ذكر التقرير الأسبوعي لبنك الإمارات دبي الوطني أن التضخم بات يشكل خطراً على أسهم الأسواق الناشئة، وأن الرياح لاتزال تجري بما لا تشتهي سفن القطاع المالي في منطقة اليورو ومجموعة السبع الصناعية الكبرى.

وقال جاري دوجان رئيس قسم الاستثمار الخاص ببنك الإمارات دبي الوطني: صدرت بيانات كان من شأنها أن تمد الأسواق بأسباب القوة، لكنها لم تدم لأكثر من يوم واحد فقط! وهو اليوم الذي أظهر فيه أحد مؤشرات التوظيف في الولايات المتحدة تسارعاً حاداً في نمو التوظيف. وما أن انقضت ‬24 ساعة حتى أتى تقرير التوظيف الأميركي الكامل على أي أمل في تحسن ملحوظ على هذا الصعيد. ويظهر الاقتصاد الأميركي تقدماً متواضعاً، ونرى أن وتيرة الإنتعاش فيه كافية لتوليد عائدات معقولة لفئات أصول المخاطرة.

ونأمل على المدى القريب أن تحافظ البيانات الاقتصادية الأمريكية الجيدة على الزخم الإيجابي لأسواق الملكية. وقد حمل الأسبوع الماضي لنا مزيجاً من الأخبار الاقتصادية التي تسير إجمالاً في الاتجاه الصحيح. وكشفت مؤسسة «إيه دي بي» الأمريكية لخدمات التوظيف في مسحها الخاص لنمو وظائف القطاع الخاص يوم الأربعاء الماضي عن ارتفاع فاق التوقعات بواقع ‬200 ألف فرصة عمل جديدة؛ ولم تلبث بهجة هذا المؤشر أن دفنت يوم الجمعة بعد خيبة الأمل التي تسبب بها تقرير الوظائف غير الزراعية الذي يجسد انعكاساً أكثر أهمية ودقة لظروف التوظيف الحالية. وكشف التقرير أن الوظائف غير الزراعية لم تتجاوز ‬100 ألف وظيفة خلال شهر ديسمبر رغم التوقعات ببلوغها ‬150 ألفاً. كما انخفض معدل البطالة إلى ‬9,4٪ بعد أن كان ‬9,8٪ رغم أن ذلك قد يكون انعكاساً لانخفاض عدد الأشخاص الباحثين عن وظائف.

ووصف بن برنانكي الظروف الحالية قائلاً: يبدو أن الانتعاش الذاتي في إنفاق المستهلكين والشركات يزداد قوة رغم تعليقه أيضاً بأن هذا الانتعاش لا يزال هشا. وكانت البيانات الاقتصادية الأخرى الأسبوع الماضي أكثر تفاؤلاً مع استطلاعات الثقة التي فاقت التوقعات في قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات عموماً. ومن المشجع أن نرى مؤشر الطلبيات الجديدة وقد ارتفع بشكل حاد هو الآخر.

وينبغي أن يكون أثر النهاية القوية لعام ‬2010 في الولايات المتحدة وأوروبا واضحاً في موسم النتائج المالية للشركات الذي سينطلق خلال الأسابيع المقبلة. وعلى عكس بداية نتائج موسم الربع الثالث، لا نعتقد أن التوقعات لن تكون مرتفعة. ويتوقع المحللون أن أرباح الربع الرابع لقطاع الشركات في الولايات المتحدة لن تكون ثابتة عند نتائج الربع الثالث، حيث تشير أغلب بيانات الاقتصاد الكلي إلى حدوث قفزة جيدة خلال المرحلة المقبلة.

