تبحث القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية - التى انطلقت فعاليات اجتماعاتها التحضيرية بمدينة شرم الشيخ امس- مشروع قرار بشأن البرنامج الطارىء للامن الغذائى العربى يتضمن دعوة الدول العربية ذات العلاقة للوفاء بالالتزامات التى يتضمنها هذا البرنامج وخطته التنفيذية فى ضوء تزايد تحذيرات المنظمات الدولية المعنية من تفاقم أزمة الغذاء عالميا خلال السنوات العشر المقبلة .
ويتضمن مشروع القرار الترحيب باعتماد الجمعية العمومية للمنظمة العربية للتنمية الزراعية للخطة التنفيذية الاطارية للبرنامج الطارئ للامن الغذائى العربى وأن تكون المرحلة الاولى للبرنامج خلال الفترة من 2011 الى 2016. كما يتضمن مشروع القرار دعوة الدول العربية ذات العلاقة لمنح مزايا تفضيلية للقطاع الخاص لتوسيع مشاركته للاستثمار فى المجالات المحددة بالبرنامج الطارئ للامن الغذائى العربى.
تكلفة البرنامج
ويقدر المبلغ المطلوب لتنفيذ المرحلة الاولى من البرنامج بمبلغ 27 مليار دولار والمرحلة الثانية 65,4 مليار دولار والمرحلة الثالثة 65,4 مليار دولار ايضا بنهاية البرنامج عام 2030، وبذلك فإن البرنامج سيتكلف 157,8 مليار دولار.
وتأتي أهمية مشروع هذا القرار فى ضوء حقيقة ما تعكسه أحدث الاحصائيات الرسمية من أن الفجوة فى السلع الغذائية لاتزال مستمرة فى التزايد فى العالم العربى ككل رغم ماتم تسجيله من زيادة فى انتاج الحبوب والمحاصيل الاساسية فى المنطقة.
وتشير هذه الاحصائيات الصادرة عن المنظمة العربية للتنمية الزراعية الى أن الدول العربية تستورد حاليا أكثر من 45 فى المائة مما تحتاجه من مواد غذائية فهى تستورد على سبيل المثال 50 فى المائة من احتياجاتها من الحبوب و63 فى المائة من احتياجاتها من الزيوت النباتية 71 فى المائة من السكر .
اتساع الفجوة الغذائية
وبشكل عام فإن متوسط اتساع الفجوة الغذائية العربية بلغ نحو 8 فى المائة سنويا منذ بداية الالفية الثالثة حتى عام 2007 لتصل الى 27 مليار دولار فى عام 2010 وهو معدل من المتوقع أن يقفز الى 44 مليارا فى 2020.
كما يأتى هذه الاهتمام العربى المتزايد بالامن الغذائى وسط أحدث التقديرات الصادرة عن المنظمة الدولية للاغذية والزراعة «فاو» بأن اسعار السلع الغذائية الرئيسية ستستمر فى التزايد خلال السنوات العشر القادمة فى ظل السلبيات المترتبة على التغير المناخى والجفاف على معدلات الانتاج واستمرار النمو السكاني.
المرتفع .. وزيادة الاستهلاك نتيجة تحسن الاوضاع المعيشية فى الدول ذات الكثافة السكانية.
وتظهر الاحصائيات أن استيراد الدول العربية من الاغذية مستمر فى التزايد منذ منتصف السبعينيات ..فضلا عن أن الخلل فى الامن الغذائى بات يمثل ورقة ضغط خارجية على نحو متزايد.
ووفقا لنفس الاحصائيات فإن مساحة الارض المزروعة فى الوطن العربى بصفة عامة لاتزيد على 65 مليون هكتار وهو مايكثل نسبة 5 فى المائة إجمالى مساحة الوطن العربى كما أن الاستثمار الموجه للقطاع الزراعى لايزيد على 9 فى المائة من إجمالى الاستثمارات العربية فى القطاعات الانتاجية الاخرى.
أهمية القمة
إلى ذلك أكد عدد من كبار المسئولين العرب أهمية القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية المقرر عقدها بمنتجع شرم الشيخ الأربعاء المقبل، في تحقيق أمال وطموحات الشعوب العربية للارتقاء بمستوياتها اقتصاديا واجتماعيا.
وقال مسئولون عرب خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماعات التحضيرية المشتركة على مستوى كبار المسئولين والمندوبين الدائمين إن قمة شرم الشيخ تأتي لاستكمال ومتابعة وتقييم ما تم اتخاذه من قرارات ومشروعات خلال القمة الأولى بالكويت .
واكد وكيل وزارة المالية الكويتي نبيل الصقعبي، أهمية القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية الثانية التي تعقد الأربعاء المقبل في استكمال دعم ومتابعة وتقييم ومناقشة قرارات القمة الأولى التي استضافتها دولة الكويت عام 2009 والتي اتسمت قراراتها بالشمول والتنوع وتحتاج إلى متابعة مستمرة وتقييم مستمر ودائم على مختلف المستويات.
وأوضح الصقعبي أن القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية تأتي تأكيدا على أن القادة العرب يضعون نصب أعينهم مسائل الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين العرب، ودفع معدلات التنمية وتوفير فرص العمل، والنهوض بالاقتصاديات العربية.
وأشار إلى أن القادة العرب كانوا قد كلفوا المجلس الاقتصادي العربي بمتابعة تنفيذ قرارات القمة الاقتصادية العربية، ومنها موضوعات الربط الكهربائي، والربط السككي من خلال السكة الحديد، والأمن المائي والأمن الغذائي، ومنطقة التجارة الحرة، واصلاح التعليم في الوطن العربي.
المشروعات الصغيرة
وفيما يتعلق بمبادرة أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بشأن تمويل مشروعات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة، أكد الصقعبي أن المبادرة دخلت بالفعل إلى حيز التنفيذ في 18 أكتوبر 2010، وأن حجم المساهم في راس مال الصندوق حتى الآن وصل إلى مليار و298 مليون دولار.
