تراجعت الاسهم الاوروبية لليوم الثاني على التوالي أمس تقودها شركات التعدين، فيما تضررت المعنويات بالمخاوف حيال سوق الوظائف الاميركية والقلق المستمر من أزمة ديون أوروبا.

ونزل مؤشر يوروفرست ‬300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى ‬3ر‬0 في المئة الى ‬91ر‬1153 نقطة وكان المؤشر أغلق منخفضا ‬6ر‬0 بالمئة في الجلسة السابقة بعدما سجل أعلى مستوى له منذ ‬28 شهرا. كما تراجعت مؤشرات الأسهم اليابانية ببورصة طوكيو، متأثرة بالانخفاض الذي منيت به أسهم بورصة شنغهاي وارتفاع قيمة العملة اليابانية أمام الدولار الأميركي ما أثر سلبا على قطاع التصدير. وفقد مؤشر نيكي القياسي المؤلف من ‬225 سهما ‬72ر‬90 نقطة أو ما يعادل ‬86ر‬0٪ ليصل إلى‬04ر‬10499 نقطة.

كما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا ‬43ر‬7 نقاط أو ما ‬79ر‬0٪ ليصل إلى ‬31ر‬930 نقطة. وبدأت بورصة طوكيو تداولات اليوم على تراجع بسبب إقبال المستثمرين على بيع الأسهم للحفاظ على الأرباح التي حققوها بعد أن سجل مؤشر نيكي أعلى مستوياته منذ ثمانية أشهر أمس الخميس.

وجاءت خسائر بورصة طوكيو بعد التراجع الذي شهدته بورصة شنغهاي التي انخفضت مؤشراتها بنسبة ‬23ر‬1 بالمئة عن قيمة بدء التعاملات، الساعة ‬07ر‬2 مساء(‬07:‬06 بتوقيت جرينتش) في شنغهاي.

وأجرى رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان تعديلا على تشكيل حكومته أمس الجمعة، فأسند حقيبة الاقتصاد والسياسة المالية لكاورو يوسانو وهو خبير مالي ينتمي للمحافظين، ووزير المالية الأسبق في حكومة الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي حكم البلاد قرابة الخمسين عاما دون انقطاع تقريبا. ومن المقرر أن يتولى يوسانو أيضا مهام الإشراف على نظم الضرائب والرفاهية الاجتماعية.

وسجل مؤشر نيكي تراجعا بنسبة ‬4ر‬0 بالمئة خلال تعاملات الأسبوع، وارتفع توبكس بنسبة ‬04ر‬0 بالمئة. وقال كيث بومان محلل الاسهم لدى هارجريفز لانسدون لا يزال المستثمرون يقيمون حالة سوق الوظائف في الولايات المتحدة بينما تظل الديون السيادية الاوروبية في الخلفية.

وجاءت أسهم شركات التعدين على رأس الخاسرين مع تراجع أسعار النحاس بفعل المخاوف حيال تشديد السياسات النقدية في الصين.

وانخفض مؤشر ستوكس يوروب ‬600 لاسهم المواد الخام الرئيسية واحدا بالمئة بينما هبطت أسهم انتوفاجاستا ‬1ر‬1 بالمئة. ومع ذلك عززت نتائج فصلية افضل من المتوقع لشركة انتل أسهم شركات التكنولوجيا.

وارتفع مؤشر القطاع واحدا بالمئة بينما قفز سهم ايه.ار.ام هولينجز ‬7ر‬10 بالمئة. وفي البورصات الرئيسية في اوروبا.. هبط مؤشر فايننشال تايمز لاسهم الشركات البريطانية الكبرى في لندن ‬1ر‬0 بالمئة بينما انخفض كل من مؤشر داكس الالماني وكاك ‬40 الفرنسي ‬3ر‬0 بالمئة. ومن جهته أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة اليورو لم تقنع المستثمرين بعد باستقرار أوضاع ديونها، موضحا أن أي انتشار لأزمة من شأنه أن يضر بالانتعاش الاقتصادي العالمي.

وقال نائب مدير الصندوق ناويوكي شينوهارا إن السعر الذي يطلبه المستثمرون للإبقاء على السندات اليونانية والإيرلندية بحوزتهم لا يزال مرتفعا للغاية بالرغم من حصول الدولتين على برامج إنقاذ. وأضاف أن هذا يعني أن الشكوك بشأن استدامة ديونهما في السوق لم تهدأ بعد.

