وفشلت اسواق النفط أمس في اختراق حاجز المئة دولار النفسي. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت بعدما لمح أعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك الى أن المنظمة ستحافظ على مستويات الانتاج حتى اذا داعبت الاسعار مستوى ‬100 دولار للبرميل في حين رفع خط أنابيب ألاسكا الشحنات باتجاه معدلاتها الطبيعية. وزاد مزيج برنت تسليم مارس في بورصة انتركونتننتال ‬18 سنتا الى ‬97,61 دولارا للبرميل. وكان عقد أقرب استحقاق لامس ‬99,20 دولار يوم الجمعة الماضي وهو أعلى سعر له منذ أكتوبر ‬2008. وتراجع سعر خام سلة أوبك إلى ‬93,72 دولارا للبرميل. وقال محللون في كومرتس بنك في فرانكفورت إن السوق تفتقر للزخم لاختبار مستوى ‬100 دولار. وقال سيرين ليم محلل النفط لدى ايه.ان.زد في سنغافورة: لا عامل جديدا لتعزيز أسعار النفط أكثر ويبدو أن ‬100 دولار تمثل حاجزا نفسيا ضخما جدا.

خط الاسكا

واستؤنف تشغيل خط أنابيب ألاسكا وهو ما سيعيد تدفق نحو ‬12 بالمئة من انتاج النفط الأميركي بعد نحو عشرة أيام من اغلاق الخط بسبب تسرب. وقالت شركة ألييسكا المشغلة لخط الانابيب في بيان انها أكملت خطا جانبيا لتطويق التسرب وانها تتوقع رفع معدل التدفق الى ‬500 ألف برميل يوميا في غضون ‬24 ساعة. وقال ناطق باسم الشركة ان استعادة متوسط معدل التشغيل الذي بلغ ‬640 ألف برميل يوميا في ديسمبر سيستغرق أياما. وقالت الشركة ان منتجين من بينهم بي.بي وكونوكو فيليبس واكسون موبيل حصلوا على تصريح باستئناف الانتاج المعتاد وسيرفعون الانتاج تدريجيا خلال الايام المقبلة.

تراجع كبير

وفي الجلسة السابقة تراجع النفط مع ارتفاع الدولار. وتراجعت الاسعار بأكثر من ‬0,5 في المئة مسجلة أكبر انخفاض في يوم واحد منذ تسبب تسرب في اغلاق خط الانابيب ترانس الاسكا في الثامن من يناير مما ساعد في ارتفاع سعر مزيج برنت الى نحو ‬100 دولار للبرميل للمرة الاولى منذ اكتوبر ‬2008. وتراجع الخام الخفيف تسليم فبراير الذي جرى تداوله على المنصة الالكترونية فقط بسبب عطلة عامة بمناسبة يوم مارتن لوثر كينج في الولايات المتحدة ‬52 سنتا الى ‬90,02 دولار للبرميل. وتقلص فرق السعر بين العقدين منذ حلول أجل عقد برنت تسليم فبراير يوم الجمعة. وفي وقت ما يوم الجمعة الماضية اتسع فرق السعر بين عقدي فبراير لاكثر من ثمانية دولارات للبرميل وهو أعلى مستوى في ‬23 شهرا.

الطلب العالمي

وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري ان نمو الطلب العالمي على النفط سيكون أعلى مما كان متوقعا في ‬2011 لكن ايقاعه سيكون أبطأ بكثير مقارنة مع العام الماضي. ورفعت الوكالة التي تقدم المشورة الى ‬28 بلدا صناعيا توقعاتها لنمو الطلب على النفط هذا العام من ‬80 ألف برميل يوميا الى ‬1,41 مليون برميل يوميا. ووصف نابو تاناكا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة لثمان وعشرين دولة صناعية أسعار النفط الحالية بأنها مثيرة للقلق محذرا من أنها يمكن أن تسبب أضرارا. وقال: نحن قلقون بشأن سرعة ارتفاع أسعار النفط التي يمكن أن تضر النمو الاقتصادي. وأضاف: اذا استمرت الاسعار الحالية فسيكون لها تأثير سلبي.

