد عمال هذا القطاع. وقال إنه طالب في مواجهة أزمة القطن العالمية في خطاب أرسله لرئيس الوزراء المصري أحمد نظيف في سبتمبر من العام الماضي بحظر تصدير القطن المصري.
غياب الحلول
ويقول عادل عز رئيس لجنة تنظيم القطن في الداخل إن حظر التصدير ليس حلا لأن معظم محصول القطن المصري من النوعية طويلة التيلة والممتازة وهي ليست النوعية التي تعتمد عليها مصانع النسيج في مصر بطبيعة الحال
لكونها تمثل الأصناف الأعلى سعرا. ووصلت صادرات مصر إلى نحو 460 ألف بالة من القطن الطويل وفائق الطول بنهاية عام 2010 وتتصدر الهند قائمة الدول المستوردة للقطن المصري تليها الصين ثم سويسرا إذ تستورد الدول الثلاث 27٪ و16٪ و15٪ من القطن المصري على التوالي. ويضيف عز: كما أن التوسع في زراعة القطن هو أمر يعتمد أولا وأخيرا على إرادة الفلاح والنتيجة الطبيعية لارتفاع اسعار القطن هو اتجاه الفلاحين للتوسع في زراعته مادام العائد من زراعته في ارتفاع.
وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية التي خصصت لزراعة القطن 8ر374 ألف فدان خلال الموسم الحالي وفقا لبيانات الهيئة العامة للتحكيم
واختبارات القطن التابعة لوزارة التجارة والصناعة المصرية. وتتوقع وزارة الزراعة في مصر أن يدفع ارتفاع أسعار القطن الفلاحين إلى التوسع في زراعته بحيث تصل مساحة الأرض المزروعة بالقطن إلى 500 ألف فدان. ومع ذلك تبدو تلك المساحة ضئيلة بالمقارنة بما كانت عليه قبل نحو خمسين عاما حين كانت مصر تستغل مليونا و800 الف فدان من أراضيها في زراعة القطن. كما يقول محمد القليوبي الرئيس السابق لغرفة الصناعات النسيجية. إلا أن عادل عز يبدي تحفظه من ناحية أخرى على الدعوة إلى زراعة الأقطان متوسطة وقصيرة التيلة في مصر قائلا ان اتجاها كهذا قد يودي بسمعة القطن المصري العالمية إذ قد تعني زراعة تلك الأصناف اختلاطها بالصنف المصري الأصلي
طويل التيلة. إلا أن المساحة المزروعة بتلك الأصناف تمثل الآن نسبة ضئيلة إلى اجمالي المساحة المزروعة قطنا إذ لا تزيد عن 667 فدانا فقط بينما ذهبت بقية تلك الأراضي لزراعة الاقطان الطويلة وفائقة الطول والتي وصل انتاج مصر منها عام 2010 الى نحو 600 الف بالة من أصل 2,2 مليون بالة تقريبا تمثل اجمالي الانتاج العالمي من الأقطان فائقة النعومة وفقا لهيئة التحكيم واختبارات القطن.