ظلت أسعار الخام الأميركي منخفضة أمس بعد ان أظهرت بيانات اقتصادية ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر بصورة اقل من المتوقع.
وعانت أسعار العقود الاجلة للخام الأميركي من ضغوط قبل البيانات بعد ان رفعت الصين الاحتياطي الالزامي للبنوك 50 نقطة اساس في إطار جهودها المتواصلة لكبح التضخم.
وفي بورصة نيويورك التجارية نايمكس انخفض سعر الخام الأميركي تسليم فبراير واحدا بالمئة أو 09ر1 دولار الى 440ر90 دولارا للبرميل بحلول الساعة 39:13 بتوقيت جرينتش، وجرى تداوله بين 10ر90 و26ر90 دولارا.
وكانت الاسعار منخفضة نحو 04ر1 دولار قبل البيانات.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة اليابانية ان واردات اليابان من النفط الايراني بلغت 332 ألف برميل في المتوسط يوميا في الفترة من أبريل الى نوفمبر 2010 بانخفاض 16 في المئة عن المتوسط في 2009-2010 فيما خفض المشترون الكميات المتعاقد عليها بسبب ارتفاع الاسعار والضغوط السياسية.
وترجح مصادر في قطاع النفط انخفاض المشتريات اليابانية على نحو أكبر اعتبارا من أبريل عندما يجري تجديد غالبية العقود سنويا نتيجة له العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والامم المتحدة على طهران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.
وتحظر واشنطن على شركات النفط الاميركية شراء النفط الايراني لكن عقوبات الامم المتحدة لا تحظر شراء الخام الايراني.
غير أن العقوبات على القطاع المالي صعبت كافة الصفقات ومن بينها الصفقات النفطية وتمارس الولايات المتحدة ضغوطا على الدول التي تتعامل مع طهران بهدف وقف التعاملات التجارية.
وقد كشفت بيانات الاقتصاد الأميركي والتي صدرت في الأسبوع الماضي، عن المزيد من الدلائل عن التعافي والانتعاش والتي أنصبت على بيانات العمالة، وبيانات قطاع الصناعات التحويلية بالإضافة لقطاع الخدمات. وقد أظهرت جميعها استمرار التحسن في الاقتصاد الأميركي بدعم من خطط الفدرالي الأميركي الأخيرة لدعم الاقتصاد والتي تمثلت في جولتين من التخفيف الكمي (تيسير السياسات النقدية). ورغم المؤشرات الايجابية ، فقد أكد الفدرالي مجددا أنه سيمضي قدماً في توسيع عملية شراء الأصول أو السندات بمقدار 600 مليار دولار أميركي عن طريق ضخ مبلغ 75 مليار دولار أميركي حتى شهر يونيو المقبل، وذلك بالرغم من إقراره ببدء تحسن الأنشطة الاقتصادية، في ظل بقاء معدلات التضخم تحت سيطرة الفدرالي، وانخفاض مخاطر الانكماش التضخمي، حيث لا يزال يظل التضخم السنوي دون الهدف المخطط له بين 1,6٪ إلى 2٪. الأهم في كل ما صدر من بيانات هو انخفاض مستويات البطالة بصورة غير متوقعة ، خلال ديسمبر لتصل إلى 9,4 بالمائة، حيث تعد تلك المستويات هي الأدنى منذ شهر مايو من العام 2009. علما أن مستويات البطالة كانت عند مستويات 9,8 بالمائة. تقرير الوظائف والذي صدر في آخر أيام الأسبوع الماضي أشار إلى أن الاقتصاد الأمريكي خلق 103 آلاف وظيفة جديدة خلال ديسمبر . والى جانب هذه البيانات الهامة فقد أوضحت بيانات معهد التزويد غير الصناعي (الخدمي) والخاص بشهر ديسمبر، توسع أنشطة القطاع الخدمي خلال ديسمبر، لتصل قراءة المؤشر إلى 57,1 بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت 55,0 وبأفضل من التوقعات، الأمر الذي يؤكد أن وتيرة التعافي تسير باعتدال في الولايات المتحدة الأميركية. في ذات الوقت انخفضت بصورة مفاجئة مخزونات الجملة الأميركية في نوفمبر بعدما تجاوزت المبيعات التوقعات، الأمر الذي يشير إلى تفاؤل بشأن استدامة الطلب. كتاب بيج الذي يصدره البنك الفدرالي الأميركي والذي يتضمن توصيف لأداء الاقتصاد الأميركي خلال الفترة الماضية على مستوى اثني عشر مقاطعة فدرالية في الولايات المتحدة الأميركية، أشار إلى أن النشاطات الاقتصادية واصلت تحسنها في معظم المقاطعات وبوتيرة معتدلة.
