أشار تقرير أعده المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع مكينزي وشركاه بعنوان (مزيد من الائتمان أزمات أقل) إلى أن عملية دفع النمو العالمي يحتاج إلى 103 تريليونات دولار إضافية. ودعا التقرير إلى ضرورة مضاعفة مستويات الائتمان العالمية على مدى السنوات العشر المقبلة لدعم النمو العالمي المتوقع. وقال التقرير إن مضاعفة مستوى الائتمان يمكن تحقيقها دون زيادة مخاطر أزمة كبرى.
نموذج تفصيلي
وقد رسمت الدراسة نموذجا تفصيليا للائتمان العالمي مستخدمة أحجام ائتمان تاريخية ومتوقعة طلبا محتملا على الائتمان حتى عام 2020 في 79 دولة، مشكلا 99٪ من حجم الائتمان العالمي. وتقدم الدراسة منهجية مستدامة للطلب المتوقع على الائتمان مستخدمة معايير مطورة حديثا للإجابة عن السؤالين التاليين: هل سيكون نمو الائتمان كافيا للوفاء بالطلب؟ وهل هناك مخاطر من أزمة ائتمان عالمية، وإن صح ذلك أين؟
ووجدت الدراسة أن الوفاء بالطلب العالمي يحمل في طياته تحديات جمة. فالحمائية المالية العالمية قد تكبح التمويل العابر للحدود، وهو شرط أساسي للائتمان الكافي في العقد القادم، مع استمرار الاختلال العالمي. بالإضافة إلى ذلك فإن المناطق ستواجه قضايا متباينة: فمنطقة آسيا ستواجه تحدي الوفاء بنمو الطلب العالي على الائتمان الذي يتوقع وصوله إلى 40 تريليون دولار في ظل أنظمة مالية وأسواق رأسمالية أقل تطورا.
زيادة الرساميل
وفي الاتحاد الأوروبي ستكون هناك حاجة إلى مزيد من الائتمان يصل إلى 13 تريليون دولار على شكل إقراض بنكي. وللوفاء بذلك فإن البنوك ستتطلب رساميل إضافية يمكن بعد الأرباح المحتجزة، أن تقود إلى عجز في الرساميل يصل إلى 2 تريليون دولار.
وتظهر التحليلات أن الولايات المتحدة يمكن أن تستمر في السحب من المدخرات العالمية التي من الممكن أن تصل إلى 3,8 تريليونات دولار في عام 2020، في سبيل تمويل حاجاتها الائتمانية، ما لم تكن هناك زيادة ملحوظة في معدل المدخرات المحلية.
إجراءات حازمة
وقال جيانوكالو برونو مدير صناعة الخدمات المالية في المنتدى الاقتصادي العالمي إن على قادة القطاعين العام والخاص اتخاذ إجراءات حازمة لتجنب المساهمة في حدوث بقع ائتمانية ساخنة وأخرى باردة، مع الاستمرار في تلبية حجم الائتمان المطلوب في الولايات المتحدة ومقداره 100 تريليون دولار لاستدامة النمو الاقتصادي خلال السنوات العشر القادمة.
بقع ساخنة
وبالرغم من جهود خفض المديونيات واسعة النطاق فإن عددا من «البقع الساخنة» وهي على سبيل المثال شرائح تنمو فيها مستويات الائتمان إلى أكثر من المستويات المستدامة، سوف تستمر، في وقت تبرز أخرى جديدة. وبحلول 2020 فإنها ستشمل شرائح ائتمان تجارة التجزئة في بلدان تمثل قرابة نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وفي المقابل فإن البقع الائتمانية الحكومية الساخنة يتوقع أن تشمل مجموعة أقل من البلدان تمثل فيما بينها 13-14٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وفي مجال ائتمان تجارة الجملة فإن كلا من أوروبا الغربية وآسيا ستكونان المحرك الرئيسي للبقع الائتمانية الساخنة في 2020.
ووجد التقرير أن التوقع الهائل في الطلب على الائتمان يمكن الوفاء به بصورة آمنة غير أن المؤسسات المالية والجهات التنظيمية وصانعي السياسات بحاجة لمؤشرات أكثر قوة للإقراض غير المستدام وخطر العدوى ونقص الائتمان- وآليات أفضل لضمان تسريع عملية التطوير الائتماني.
الاستقرار والاستدامة
وقال ستيفين شرما رئيس ستاندرد أند بورز إن التقرير يمثل مساهمة في حينها في النقاش الدائر حول ما هو مطلوب لضمان ائتمان مستقر ومستدام للاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة. مضيفا أنه في ضوء الاحتياجات المالية الضخمة من الأسواق المتقدمة والنامية فإنها مسألة حيوية يتوجب على صناع السياسة والصناعة المالية التصدي لها عالميا.
وفي السياق ذاته قال تشالز روكسبورو مدير معهد مكنزي العالمي إن النظام البنكي لديه دور حيوي في دعم النمو الاقتصادي المستقبلي، مضيفا أن هذا التقرير يبرز السبل التي يمكنه من خلالها القيام بذلك مع الحد الأدنى من مخاطر الأزمة. مؤكدا على وجود حاجة ماسة لتطوير مستمر لأسواق الرساميل في الاقتصادات المتقدمة لدعم نجاحها الاقتصادي المتواصل.
