أكد الاستبيان الشهري لبنك أوف أميركا ميريل لينش أن المشاعر الايجابية التي تهيمن على الأسواق فتحت شهية المستثمرين على الاستثمار في الأسهم العالمية ورفعت إقبالهم عليها إلى أعلى مستوياتها خلال ثلاثة أعوام ونصف العام. وأوضح الاستبيان أن 55 في المائة من مسؤولي تخصيص الاستثمارات يؤكدون أنهم مفرطون في الاستثمار بالأسهم العالمية في أعلى نسبة من نوعها منذ يوليو 2007. وتمثل هذه النسبة زيادة كبيرة عن أرقام ديسمبر 2010 حين كانت النسبة 40 في المائة فقط. وفي الجانب الآخر توقع 72٪ من مديري صناديق الاستثمار الذين شملهم الاستطلاع الشهري ارتفاع معدل التضخم الاقتصادي هذا العام فيما توقع 48 في المائة منهم ذلك قبل شهرين. لكن أولئك المديرين لا يعتبرون ارتفاع التضخم تهديداً بالضرورة بينما اعتبر 42 في المائة منهم أي أقل ممن اعتبروا ذلك في نوفمبر 2010، أن السياسة النقدية الراهنة مفرطة في تنشيط الاقتصاد.
أسواق السندات
وفي نفس الوقت تراجع الاقبال على الاستثمار في السندات حيث ارتفعت نسبة مسؤولي تخصيص الاستثمارات الذين أكدوا أنهم قللوا الاستثمار بالسندات من 47 في المائة في ديسمبر الماضي إلى 54 في المائة في يناير الجاري. وعزا المشاركون في الاستبيان سبب هذه التطورات إلى ازدياد الثقة بانتعاش الاقتصاد العالمي وأرباح الشركات خلال العام الحالي. وتوقع 55 في المائة من المشاركين ازدياد قوة الاقتصاد العالمي عام 2011، بينما توقع 39 في المائة منهم نموه بمعدل «يتجاوز الاتجاهات الراهنة» خلال الشهور الاثني عشر المقبلة، في أعلى نسبة من نوعها منذ طرح هذا السؤال للمرة الأولى في استبيان فبراير 2008. وأعرب 57 في المائة من المشاركين عن اعتقادهم بأن أرباح الشركات سوف ترتفع بنسبة 10 في المائة أو أكثر خلال العام الحالي، بزيادة ملحوظة عن 45 في المائة منهم توقعوا ذلك الشهر الماضي. وقال جاري بيكر، رئيس دائرة استراتيجية الأسهم الأوروبية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية: يشكل المزيج السائد حالياً من التفاؤل بنمو الاقتصاد العالمي وعدم التخوف من ارتفاع التضخم دافعاً قوياً للاستثمار في الأسهم. ومن ناحيته قال مايكل هارتنت كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش: يرى المستثمرون أن سياسة التيسير الكمي تحقق نجاحاً معقولاً في غياب أي تشديد للسياسات النقدية أو بيانات تشير إلى ضعف اقتصادي، ما يدفعهم إلى الاستثمار في الأسهم.