وفي ذات السياق قال ديفيد فايف مدير قسم صناعة وأسواق النفط بالوكالة: سنشهد نحو نصف مستوى نمو الطلب على النفط الذي رأيناه في ‬2010 لكنه يظل قويا جدا. غير أن الاتجاه الاجمالي الراجح هو تباطؤ نمو الطلب على النفط من المستويات الاستثنائية للعام الماضي.

توقعات أوبك

وفي تقريرها الشهر بشأن أوضاع السوق قالت منظمة أوبك ان السوق بها امدادات كافية وألقت باللوم في ارتفاع الاسعار على الطقس البارد وزيادة التدفقات الاستثمارية على الخام. وأشارت أوبك الى أنها لن تزيد الانتاج حتى وان اقتربت الاسعار من ‬100 دولار للبرميل حيث تتوقع المنظمة ارتفاع الطلب العالمي على نفطها في ‬2011.

ويثير رفض أوبك زيادة الامدادات قلقا متزايدا للدول المستهلكة التي تخشى من تأثير ارتفاع أسعار الخام على التضخم والانتعاش الاقتصادي. وقال معالي وزير الطاقة محمد الهاملي انه غير قلق من ارتفاع الاسعار مرددا تصريحات من جانب ايران وفنزويلا هذا الاسبوع. وقال وزير النفط الجزائري أيضا ان سوق النفط متوازنة.

وقال الهاملي انه لا يوجد نقص في النفط والامدادات جيدة في السوق الذي يراقبونه عن كثب. وتترك تعليقات أوبك الدول المستهلكة تتساءل عما اذا كانت السعودية تستعد لاتخاذ اجراء لوقف مزيد من الارتفاع في الاسعار. وتملك السعودية والكويت والامارات معظم الطاقة الانتاجية غير المستغلة لدى أوبك. ولم تعلق الرياض بعد على صعود أسعار النفط وقالت مصادر نفطية انه لا يوجد ما يشير الى أن المملكة تشحن مزيدا من النفط لعملائها مثلما كانت تفعل في الماضي حينما شعرت بأن السوق ترتفع بسرعة كبيرة.

وعدلت أوبك تقديرها للطلب على نفطها بزيادة قدرها ‬160 ألف برميل يوميا ليصل الى ‬29,40 مليون برميل يوميا في المتوسط في ‬2011. وتضخ أوبك أكثر من ثلث الانتاج العالمي من النفط. وقالت أوبك في تقريرها الشهري: الطلب على نفط أوبك في النصف الاول من السنة سيكون أقل من الانتاج الحالي للمنظمة البالغ ‬29,2 مليون برميل يوميا وهو ما سيؤدي الى زيادة المخزونات الفائضة.

مستوى المعروض

وقال عبد الله البدري الامين العام للمنظمة ان المعروض بأسواق النفط العالمية أكثر من كاف وان عوامل من بينها المضاربة وضعف الدولار الامريكي تسهم في رفع أسعار النفط.

وانتقد البدري وكالة الطاقة الدولية التي حذرت من تأثير ارتفاع نفقات النفط على النمو الاقتصادي لعدم ثبات موقفها في رؤيتها لاسعار النفط. وقال البدري في بيان بموقع أوبك على الانترنت: أسعار النفط تتحرك في الاونة الاخيرة مدفوعة بعوامل فنية مثل الاحداث في ألاسكا وبحر الشمال. أيضا الدولار الضعيف والمضاربة ساهما في دفع أسعار النفط صعودا ولاسيما برنت.

وتابع: في الوقت الحالي العوامل الاساسية تظهر أن هناك نفطا يكفي ويزيد في السوق. وأضاف أن منظمة أوبك ستتحرك اذا كانت هناك حاجة لمزيد من الامدادات. وقال: تراقب أوبك دائما السوق باهتمام. لا نزال ملتزمين باستقرار سوق النفط. اذا كانت هناك حاجة لتدخلنا فسنفعل ذلك.

وقال البدري ان الامر يتطلب موقفا ثابتا من جانب وكالة الطاقة الدولية. وتابع: في عام ‬0902 حينما هبطت أسعار النفط نصحت وكالة الطاقة الدولية أعضاءها بزيادة الضرائب على النفط. فلماذا اليوم وهم يشتكون من أن الاسعار مرتفعة جدا لا تنصحهم بخفض الضرائب.