أعلنت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني أمس الأول خفض تصنيفها للديون اليونانية إلى درجة «عالية المخاطر» رغم الجهود التي تبذلها اليونان من أجل الخروج من أزمة الديون.

وذكرت المؤسسة الدولية أنها خفضت تصنيفها لليونان بمقدار درجة واحدة إلى بي بي بي سالب من بي بي موجب وانها يمكن أن تخفض التصنيف مرة أخرى إذا لم يظهر الاقتصاد مؤشرات كافية على التعافي. وهذه هي ثالث مؤسسة تصنيف ائتماني دولية كبرى تخفض تصنيف الديون اليونانية إلى مستوى عالي المخاطر.

ويأتي هذا في الوقت الذي يحاول فيه الاتحاد الأوروبي منع أزمة الديون السيادية من الانتقال إلى دول أخرى في منطقة اليورو بعد اليونان وأيرلندا.

المفارقة أن قرار مؤسسة فيتش خفض تصنيف الديون اليونانية جاء بعد ‬3 أيام فقط من إعلان هيئة إدارة الدين العام اليونانية الثلاثاء الماضي بيع سندات خزانة بقيمة ‬1,95 مليار يورو (‬2,5 مليار دولار) وذلك بعد يوم واحد من وصول سعر الفائدة على السندات اليونانية إلى رقم قياسي جديد.

وذكرت الهيئة أن حجم الاكتتاب في الطرح الذي بلغت قيمته ‬1.5 مليار يورو وصل إلى ‬3,4 مرات قدر حجم الطرح نفسه. وتستحق هذه السندات السداد بعد ‬26 أسبوعا.

وشكلت مزايدة بيع هذه السندات اختبارا حيويا لجهود التعافي المالي اليونانية. وبلغ سعر الفائدة على هذا الطرح ‬4,9٪ بزيادة طفيفة جدا عن سعر الفائدة على الطرح السابق وكان ‬4,82٪ وذلك في نوفمبر الماضي.

وتقول الحكومة اليونانية إنها تأمل في العودة إلى سوق السندات الدولية في وقت لاحق من العام الحالي.

ووصل سعر الفائدة على السندات اليونانية أمس الخميس إلى مستوى قياسي جديد متجاوزا سعر الفائدة على سندات الخزانة اليونانية العشرية بمقدار ‬10 نقاط مئوية لأول مرة.

وكانت اليونان قد اتفقت في مايو الماضي على الحصول على حزمة قروض إنقاذ بقيمة ‬110 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي لتفادي إشهار عجزها عن سداد التزاماتها المالية.

في المقابل اضطرت حكومة اليونان إلى تبني حزمة إجراءات تقشف صارمة مما أثار موجات عديدة من الاحتجاجات الشعبية خلال العام الماضي. استبعد المفوض الاوروبي للسوق الداخلية والخدمات، ميشال بارنير، احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو.

وقال بارنير خلال مؤتمر صحفي هنا عقب سلسلة من الاجتماعات مع المسؤولين اليونانيين انه منذ مايو ‬2010، اظهرت الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي تضامنا، وينبغي لاسواق الائتمان الدولية عدم التقليل من شأن هذه الرسالة، وتركيز الشركاء الاوروبيين على تحسين الحوكمة والرقابة.

جدير بالذكر انه في مايو الماضي، نجت اليونان المثقلة بالديون بالكاد من التخلف عن الركب من خلال انشاء آلية دعم جديدة من جانب الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي. وتعهدت اليونان باجراءات تقشف صارمة واصلاحات هيكلية مقابل حزمة مساعدات بعدة مليارات من اليورو من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي خلال السنوات الثلاث القادمة.

وقال بارنير ان اليونان مازالت في حالة طوارئ، غير ان لديها ما يبرر الامل في مستقبل افضل، طالما كانت هناك آفاق لتحقيق تنمية. ووسط الاوقات العصيبة، اتخذت اليونان قرارا صائبا الى جانب بذلها جهود شاقة، والدفاع عن دورها في منطقة اليورو.

واشار مفوض الاتحاد الاوروبي الى ان اليونان لديها الكثير من المزايا المقارنة في قطاعات السياحة والشحن والزراعة التي يمكن استغلالها على نحو افضل، مضيفا ان قطاع البنوك اليونانية مازال قويا.