مشكلات اليورو

ولا تزال المشاكل التي تعاني منها منطقة اليورو تشكل حجر عثرة في الأسواق، إذ تمت دعوة البنك المركزي الاوروبي إلى التدخل في الأسواق حفاظاً على أعصاب المستثمرين؛ فالبرتغال تحتاج إلى ‬9,5 مليارات يورو لإعادة تمويل الديون المستحقة في أبريل ويونيو. وقد ارتفعت عائدات السندات البرتغالية لأجل ‬10 سنوات فوق ‬7٪ حيث أكد البنك الوطني السويسري أنه توقف عن قبول السندات الحكومية كضمان للبرتغال في اتفاقيات إعادة الشراء. وتمثل عائدات السندات الحكومية البرتغالية لأجل ‬10 سنوات بنسبة ‬7,14٪ ارتفاعاً غير مسبوق في منطقة اليورو مقارنة بأي من أسواق السندات هناك، حيث ارتفعت العائدات ‬59 نقطة أساس خلال الأسبوع الماضي.

وتعد المشاكل المستمرة في القطاع المالي قضية أخرى كنا قد سلطنا عليها الضوء كمخاطرة في عام ‬2011. وشهد الأسبوع الماضي المزيد من مشكلات المصارف في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو؛ فالبنوك الأمريكية ما زالت تعاني اختلاف الآراء القانونية إزاء قضايا الرهن في سوق الرهن العقاري بالولايات المتحدة. وقد أيدت المحكمة العليا في ماساشوستس حكماً ضد بانكورب الامريكية وويلز فارغو. وانخفضت أسعار أسهم العديد من البنوك الأميركية تحت ضغوط البيع. وليست الأوضاع المالية في منطقة اليورو أفضل حالاً، حيث تواصل المشكلات في البرتغال وغيرها من البلدان المحيطية تأثيرها على معنويات المستثمرين. وقد وصلت أسعار بعض الأسهم المصرفية الاسبانية والبرتغالية إلى أدنى مستوياتها خلال عدة سنوات، وارتفع هوامش مقايضات الائتمان الافتراضية (تكلفة التأمين على الديون) في البيانات المالية الأوروبية إلى مستويات قياسية جديدة.

مخاطر التضخم

ولا يزال التضخم يشكل الخطر الأكبر على الأسواق الناشئة أكثر منه على الأسواق المتقدمة. وكما ذكرنا من قبل، لن نكترث من الناحية التكتيكية بالتمييز بين الأسواق الناشئة والمتقدمة حالياً. ونرى أن أداء أسهم الأسواق الناشئة يمكن أن يتراجع نتيجة لارتفاع معدلات التضخم مما يضطر صانعو السياسة لمحاولة إبطاء نمو السوق الناشئة. وسنرى في الأسبوع الحالي تقارير التضخم في أوروبا والولايات المتحدة. ومع أن معدلات التضخم سترتفع كما نعتقد، إلا أننا لا نرى أن ذلك سيشجع البنك المركزي الأوروبي أو بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على رفع أسعار الفائدة خلال وقت قريب. ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى ‬1,4٪ بالمقارنة مع العام الماضي، وقد قفز بنسبة ‬1,1٪ خلال الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يستقر معدل التضخم الأساسي عند ‬0,7٪. ومن المتوقع أن يصل التضخم في منطقة اليورو إلى ‬2,2٪، رغم أنه من المتوقع أن يحافظ التضخم الأساسي من جديد على نفس المستوى الذي شهده منذ بضعة أشهر عند ‬1,1٪.

ورغم تحفظاتنا التكتيكية إزاء أسهم الأسواق الناشئة، فنحن أكثر تفاؤلاً حيال ديون هذه الأسواق. فقد رأينا تحولا هيكليا الأسبوع الماضي عندما انخفضت عوائد سندات مجموعة من اعتمادات الأسواق الناشئة إلى مستوى أقل من عوائد سندات مجموعة من اعتمادات السوق الأوروبية المتقدمة. وكما ذكرنا سابقاً؛ تكشف الميزانيات الأقوى لشركات وبلدان الأسواق الناشئة عن عوائد أقل بكثير في الأسواق الناشئة للعالم الجديد قياساً بالعالم القديم المثقل بالديون. ونتوقع استمرار الأداء المتفوق لأسواق الدين في الأسواق الناشئة.