منطقة اليورو التي تواجه العديد من المشكلات المتعلقة بالديون السيادية والكثير من الشكوك المتصلة بمستقبل العملة الموحدة، حصلت على دعم قوي على الأقل في الجانب النفسي المتصل بالثقة بمستقبلها من خلال انضمام عضو جديد للمنطقة بشكل رسمي ، وهو أستونيا والتي تتمتع بمستوى عجز للموازنة بنسبة 1,7٪ وهو أقل من المستوى المعياري للاتحاد الأوروبي عند 3٪. ليصبح عدد الدول التي تعمل بنظام العملة الموحدة اليورو سبع عشرة دولة. في هذا الوقت فإن أزمة الديون السيادية والتي أدت إلى تراجع وتيرة نمو منطقة اليورو في الربع الثالث إلى 0,3٪ من 0,4٪ كنتيجة لاتجاه الحكومات إلى تطبيق سياسة خفض الإنفاق العام والتي قادت تراجع وتيرة النمو، وهو الأمر الذي أصبح يشكل ضغطا على البنك الأوروبي ليس فقط لدعم عملية التعافي لكن أيضا في مساهمته لحل معضلة أزمة الديون السيادية التي تواجه المنطقة، ولكن تراجع النمو في منطقة اليورو ككل لا يعني استمرار آثار الأزمة المالية العالمية في كل الدول الأعضاء في المنطقة. إذ ان هناك خللاً بين وتيرة نمو الاقتصادات الأعضاء الستة عشر، ففي الوقت الذي تقود فيه ألمانيا دفة النمو للمنطقة نجد اقتصادات أخرى أخذت اتجاها معاكسا، حيث توقعت أن تحقق ألمانيا نمو بنسبة 2,2٪ في عام 2011 وفي فرنسا تتوقع بأن ينمو بنسبة 1,6٪ ويتبعه الاقتصاد الايطالي بتحقيق نمو بنسبة 1,1٪. في ظل تحسن الأوضاع نسبيا في ألمانيا التي تعد قاطرة نمو اقتصاديات المنطقة، إذ بقي معدل البطالة دون تغير عند مستوى 7,5٪ في ديسمبر، لكن معدل التغير في البطالة ارتفع إلى 3 آلاف مقارنة بالانخفاض السابق الذي سجله بمقدار 8 آلاف. في ذات الوقت تراجع مؤشر إعانات البطالة للمرة الأول في خمسة أعوام ليصل إلى 10,2 آلاف أو بنسبة 0,25٪خلال نوفمبر في أسبانيا التي تستحوذ على أسوأ معدل بطالة في أوروبا، وهذا الانخفاض يعطي بعض التفاؤل بشأن إمكانية تراجع معدل البطالة في وقت لاحق والذي سجل في أكتوبر مستوى 20,7٪. من المتوقع ، وفقا للمفوضية الأوروبية، المفوضية الأوروبية أن يتحسن معدل البطالة بشكل تدريجي في منطقة اليورو في عام 2011. ولعل هذه المؤشرات هي التي تفسر ارتفاع مؤشر الثقة بالاقتصاد عن شهر ديسمبر إلى مستوى 106 من 105. مسجلا بذلك أفضل أداء منذ أكتوبر 2007. في هذا الوقت أيضا، يأتي بيع سندات وأذون خزانة من قبل كل من البرتغال وفرنسا وألمانيا بهدف الحصول على التمويل وكذلك إعلان الصين في بداية هذا العام عن دعمها لعمليات شراء السندات السيادية الأوروبية، حيث أشارت إلى ثقتها في السوق المالي الأسباني ومن ثم ستواصل عمليات شراء السندات طويلة الأجل سواء في أسبانيا أو في دول أخرى من المنطقة، كل ذلك أشر لإمكانية تراجع مشكلات السيولة عالميا وتسارع التعافي على المستوى العالمي، خصوصا وأن الصين القوية أبدت حرصها ليس فقط على انتهاج سياسات من شأنها أن تبقي على العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) عند مستويات مرتفعة كي لا تنافس الصادرات الألمانية الصادرات الصينية، وإنما أيضا حرصها على استمرار التعافي الاقتصادي العالمي وبما يديم زخم النمو الصيني المعتمد على الصادرات.
