خلصت دراسة التركيز الاستراتيجي التي نشرها بنك ساراسين مؤخراً، أن على الهند ان تكون أحد أهم محركات النمو في آسيا والعالم خلال العام 2011 ولاعب رئيسي في إعادة التوازن العالمي بالرغم من عدم قدرتها على الهروب من الركود الاقتصادي العالمي المتوقع خلال هذا العام. ومن جهة أخرى يرى التقرير أن الاستهلاك والانفاق المالي سيشكلان القوة المحركة للنمو الاقتصادي في هذا البلد. وأن استمرار قوة النمو المحلي المتوقع ستسود الاقتصاد الهندي بسبب ضعف الصادرات، وقد أشارت الدراسة إلى أن الاقتصاد الهندي سيرسو بهدوء خلال العام 2011 مع تراجع في معدلات النمو من 8,5 و 9,5٪ إلى 7,5 و 8,5٪ خلال العام 2011.
الطفرة الهندية
لقد تم دعم الاقتصاد الهندي بالاستهلاك المحلي القوى في فترة الركود الاقتصادي العالمي التي ضربت في العام 2009 وقد كان التحسن في العام 2010 أقل إثارة مما كانت عليه في الاقتصادات الموجهة نحو التصدير بشكل كبير مثل سنغافورة وهونغ كونغ. وكما هو الحال في سنوات الركود السابقة، فإن الاستثمار لايزال المحرك الرئيسي للاقتصاد في ضوء أسعار فائدة منخفضة تاريخياً مع حاجة كبيرة للاستثمار في البنية التحتية الهندية التي لاتزال متخلفة، الأمر الذي يضمن نشاطا استثماريا مزدهرا.
يرى بنك ساراسين أن التجارة الخارجية الهندية خلال العام الجاري ستتأثر بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي. وهذا دوره سيكون له أثر لأنه على الرغم من قوة القطاع المحلي إلا أن ثقة الشركات الهندية لاتزال تستند على الدورة الاقتصادية العالمية. هذا وستجعل الثغرات الضخمة التي تعتري البنية التحتية في الهند، الاستثمار يحقق مساهمات ايجابية في النمو خلال العام الجاري.
بشكل عام يجب أن يكون الاستهلاك هو المحرك الرئيسي للنمو الذي سوف يخفف من حدة الانكماش الذي يهدد العام 2011.
وفي تعليقه على الدراسة، قال فليب بايرتستشي، كبير الاستراتيجيين في بنك ساراسين وشركاه المحدود في سويسرا: توفر نظرتنا للهند في العام 2011 لمحة جيدة عن الفرص التي يتيحها هذا البلد الذي يعد واحدا من أكبر البلدان في العالم فضلا عن التحديات التي تواجهه.
وبالرغم من عدم وجود خلاف على امكانيات الهند فإن مواجهة التحديين الرئيسيين المتمثلين في التربية والتعليم والبنة التحتية ستكون حاسمة على المدى المتوسط. كما أننا متفائلون تجاه سوق الأسهم الهندية خلال العام 2011 ونتوقع له عائدات ما بين 15 إلى 20٪.
وأضاف فليب: يعود سبب التقييمات العالية لأسواق الأسهم إلى ارتفاع الأرباح. ويجب أن يستفيد المستثمرون القادرون على اجتياز التقلبات القوية من استثماراتهم في الأسهم الهندية.
الهند تحقق نمواً دون الـ 8٪
يتوقع بنك ساراسين تباطؤاً في نمو الاقتصاد الهندي خلال العام الجديد والذي من المرجح أن يؤثر على الناتج المحلي الاجمالي الهندي. وسيؤدي هذا الانخفاض في نقاط المؤشر إلى نمو الانتاج الصناعي من 6٪ إلى 8٪ في العام 2011. العلاقة بين الانتاج الصناعي ونمو الناتج المحلي ستؤثر على النمو الاقتصادي بشكل ضئل من 7,5٪ إلى 8٪ في العام 2011. لذلك النمو المتوقع في الهند هو أقل من المعدل المتوسط خلال السنوات القليلة الماضية الذي نسبته 9٪ .
بالمقارنة مع غيرها من الدول الناشئة فإن الديون الهندية عالية جداً. ونظراً للنمو القوي الأخير، فإن الهند ستنجح في الحد من ديونها بشكل كبير. لكن بنك ساراسين يتوقع أن تجد الهند صعوبة في تخفيض ديونها على المدى المتوسط لأن ذلك يتطلب أموالا حكومية لبناء البنية التحتية وستكون الهند بحاجة إلى تحقيق توازن بين تخفيض الديون وتوسيع البنية التحتية.
العملة الهندية
الروبية الهندية مقيمة بأقل من قيمتها وسيقوم البنك المركزي الهندي بالسماح بالتقدير التدريجي. ومن وجهة نظر هذا التقييم فإن الروبية الهندية تشكل فرصة استثمارية جذابة، بالرغم من أنها ستعاني من بعض التقلبات الشديدة على المدى القصير وبالتالي ستعاني من خسائر فادحة لاسيما عندما يرتفع معدل نفور المستثمرين من المخاطر في الأسواق المالية. لكن وفق المعطيات يجب أن تكون الخسائر في العام 2011 محدودة مع تراجع المخاطر الاقتصادية إلى حد كبير في الأشهر الأخيرة. لذلك لن يكون هناك ارتفاع كبير في النفور من المخاطر وهذا يضع الروبية الهندية في بيئة جيدة خلال العام الجاري.