ثقة متزايدة
وترسخت الثقة المتزايدة بالأسهم الأميركية والتي اتضحت ملامحها في استبيان ديسمبر الماضي، بشكل ملحوظ خلال يناير الجاري. وأكد 27 في المائة من المشاركين في الاستبيان أنهم مفرطون بالاستثمار في الأسهم الأميركية، في أعلى نسبة من نوعها منذ نوفمبر 2008 وبزيادة ملحوظة عن 16 في المائة أكدوا ذلك في ديسمبر الماضي. وأكد 15 في المائة من المشاركين رغبتهم الافراط في حيازة الأسهم الأميركية أكثر من أسهم أي منطقة أخرى من العالم، بارتفاع ملحوظ عن 7 في المائة فقط أكدوا ذلك في ديسمبر الماضي. وتوقع 43 في المائة من المشاركين ارتفاع أسعار صرف الدولار إزاء اليورو والين على أساس أسعار التداول السائدة، بارتفاع كبير عن 14 في المائة منهم فقط توقعوا ذلك قبل شهرين. كما استفادت الأسهم اليابانية من إيجابية مشاعر المستثمرين، حيث أفرط المستثمرون العالميون للمرة الأولى منذ مايو 2010 في الاستثمار في الأسهم اليابانية، وللشهر الخامس فقط خلال ثلاثة أعوام ونصف العام. فقد أكد 5 في المائة من المشاركين في الاستبيان أنهم مفرطون في الاستثمار في الأسهم اليابانية، بينما كان 29 في المائة منهم مقلّين في الاستثمار فيها في نوفمبر 2010.
وأوضحت نتائج الاستبيان أن إقبال المستثمرين اليابانيين على الاستثمار في أسهم بلادهم قد ارتفع هو الآخر، حيث توقع 57 في المائة منهم تحسن أداء الاقتصاد الياباني هذا العام، مقارنة مع 42 في المائة منهم فقط توقعوا ذلك في ديسمبر الماضي. وواصلت مشاعر التفاؤل الازدياد باستمرار منذ شهر سبتمبر من العام الماضي، حين كانت نسبة المتفائلين والمتشائمين بتحسن أداء الاقتصاد الياباني متساوية تقريباً.
الأسواق الصاعدة وأوروبا
ورغم استمرار قوة التأييد للاستثمار في أسهم الأسواق العالمية الصاعدة إلا أن نسبته واصلت التراجع، حيث أكد 43 في المائة من مسؤولي تخصيص الأصول أنهم مفرطون في الاستثمار بأسهم تلك الأسواق، مقارنة مع 56 في المائة منهم أكدوا ذلك قبل شهرين. وأعرب 20 في المائة من المشاركين في الاستبيان عن اعتزامهم الافراط بالاستثمار في أسهم الأسواق العالمية الصاعدة أكثر من أسهم أية مناطق أخرى من العالم، بانخفاض ملحوظ عن 31 في المائة منهم كانوا يعتزمون القيام بذلك في ديسمبر الماضي. ويأتي هذا التراجع على خلفية تآكل الثقة حول آفاق نمو الاقتصاد الصيني. فقد أعرب 19 في المائة من المشاركين في الاستبيان الاقليمي عن اعتقادهم بأن الاقتصاد الصيني سوف يضعف هذا العام، بينما توقع 16 في المائة منهم قبل شهرين، ازدياد قوة ذلك الاقتصاد. كما تراجع الاقبال على الاستثمار في السلع الأساسية التي تشكل محور التفاؤل بتحسن الاقتصادات الصاعدة، حيث أكد 16 في المائة من مسؤولي تخصيص الأصول أنهم مفرطون بالاستثمار في أسهم الشركات المتعاملة في تلك السلع، مقارنة مع 22 في المائة أكدوا ذلك الشهر الماضي. ويأتي هذا التراجع رغم حقيقة استفادة أسهم شركات السلع الأساسية تقليدياً من توقع المستثمرين لارتفاع معدل التضخم.
وبدأ مديرو صناديق الاستثمار الأوروبية العام الجديد بنبرة متفائلة، حيث قفزت نسبة الذين توقعوا منهم تحسن الاقتصاد الأوروبي من 26 في المائة الشهر الماضي إلى 44 في المائة خلال الشهر الجاري. كما يتوقع عدد متزايد من أولئك المديرين ارتفاع أرباح الشركات الأوروبية في عام 2011. ويأتي هذا التفاؤل في الوقت الذي تراجعت فيه المخاوف العالمية حول المخاطر التي يتعرض لها صندوق دعم الديون السيادية لدول الاتحاد الأوروبي، عن الذري التي بلغتها في ديسمبر الماضي.