وأشار إلى أنه على الأقل في الوقت الحالي يبدو أن خطر انتشار أزمة الديون السيادية الأوروبية إلى مناطق أخرى محدود، لافتا إلى أنه مع ذلك إذا ما تفاقمت أزمة الديون السيادية الأوروبية سنحتاج أن نضع في الاعتبار أن هذا قد ينطوي على مخاطر نزولية ضخمة. بدوره، رأى عضو مجلس البنك المركزي الأوروبي اركي ليكانين أن التضخم في منطقة اليورو لا يشكل عامل قلق بعد، وأسعار الفائدة ما زالت عند مستويات مناسبة.

وأمس الأول الخميس ترك المركزي الأوروبي سعر الفائدة دون تغيير عند مستوى قياسي في الانخفاض يبلغ ‬1٪، لكنه قال إنه يتعين مراقبة الأسعار عن كثب بعد أن قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى ‬2,2٪ الشهر الماضي، مرتفعا لأول مرة منذ عامين عن المستوى الذي يستهدفه المركزي الأوروبي دون ‬2٪ مباشرة.

وأشار ليكانين إلى أنه عندما ننظر لتوقعات الأسعار ليس هناك قلق كبير بعد، لكن يتعين علينا دائما توخي الحذر عندما يحدث ذلك ارتفاع التضخم عن المستوى المستهدف.

وقال إن الأمر يرجع للبرتغال التي تتعرض لضغوط متزايدة لتصبح ثالث دولة أوروبية تحصل على مساعدات مالية من بعد اليونان وإيرلندا في تحديد ما إذا كانت ستطلب المساعدة.

وفي نفس السياق تصاعد التوتر بين بريطانيا وشركائها في الاتحاد الأوروبي بشأن آليات تحقيق استقرار العملة الأوروبية الموحدة اليوم الخميس بعد أن رفض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الخميس بشكل صريح دعوة نظيره الفرنسي فرانسو فيون إلى مشاركة بلاده في جهود الحفاظ على الاستقرار المالي لدول منطقة اليورو التي لا تضم بريطانيا.

وقال كاميرون في مؤتمر صحفي مشترك مع فيون إنه في حين ترى بريطانيا أن وجود يورو قوي وناجح يخدم مصلحتها فإنه على دول منطقة اليورو حل مشكلاتها، مضيفا أن بلاده لن تنضم إلى اليورو ولن تشارك في أي آليات جديدة داخل منطقة العملة الأوروبية الموحدة.

وأضاف بالفعل سوف نكون شريكا مساعدا لضمان حدوث هذا، ولكن دعوني أقول مرة أخرى بوضوح إن هذا لا يعني أن بريطانيا سوف تشارك في الآليات أو الإجراءات الجديدة أو ستتخلى عن سلطاتها. وتقول الحكومة البريطانية باستمرار إن بلادها باعتبارها غير عضو في منطقة اليورو لن تشارك في خطط الإنقاذ المالي لكنها اتخذت موقفا استثنائيا بمساعدة أيرلندا عضو المنطقة باعتبارها صديقا في أزمة.

وكان فيون قد حث الحكومة البريطانية في وقت سابق من يوم الخميس على ضرورة الاندماج بصورة أكبر في الجهود الرامية إلى تحقيق استقرار اليورو رغم أنها ليست عضوا في منطقة العملة الأوروبية الموحدة.

جاءت دعوة المسؤول الفرنسي قبل اجتماعه بنظيره البريطاني ديفيد كاميرون في العاصمة البريطانية لندن. وأجرى كاميرون محادثات منفصلة مع هيرمان فان رومبوي رئيس الاتحاد الأوروبي. وقال فيون في مقابلة مع صحيفة تايمز البريطانية لكي ندعم اليورو سوف نحتاج تدريجيا إلى التنسيق بين سياساتنا الاقتصادية والمالية والاجتماعية.

وبذلك سوف نحتاج إلى الاتجاه نحو مزيد من الاندماج. وأضاف نحتاج إلى وضع نظام اقتصادي لحوكمة منطقة اليورو. وبريطانيا ليست جزءا من منطقة اليورو، وفي الوقت نفسه فإن القرار الذي نتخذه سيكون مهما جدا بالنسبة لبريطانيا.

ورغم اعترافه بأن لبريطانيا آلياتها وتاريخها فإن فيون قال إن السؤال هو: هل بريطانيا مستعدة لقبول أو تشجيع اندماج أكبر في منطقة اليورو أو أن بريطانيا لا تثق في هذا وسوف تضع عقبات وتجعل حدوث هذا أكثر صعوبة.