على الرغم من انعدام تكافؤ توزيع الدخل، فقد كان نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي في السعودية هو الأعلى من نوعه بين سائر الدول الأخرى التي شملتها الدراسة. وقد عزز ذلك من فرص نمو المنتجات الاستهلاكية المنخفضة الثمن، دون ان يؤثر على نمو السلع الاختيارية والخدمات المالية، وهذا بفضل ارتفاع معدلات السيولة الموجودة لدى ذوي الملاءة المالية العالية.

وتعد السيارات من أبرز السلع الاختيارية التي تشهد نوايا انفاق مرتفعة، وبشكل خاص بين ذوي الملاءة المالية العالية. ويأتي الإقبال على السيارات على الرغم من احتلال السعودية لصدارة الدول التي شملتها الدراسة من ناحية معدلات تملك السيارات.

ويتسم الإنفاق على الترفيه بارتفاع معدلاته في السعودية مقارنة مع الأسواق الناشئة الأخرى، حيث تصل حصة إنفاق العائلات على الترفيه إلى أكثر من ‬6٪ من دخلها، وتزيد معدلات الإنفاق على الترفيه عن تلك المخصصة لخدمات الرعاية الصحية والتعليم. ويعد الإنفاق على خدمات الرعاية الصحية منخفضاً، حيث تصل حصته من إجمالي دخل العائلة السعودية إلى ‬6٪، نتيجة للنظرة المجتمعية السائدة حول هذا النوع من الخدمات، إلا أن النمو القوي في عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن ‬65 عاماً «‬21٪ من إجمالي عدد السكان بين عام ‬2010 و‬2015 وفقاً لمكتب الإحصاء الأميركي» يضع مسؤولية تمويل متطلبات الرعاية الصحية المتزايدة على عاتق القطاع الخاص.

ويعد المستهلكون السعوديون من كبار المدخرين، حيث يدخر السعوديون ‬21٪ من دخلهم، وبذلك، لا يتفوق على المستهلك السعودي في عمليات الادخار إلا المستهلك الصيني، وبصورة مغايرة لنمط ادخار المستهلك الصيني «الذي يعتمد على الاستثمارات الصغيرة والمباشرة في أسواق الأسهم»، فإن نمط ادخار المستهلك السعودي يعتمد بشكل أساس على السيولة النقدية التي تصل حصتها إلى ‬20٪ من أصول الادخار. ولم تزد نسبة العائلات التي تضع أموالها في حسابات مصرفية على ‬52٪. وتشير نوايا زيادة استخدام البطاقات الائتمانية وتمويل الرهونات العقارية إلى إمكانية تعزيز قطاع الخدمات المالية على نطاق واسع.